حديث رقم 7289 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لاَ يَعْنِيهِChapter: Asking too many questions and troubling with what does not concern one
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

‏"‏ إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَىْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Sa`d bin Abi Waqqas:The Prophet (ﷺ) said, "The most sinful person among the Muslims is the one who asked about something which had not been prohibited, but was prohibited because of his asking."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الفضائل باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله. . رقم 2358 (جرما) ذنبا وإثما. (من أجل مسألته) بسبب سؤاله

💡 شرح فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا سَعِيد ) هُوَ اِبْن أَبِي أَيُّوب كَذَا وَقَعَ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ , و " أَبِي نُعَيْم " وَهُوَ الْخُزَاعِيّ الْمِصْرِيّ يُكْنَى أَبَا يَحْيَى , وَاسْم أَبِي أَيُّوب مِقْلَاص بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَآخِره مُهْمَلَة كَانَ سَعِيد ثِقَة ثَبْتًا , وَقَالَ اِبْن يُونُس كَانَ فَقِيهًا , وَنُقِلَ عَنْ اِبْن وَهْب أَنَّهُ قَالَ فِيهِ كَانَ فَهِمًا. قُلْت : وَرِوَايَته عَنْ عَقِيل وَهُوَ اِبْن خَالِد تَدْخُل فِي رِوَايَة الْأَقْرَان فَإِنَّهُ مِنْ طَبَقَته , وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة مَعْمَر وَيُونُس وَابْن عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيم بْن سَعْد كُلّهمْ عَنْ اِبْن شِهَاب , وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد ثُمَّ اِبْن عُيَيْنَةَ. قَوْله ( عَنْ أَبِيهِ ) فِي رِوَايَةِ يُونُس أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدًا. قَوْله ( إِنَّ أَعْظَم الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا ) زَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم " إِنَّ أَعْظَم الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا " قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ مِنْ الْمُبَالَغَة أَنَّهُ جَعَلَهُ عَظِيمًا ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ " جُرْمًا " لِيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ نَفْسه جُرْمِ , قَالَ وَقَوْله " فِي الْمُسْلِمِينَ " أَيْ فِي حَقّهمْ. قَوْله ( عَنْ شَيْء ) فِي رِوَايَة سُفْيَان " أَمْرٍ ". قَوْله ( لَمْ يُحَرَّم ) زَادَ مُسْلِم عَلَى النَّاس وَلَهُ فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن سَعْد , لَمْ يُحَرَّم عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَلَهُ فِي رِوَايَة مَعْمَر " رَجُل سَأَلَ عَنْ شَيْء وَنَقَّرَ عَنْهُ " وَهُوَ بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الْقَاف بَعْدهَا رَاء أَيْ بَالَغَ فِي الْبَحْث عَنْهُ وَالِاسْتِقْصَاء. قَوْله ( فَحُرِّمَ ) بِضَمِّ أَوَّله وَتَشْدِيد الرَّاء , وَزَادَ مُسْلِم " عَلَيْهِمْ " وَلَهُ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان " عَلَى النَّاس " وَأَخْرَجَ الْبَزَّار مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص , قَالَ : كَانَ النَّاس يَتَسَاءَلُونَ عَنْ الشَّيْء مِنْ الْأَمْر فَيَسْأَلُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَلَال فَلَا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ حَتَّى يُحَرَّم عَلَيْهِمْ , قَالَ اِبْن بَطَّال : عَنْ الْمُهَلَّب ظَاهِر الْحَدِيث يَتَمَسَّك بِهِ الْقَدَرِيَّة فِي أَنَّ اللَّه يَفْعَل شَيْئًا مِنْ أَجْل شَيْء وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ هُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ; فَهُوَ فَاعِل السَّبَب وَالْمُسَبَّب كُلّ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِهِ , وَلَكِنَّ الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى التَّحْذِير مِمَّا ذَكَرَ , فَعِظَم جُرْم مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْكَارِهِينَ لِفِعْلِهِ وَقَالَ غَيْره أَهْل السُّنَّة لَا يُنْكِرُونَ إِمْكَان التَّعْلِيل وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ وُجُوبه , فَلَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُون الْمُقَدَّر الشَّيْء الْفُلَانِيّ تَتَعَلَّق بِهِ الْحُرْمَة إِنْ سُئِلَ عَنْهُ فَقَدْ سَبَقَ الْقَضَاء بِذَلِكَ لَا أَنَّ السُّؤَال عِلَّة لِلتَّحْرِيمِ , وَقَالَ اِبْن التِّين : قِيلَ الْجُرْم اللَّاحِق بِهِ إِلْحَاق الْمُسْلِمِينَ الْمَضَرَّة لِسُؤَالِهِ وَهِيَ مَنْعهمْ التَّصَرُّف فِيمَا كَانَ حَلَالًا قَبْل مَسْأَلَته , وَقَالَ عِيَاض الْمُرَاد بِالْجُرْمِ هُنَا الْحَدَث عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْإِثْم الْمُعَاقَب عَلَيْهِ , لِأَنَّ السُّؤَال كَانَ مُبَاحًا , وَلِهَذَا قَالَ : سَلُونِي , وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ هَذَا الْجَوَاب ضَعِيف بَلْ بَاطِل , وَالصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالتَّيْمِيّ وَغَيْرهمَا أَنَّ الْمُرَاد بِالْجُرْمِ الْإِثْم وَالذَّنْب وَحَمَلُوهُ عَلَى مَنْ سَأَلَ تَكَلُّفًا وَتَعَنُّتًا فِيمَا لَا حَاجَة لَهُ بِهِ إِلَيْهِ , وَسَبَب تَخْصِيصه ثُبُوت الْأَمْر بِالسُّؤَالِ عَمَّا يُحْتَاج إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر ) فَمَنْ سَأَلَ عَنْ نَازِلَة وَقَعَتْ لَهُ لِضَرُورَتِهِ إِلَيْهَا فَهُوَ مَعْذُور فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَلَا عَتْب , فَكُلّ مِنْ الْأَمْر بِالسُّؤَالِ وَالزَّجْر عَنْهُ مَخْصُوص بِجِهَةٍ غَيْر الْأُخْرَى , قَالَ : وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ شَيْئًا أَضَرَّ بِهِ غَيْره كَانَ آثِمًا , وَسَبَكَ مِنْهُ الْكَرْمَانِيُّ سُؤَالًا وَجَوَابًا , فَقَالَ : السُّؤَال لَيْسَ بِجَرِيمَةٍ , وَلَئِنْ كَانَتْ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ , وَلَئِنْ كَانَتْ فَلَيْسَ بِأَكْبَر الْكَبَائِر. وَجَوَابه أَنَّ السُّؤَال عَنْ الشَّيْء بِحَيْثُ يَصِير سَبَبًا لِتَحْرِيمِ شَيْء مُبَاح هُوَ أَعْظَم الْجُرْم , لِأَنَّهُ صَارَ سَبَبًا لِتَضْيِيقِ الْأَمْر عَلَى جَمِيع الْمُكَلَّفِينَ , فَالْقَتْل مَثَلًا كَبِيرَة , وَلَكِنْ مَضَرَّته رَاجِعَة إِلَى الْمَقْتُول وَحْده , أَوْ إِلَى مَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ , بِخِلَافِ صُورَة الْمَسْأَلَة فَضَرَرهَا عَامّ لِلْجَمِيعِ , وَتَلَقَّى هَذَا الْأَخِير مِنْ الطِّيبِيّ اِسْتِدْلَالًا وَتَمْثِيلًا , وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَاف إِلَيْهِ أَنَّ السُّؤَال الْمَذْكُور إِنَّمَا صَارَ كَذَلِكَ بَعْد ثُبُوت النَّهْي عَنْهُ. فَالْإِقْدَام عَلَيْهِ حَرَام فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْإِثْم وَيَتَعَدَّى ضَرَره بِعِظَمِ الْإِثْم وَاَللَّه أَعْلَم. وَيُؤَيِّد مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجَمَاعَة مِنْ تَأْوِيل الْحَدِيث الْمَذْكُور مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن زِيَاد " عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ الْحَجّ أَفِي كُلّ عَام ؟ لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ ثُمَّ تَرَكْتُمْ لَضَلَلْتُمْ " وَلَهُ مِنْ طَرِيق أَبِي عِيَاض عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَلَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَكَفَرْتُمْ " وَبِسَنَدٍ حَسَن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِثْله , وَأَصْله فِي مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِدُونِ الزِّيَادَة , وَإِطْلَاق الْكُفْر إِمَّا عَلَى مَنْ جَحَدَ الْوُجُوب فَهُوَ عَلَى ظَاهِره , وَإِمَّا عَلَى مَنْ تَرَكَ مَعَ الْإِقْرَار فَهُوَ عَلَى سَبِيل الزَّجْر وَالتَّغْلِيظ , وَيُسْتَفَاد مِنْهُ عِظَم الذَّنْب بِحَيْثُ يَجُوز وَصْف مَنْ كَانَ السَّبَب فِي وُقُوعه بِأَنَّهُ وَقَعَ فِي أَعْظَم الذُّنُوب , كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْأَصْل فِي الْأَشْيَاء الْإِبَاحَة حَتَّى يَرِدَ الشَّرْعُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَىْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 7289
حديث رقم 20 من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
https://alsa7i7.com/bukhari/96-20