💡 شرح فتح الباري
حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَزَيْد بْن خَالِد فِي " قِصَّة الْعَسِيف " أَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَة " صَالِح " وَهُوَ اِبْن كَيْسَانَ وَمِنْ رِوَايَة " شُعْبَة " وَهُوَ اِبْن أَبِي حَمْزَة كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيّ " وَيَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم " فِي السَّنَد الْأَوَّل هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي " كِتَاب الْمُحَارِبِينَ " وَبَيَّنْت فِيهِ الَّذِي قَالَ " وَالْعَسِيف الْأَجِير " وَأَنَّهُ مَدْرَج فِي هَذِهِ الطَّرِيق قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ رَدَّ خَبَر الْوَاحِد إِذَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْقُرْآن , مَا مُلَخَّصه : السُّنَّة مَعَ الْقُرْآن عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه أَحَدهَا أَنْ تُوَافِقهُ مِنْ كُلّ وَجْه فَيَكُون مِنْ تَوَارُد الْأَدِلَّة , ثَانِيهَا أَنْ تَكُون بَيَانًا لِمَا أُرِيدَ بِالْقُرْآنِ , ثَالِثهَا أَنْ تَكُون دَالَّة عَلَى حُكْم سَكَتَ عَنْهُ الْقُرْآن , وَهَذَا ثَالِث يَكُون حُكْمًا مُبْتَدَأ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَجِب طَاعَته فِيهِ وَلَوْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُطَاع إِلَّا فِيمَا وَافَقَ الْقُرْآن , لَمْ تَكُنْ لَهُ طَاعَة خَاصَّة , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ( مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ) وَقَدْ تَنَاقَضَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا يُقْبَل الْحُكْم الزَّائِد عَلَى الْقُرْآن إِلَّا إِنْ كَانَ مُتَوَاتِرًا أَوْ مَشْهُورًا. فَقَدْ قَالُوا بِتَحْرِيمِ الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا وَخَالَتهَا , وَتَحْرِيم مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَب بِالرَّضَاعَةِ , وَخِيَار الشَّرْط وَالشُّفْعَة وَالرَّهْن فِي الْحَضَر , وَمِيرَاث الْجَدَّة , وَتَخْيِير الْأَمَة إِذَا عَتَقَتْ , وَمَنْع الْحَائِض مِنْ الصَّوْم وَالصَّلَاة وَوُجُوب الْكَفَّارَة عَلَى مَنْ جَامَعَ وَهُوَ صَائِم فِي رَمَضَان , وَوُجُوب إِحْدَاد الْمُعْتَدَّة عَنْ الْوَفَاة , وَتَجْوِيز الْوُضُوء بِنَبِيذِ التَّمْر , وَإِيجَاب الْوِتْر وَأَنَّ أَقَلّ الصَّدَاق عَشَرَة دَرَاهِم , وَتَوْرِيث بِنْت الِابْن السُّدُس مَعَ الْبِنْت , وَاسْتِبْرَاء الْمَسْبِيَّة بِحَيْضَةٍ , وَأَنَّ أَعْيَان بَنِي الْأُمّ يَتَوَارَثُونَ , وَلَا يُقَاد الْوَالِد بِالْوَلَدِ , وَأَخْذ الْجِزْيَة مِنْ الْمَجُوس , وَقَطْع رِجْل السَّارِق فِي الثَّانِيَة , وَتَرْك الِاقْتِصَاص مِنْ الْجُرْح قَبْل الِانْدِمَال , وَالنَّهْي عَنْ بَيْع الْكَالِئ بِالْكَالِئِ , وَغَيْرهمَا مِمَّا يَطُول شَرْحه , وَهَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا آحَاد وَبَعْضهَا ثَابِت وَبَعْضهَا غَيْر ثَابِت وَلَكِنَّهُمْ قَسَّمُوهَا إِلَى ثَلَاثَة أَقْسَام وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفَاصِيل يَطُول شَرْحهَا , وَمَحَلّ بَسْطهَا أُصُول الْفِقْه , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق.