" الْخَيْلُ لِثَلاَثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلاَ ظُهُورِهَا، فَهْىَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ ". وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحُمُرِ قَالَ " مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىَّ فِيهَا إِلاَّ هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}"
حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " الْخَيْل لِثَلَاثَةٍ " وَقَدْ مَضَى شَرْحه فِي " كِتَاب الْجِهَاد ". قَوْله ( وَسُئِلَ ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْم السَّائِل عَنْ ذَلِكَ يُمْكِن أَنْ يُفَسَّر بِصَعْصَعَةَ بْن مُعَاوِيَة عَمّ الْأَحْنَف التَّمِيمِيّ , وَحَدِيثه فِي ذَلِكَ عِنْد النَّسَائِيِّ فِي التَّفْسِير , وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم وَلَفْظه " قَدِمْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْته يَقُول مَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ - إِلَى آخَر السُّورَة - قَالَ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَسْمَع غَيْرهَا حَسْبِي حَسْبِي " وَحَكَى اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب أَنَّ هَذَا الْحَدِيث حُجَّة فِي إِثْبَات الْقِيَاس , وَفِيهِ نَظَر تَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ عِنْد شَرْحه فِي " كِتَاب الْجِهَاد " وَأَشَرْت إِلَيْهِ فِي بَاب تَعْلِيم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته.
