حديث رقم 7301 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِي الْعِلْمِ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِChapter: Going deeply into and arguing about knowledge, and exaggerating in religion, and inventing heresies
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ـ رَضِيَ الله عنها ـ

صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا تَرَخَّصَ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّىْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated `Aisha:The Prophet (ﷺ) did something as it was allowed from the religious point of view but some people refrained from it. When the Prophet (ﷺ) heard of that, he, after glorifying and praising Allah, said, "Why do some people refrain from doing something which I do? By Allah, I know Allah more than they."

💡 شرح فتح الباري

قَوْله ( عَنْ الْأَعْمَش حَدَّثَنَا مُسْلِم ) هُوَ اِبْن صُبَيْح بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَة مُصَغَّرًا وَآخِره مُهْمَلَة , وَهُوَ أَبُو الضُّحَى مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ أَكْثَر مِنْ اسْمِه , وَقَدْ وَقَعَ عِنْد مُسْلِم مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَة جَرِير عَنْ الْأَعْمَش فَقَالَ عَنْ أَبِي الضُّحَى بِهِ وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْل الْكَرْمَانِيِّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْن صُبَيْح , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْن أَبِي عِمْرَان الْبَطِين , فَإِنَّهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مَسْرُوق وَيَرْوِي عَنْهُمَا الْأَعْمَش , وَالسَّنَد الْمَذْكُور إِلَى مَسْرُوق كُلّهمْ كُوفِيُّونَ. قَوْله ( قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ) فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ عِدَّة طُرُق عَنْ الْأَعْمَش بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَة. قَوْله ( تَرَخَّصَ فِيهِ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْم ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَاب مَنْ لَمْ يُوَاجِه النَّاس مِنْ " كِتَاب الْأَدَب " هَذَا الْحَدِيث بِسَنَدِهِ وَمَتْنه , وَشَرَحْته هُنَاكَ , وَالْمُرَاد مِنْهُ هُنَا أَنَّ الْخَيْر فِي الِاتِّبَاع سَوَاء كَانَ ذَلِكَ فِي الْعَزِيمَة أَوْ الرُّخْصَة , وَأَنَّ اِسْتِعْمَال الرُّخْصَة بِقَصْدِ الِاتِّبَاع فِي الْمَحَلّ الَّذِي وَرَدَتْ أَوْلَى مِنْ اِسْتِعْمَال الْعَزِيمَة بَلْ رُبَّمَا كَانَ اِسْتِعْمَال الْعَزِيمَة حِينَئِذٍ مَرْجُوحًا كَمَا فِي إِتْمَام الصَّلَاة فِي السَّفَر ; وَرُبَّمَا كَانَ مَذْمُومًا إِذَا كَانَ رَغْبَة عَنْ السُّنَّة كَتَرْكِ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ , وَأَوْمَأَ اِبْن بَطَّال إِلَى أَنَّ الَّذِي تَنَزَّهُوا عَنْهُ الْقُبْلَة لِلصَّائِمِ. وَقَالَ غَيْره لَعَلَّهُ الْفِطْر فِي السَّفَر , وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيّ أَنَّ التَّنَزُّه عَمَّا تَرَخَّصَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَعْظَم الذُّنُوب , لِأَنَّهُ يَرَى نَفْسه أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ رَسُوله وَهَذَا إِلْحَادٌ. قُلْت : لَا شَكّ فِي إِلْحَاد مَنْ اِعْتَقَدَ ذَلِكَ , وَلَكِنَّ الَّذِي اِعْتَلَّ بِهِ مَنْ أُشِير إِلَيْهِمْ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ , أَيْ فَإِذَا تَرَخَّصَ فِي شَيْء لَمْ يَكُنْ مِثْل غَيْره مِمَّنْ لَمْ يُغْفَر لَهُ ذَلِكَ فَيَحْتَاج الَّذِي لَمْ يُغْفَر لَهُ إِلَى الْأَخْذ بِالْعَزِيمَةِ وَالشِّدَّة لِيَنْجُوَ , فَأَعْلَمهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ أَخْشَى النَّاس لِلَّهِ وَأَتْقَاهُمْ , فَمهمَا فَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَزِيمَة وَرُخْصَة فَهُوَ فِيهِ فِي غَايَة التَّقْوَى وَالْخَشْيَة , لَمْ يَحْمِلهُ التَّفَضُّل بِالْمَغْفِرَةِ عَلَى تَرْك الْجِدّ فِي الْعَمَل قِيَامًا بِالشُّكْرِ وَمَهْمَا تَرَخَّصَ فِيهِ فَإِنَّمَا هُوَ لِلْإِعَانَةِ عَلَى الْعَزِيمَة لِيَعْمَلهَا بِنَشَاطٍ , وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ " أَعْلَمهُمْ " إِلَى الْقُوَّة الْعِلْمِيَّة , وَبِقَوْلِهِ " أَشَدّهمْ لَهُ خَشْيَة " إِلَى الْقُوَّة الْعَمَلِيَّة أَيْ أَنَا أَعْلَمهُمْ بِالْفَضْلِ وَأَوْلَاهُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم51٪
حديث 2356cكتاب الفضائل

رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرٍ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ فَوَاللَّهِ لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ‏"‏ ‏.‏

الرخصةالتنزهخشية الله
صحيح مسلم49٪
حديث 2356aكتاب الفضائل

صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ ‏"‏ مَا بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ فَوَاللَّهِ لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ‏"‏ ‏.‏

الرخصةالتنزهخشية الله
مسند أحمد37٪
حديث 24180مسند النساء

رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرٍ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ قَوْمٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً

الرخصةالتنزه
مسند أحمد31٪
حديث 25482مسند النساء

رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ فَرَغِبَ عَنْهُ رِجَالٌ فَقَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ آمُرُهُمْ الْأَمْرَ يَرْغَبُونَ عَنْهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً

الرخصةخشية الله
صحيح مسلم22٪
حديث 699bكتاب صلاة المسافرين وقصرها

خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ ‏.‏ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ وَقَالَ قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ‏.‏ يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، بِنَحْوِهِ ‏.‏

الرخصةالاقتداء
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ـ رَضِيَ الله عنها ـ صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا تَرَخَّصَ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ
‏"‏ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّىْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 7301
حديث رقم 32 من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
https://alsa7i7.com/bukhari/96-32