💡 شرح فتح الباري
قَوْله ( مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ ) هَكَذَا هُنَا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَام , وَتَقَدَّمَ فِي طَرِيق أَبِي أُسَامَة بِصِيغَةِ الْأَمْر " أَشِيرُوا عَلَيَّ " وَالْحَاصِل أَنَّهُ اِسْتَشَارَهُمْ فِيمَا يَفْعَل بِمَنْ قَذَفَ عَائِشَة , فَأَشَارَ عَلَيْهِ سَعْد بْن مُعَاذ وَأُسَيْد بْن حُضَيْرٍ بِأَنَّهُمْ وَاقِفُونَ عِنْد أَمْره مُوَافِقُونَ لَهُ فِيمَا يَقُول وَيَفْعَل , وَوَقَعَ النِّزَاع فِي ذَلِكَ بَيْن السَّعْدَيْنِ , فَلَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي بِبَرَاءَتِهَا أَقَامَ حَدّ الْقَذْف عَلَى مَنْ وَقَعَ مِنْهُ. وَقَوْله " يَسُبُّونَ أَهْلِي " كَذَا هُنَا بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَة الثَّقِيلَة مِنْ السَّبّ , وَتَقَدَّمَ فِي التَّفْسِير بِلَفْظِ " أَبْنُوا " بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ نُون , وَتَقَدَّمَ تَفْسِيره هُنَاكَ وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالسَّبِّ. قَوْله ( مَا عَلِمْت عَلَيْهِمْ مِنْ سُوء قَطُّ ) يَعْنِي أَهْله وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ لَفْظ الْأَهْل , وَالْقِصَّة إِنَّمَا كَانَتْ لِعَائِشَة وَحْدهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَلْزَم مِنْ سَبّهَا سَبّ أَبَوَيْهَا وَمَنْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْهَا ; وَكُلّهمْ كَانُوا بِسَبَبِ عَائِشَة مَعْدُودِينَ فِي أَهْله صَحَّ الْجَمْع , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْهِجْرَة الطَّوِيل قَوْل أَبِي بَكْر " إِنَّمَا هُمْ أَهْلك يَا رَسُول اللَّه " يَعْنِي عَائِشَة وَأُمّهَا وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر. قَوْله ( وَعَنْ عُرْوَة ) هُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور , وَقَوْله " أُخْبِرَتْ " بِضَمِّ أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَسْمِيَة مَنْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ. قَوْله ( أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي ) فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة " أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْت أَبِي ". قَوْله ( وَقَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار إِلَخْ ) وَقَعَ عِنْد اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ أَبُو أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم مِنْ طَرِيقه , وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَد الشَّامِيِّينَ وَأَبُو بَكْر الْآجُرِّيّ فِي طُرُق حَدِيث الْإِفْك , مِنْ طَرِيق عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة , وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحه فِي التَّفْسِير أَنَّ أُسَامَة بْن زَيْد قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ لَيْسَ هُوَ أَنْصَارِيًّا , وَفِي رِوَايَتنَا فِي فَوَائِد مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمَعْرُوف بِابْنِ أَخِي مِيمِي مِنْ مُرْسَل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْره , وَكَانَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَالَا سُبْحَانك هَذَا بُهْتَان عَظِيم , زَيْد بْن حَارِثَة وَأَبُو أَيُّوب , وَزَيْد أَيْضًا لَيْسَ أَنْصَارِيًّا , وَفِي تَفْسِير سُنَيْد مِنْ مُرْسَل سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّ سَعْد بْنَ مُعَاذ لَمَّا سَمِعَ مَا قِيلَ فِي أَمْر عَائِشَة قَالَ " سُبْحَانك هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ " وَفِي الْإِكْلِيل لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيق الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ ذَلِكَ , وَحُكِيَ عَنْ الْمُبْهَمَات لِابْنِ بَشْكُوَال وَلَمْ أَرَهُ أَنَا فِيهَا أَنَّ قَتَادَةَ بْن النُّعْمَان قَالَ ذَلِكَ " فَإِنْ ثَبَتَ فَقَدْ اِجْتَمَعَ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سِتَّة : أَرْبَعَة مِنْ الْأَنْصَار وَمُهَاجِرِّيَانِ ". ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ فِي هَذِهِ الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة تَقْدِيم وَتَأْخِير وَالْخَطْبُ فِيهَا سَهْلٌ ( خَاتِمَةٌ ) : اِشْتَمَلَ " كِتَاب الِاعْتِصَام " مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة وَمَا فِي حُكْمهَا عَلَى مِائَة وَسَبْعَة وَعِشْرِينَ حَدِيثًا , الْمُعَلَّق مِنْهَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمُتَابَعَة سِتَّة وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَسَائِرهَا مَوْصُول , الْمُكَرَّر مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَة حَدِيث وَعَشَرَة أَحَادِيث وَالْبَاقِي خَالِص , وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجهَا سِوَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , كُلّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّة إِلَّا مَنْ أَبَى , وَحَدِيث عُمَر : نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّف , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : فِي مَأْخَذ الْقُرُون , وَحَدِيث عَائِشَة : فِي الرِّفْق وَحَدِيثهَا : لَا أُزَكَّى بِهِ ; وَحَدِيث عُثْمَان : فِي الْخُطْبَة , وَحَدِيث أَبِي سَلَمَة الْمُرْسَل : فِي الِاجْتِهَاد , وَحَدِيث : الْمُشَاوَرَة فِي الْخُرُوج إِلَى أُحُد , وَفِيهِ مِنْ الْآثَار عَنْ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ سِتَّة عَشَر أَثَرًا وَاللَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى الْهَادِي إِلَى الصَّوَاب