" لَوْ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ " .
" نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". وَبِإِسْنَادِهِ " لَوِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ ".
أخرجه مسلم في الآداب باب تحريم النظر في بيت غيره رقم 2158 (خذفته) رميته بالحصاة من بين إصبعين الإبهام والسبابة. (ففقأت عينه) قلعتها. (جناح) إثم ومؤاخذة
قَوْله ( وَبِإِسْنَادِهِ لَوْ اِطَّلَعَ إِلَخْ ) هُوَ الْمُرَاد فِي هَذَّة التَّرْجَمَة , وَالْأَوَّل ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ أَوَّل حَدِيث فِي نُسْخَة شُعَيْب عَنْ أَبِي الزِّنَاد , وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسُقْ الْحَدِيث بِتَمَامِهِ هُنَا بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى أَوَّله إِشَارَة إِلَى ذَلِكَ , وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَاب الْجُمُعَة , وَلَمْ يَطَّرِدْ لِلْبُخَارِيِّ صَنِيعٌ فِي ذَلِكَ وَاطَّرَدَ صَنِيعُ مُسْلِم فِي " نُسْخَة هَمَّام " بِأَنْ يَسُوق السَّنَد ثُمَّ يَقُول فَذَكَرَ أَحَادِيث مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُر الْحَدِيث الَّذِي يُرِيدهُ وَقَدْ أَشَرْت إِلَى ذَلِكَ فِي كِتَاب الرِّقَاق , وَجَوَّزَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ الرَّاوِي سَمِعَ الْحَدِيثَيْنِ فِي نَسَقٍ وَاحِد فَجَمَعَهُمَا فَاسْتَمَرَّ مَنْ بَعْده عَلَى ذَلِكَ. قُلْت : وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى تَكْمِلَة , وَهُوَ أَنَّ الْبُخَارِيّ اِخْتَصَرَ الْأَوَّل لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا. قَوْله ( لَوْ اِطَّلَعَ ) الْفَاعِل مُؤَخَّر وَهُوَ " أَحَد ". قَوْله ( وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ ) اِحْتِرَاز مِمَّنْ اِطَّلَعَ بِإِذْنٍ. قَوْله ( حَذَفْته بِحَصَاةٍ ) كَذَا هُنَا بِغَيْرِ فَاء , وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْن عَبْد الْوَهَّاب بْن نَجْدَة عَنْ أَبِي الْيَمَان شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِلَفْظِ " فَحَذَفْته " وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَوَّل جَائِز , وَسَيَأْتِي بَعْد سَبْعَة أَبْوَاب مِنْ رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَاد بِلَفْظِ " لَوْ أَنَّ اِمْرَأً اِطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إِذْن فَحَذَفْته " وَقَوْله حَذَفْته بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة عِنْد أَبِي ذَرّ وَالْقَابِسِيّ وَعِنْد غَيْرهمَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ أَوْجَهُ لِأَنَّ الرَّمْي بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاة وَنَحْوهمَا إِمَّا بَيْن الْإِبْهَام وَالسَّبَّابَة وَإِمَّا بَيْن السَّبَّابَتَيْنِ وَجَزَمَ النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ فِي مُسْلِم بِالْمُعْجَمَةِ , وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَة سُفْيَان الْمُشَار إِلَيْهَا بِالْمُهْمَلَةِ , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الرِّوَايَة بِالْمُهْمَلَةِ خَطَأ لِأَنَّ فِي نَفْس الْخَبَر أَنَّهُ الرَّمْي بِالْحَصَى وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ جَزْمًا. قُلْت : وَلَا مَانِع مِنْ اِسْتِعْمَال الْمُهْمَلَة فِي ذَلِكَ مَجَازًا. قَوْله ( فَفَقَأْت عَيْنه ) بِقَافٍ ثُمَّ هَمْزَة سَاكِنَة أَيْ شَقَقْت عَيْنَهُ , قَالَ اِبْن الْقَطَّاع : فَقَأَ عَيْنه أَطْفَأَ ضَوْأَهَا. قَوْله ( جُنَاح ) أَيْ إِثْم أَوْ مُؤَاخَذَة.
" لَوْ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ " .
نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ
" مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلاَ دِيَةَ لَهُ وَلاَ قِصَاصَ " .
مَنْ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ هُدِرَتْ
" مَنِ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَفَقَأُوا عَيْنَهُ فَقَدْ هَدَرَتْ عَيْنُهُ " .
