" يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِذَا أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا " .
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَرَجُلاَنِ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ. فَقَالَ " إِنَّا لاَ نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلاَ مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ ".
قَوْله فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى ( وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى فِي اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدِّينَ وَذَكَرْت شَرْحه هُنَاكَ. وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الَّذِي يَنَالهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ النَّعْمَاء وَالسَّرَّاء دُونَ مَا يَنَالهُ مِنْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء , إِمَّا بِالْعَزْلِ فِي الدُّنْيَا فَيَصِير خَامِلًا وَإِمَّا بِالْمُؤَاخَذَةِ فِي الْآخِرَة وَذَلِكَ أَشَدّ , نَسْأَل اللَّه الْعَفْو. قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيّ : فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ يَفْرَحَ بِلَذَّةٍ يَعْقُبهَا حَسَرَات , قَالَ الْمُهَلَّب : الْحِرْص عَلَى الْوِلَايَة هُوَ السَّبَب فِي اِقْتِتَال النَّاس عَلَيْهَا حَتَّى سُفِكَتْ الدِّمَاء وَاسْتُبِيحَتْ الْأَمْوَال وَالْفُرُوج وَعَظُمَ الْفَسَاد فِي الْأَرْض بِذَلِكَ وَوَجْه النَّدَم أَنَّهُ قَدْ يُقْتَل أَوْ يُعْزَل أَوْ يَمُوت فَيَنْدَم عَلَى الدُّخُول فِيهَا لِأَنَّهُ يُطَالَب بِالتَّبِعَاتِ الَّتِي اِرْتَكَبَهَا وَقَدْ فَاتَهُ مَا حَرَصَ عَلَيْهِ بِمُفَارَقَتِهِ , قَالَ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَأَنْ يَمُوت الْوَالِي وَلَا يُوجَد بَعْده مَنْ يَقُوم بِالْأَمْرِ غَيْره , وَإِذَا لَمْ يَدْخُل فِي ذَلِكَ يَحْصُل الْفَسَاد بِضَيَاعِ الْأَحْوَال. قُلْت : وَهَذَا لَا يُخَالِف مَا فُرِضَ فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ الْحُصُول بِالطَّلَبِ أَوْ بِغَيْرِ طَلَب بَلْ فِي التَّعْبِير بِالْحِرْصِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مَنْ قَامَ بِالْأَمْرِ عِنْد خَشْيَة الضَّيَاع يَكُون كَمَنْ أُعْطِيَ بِغَيْرِ سُؤَال لِفَقْدِ الْحِرْص غَالِبًا عَمَّنْ هَذَا شَأْنه. وَقَدْ يُغْتَفَر الْحِرْص فِي حَقّ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ يَصِير وَاجِبًا عَلَيْهِ , وَتَوْلِيَة الْقَضَاء عَلَى الْإِمَام فَرْض عَيْن وَعَلَى الْقَاضِي فَرْض كِفَايَة إِذَا كَانَ هُنَاكَ غَيْره.
" يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِذَا أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا " .
" يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ أُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا " .
قَدِمَ رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَجَعَلَا يُعَرِّضَانِ بِالْعَمَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدِي مَنْ يَطْلُبُهُ
أَتَانِي نَاسٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ فَقَالُوا اذْهَبْ مَعَنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ لَنَا حَاجَةً. فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعِنْ بِنَا فِي عَمَلِكَ. قَالَ أَبُو مُوسَى فَاعْتَذَرْتُ مِمَّا قَالُوا وَأَخْبَرْتُ أَنِّي لاَ أَدْرِي مَا حَاجَتُهُمْ فَصَدَّقَنِي وَعَذَرَنِي. فَقَالَ " إِنَّا لاَ نَسْتَعِينُ فِي عَمَلِنَا بِمَنْ سَأَلَنَا ".
قَدِمَ رَجُلَانِ مَعِي مِنْ قَوْمِي قَالَ فَأَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَا وَتَكَلَّمَا فَجَعَلَا يُعَرِّضَانِ بِالْعَمَلِ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رُئِيَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدِي مَنْ يَطْلُبُهُ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَمَا اسْتَعَانَ بِه…
