حديث رقم 6731 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 8من📚كتاب الفرائض
📖
باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ ‏"‏Chapter: “Whoever leaves some property, then it is for his family.”
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

"‏ أَنَا أَوْلَى، بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:The Prophet (ﷺ) said, "I am more closer to the believers than their own selves, so whoever (of them) dies while being in debt and leaves nothing for its repayment, then we are to pay his debts on his behalf and whoever (among the believers) dies leaving some property, then that property is for his heirs."

💡 شرح فتح الباري

قَوْله فِي السَّنَد ( عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك وَيُونُس هُوَ اِبْن يَزِيد , وَقَدْ بَيَّنْت فِي الْكَفَالَة الِاخْتِلَاف عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي صَحَابِيِّهِ وَأَنَّ مَعْمَرًا اِنْفَرَدَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ " عَنْ جَابِرٍ " بَدَلَ " أَبِي هُرَيْرَةَ ". قَوْله ( أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ , مُخْتَصَرًا , وَتَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَة مِنْ طَرِيق عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب بِذِكْرِ سَبَبِهِ فِي أَوَّله وَلَفْظه " إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْن فَيَقُول : هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ قَضَاء ؟ فَإِنْ قِيلَ : نَعَمْ صَلَّى عَلَيْهِ , وَإِلَّا قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ. فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ الْفُتُوح قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ " الْحَدِيث , وَتَقَدَّمَ فِي الْفَرْض وَفِي تَفْسِير الْأَحْزَاب مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " مَا مِنْ مُؤْمِن إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ " الْحَدِيث وَفِي حَدِيث جَابِر عِنْد أَبِي دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ " وَقَوْله هُنَا " فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن , وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ " يُخَصّ مَا أُطْلِقَ فِي رِوَايَة عُقَيْل بِلَفْظِ " فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ " وَكَذَا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي تَفْسِير الْأَحْزَاب " فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ أَوْ وَلِيُّهُ " فَعُرِفَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً , وَقَوْله " فَلْيَأْتِنِي " أَيْ مَنْ يَقُوم مَقَامَهُ فِي السَّعْيِ فِي وَفَاء دَيْنه , أَوْ الْمُرَاد صَاحِب الدَّيْن , وَأَمَّا الضَّمِير فِي قَوْله " مَوْلَاهُ " فَهُوَ لِلْمَيِّتِ الْمَذْكُور , وَسَيَأْتِي بَعْد قَلِيل مِنْ رِوَايَة أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " فَأَنَا وَلِيّه فَلَا دُعِيَ لَهُ " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح مَا يَتَعَلَّق بِهَذَا الشِّقّ فِي الْكَفَالَة وَبَيَان الْحِكْمَة فِي تَرْك الصَّلَاة عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن بِلَا وَفَاء وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ مَنْ يَتَكَفَّل بِوَفَائِهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل أَنْ يُفْتَحَ الْفُتُوح كَمَا فِي رِوَايَة عُقَيْل , وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه أَوْ يَجِب عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ بَعْده ؟ وَالرَّاجِح الِاسْتِمْرَار , لَكِنَّ وُجُوب الْوَفَاء إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَال الْمَصَالِح. وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال وَغَيْره أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَرَّع بِذَلِكَ , وَعَلَى هَذَا لَا يَجِب عَلَى مَنْ بَعْدَهُ , وَعَلَى الْأَوَّل قَالَ اِبْن بَطَّال : فَإِنْ لَمْ يُعْطِ الْإِمَام عَنْهُ مِنْ بَيْت الْمَال لَمْ يُحْبَس عَنْ دُخُول الْجَنَّة ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْقَدْرَ الَّذِي عَلَيْهِ فِي بَيْت الْمَال مَا لَمْ يَكُنْ دَيْنه أَكْثَر مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي لَهُ فِي بَيْت الْمَال مَثَلًا. قُلْت : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَدْخُل فِي الْمُقَاصَّة , وَهُوَ كَمَنْ لَهُ حَقّ وَعَلَيْهِ حَقّ , وَقَدْ مَضَى أَنَّهُمْ إِذَا خَلَصُوا مِنْ الصِّرَاط حُبِسُوا عِنْد قَنْطَرَة بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار يَتَقَاصُّونَ الْمَظَالِمَ حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أَذِنَ لَهُمْ فِي دُخُول الْجَنَّة , فَيُحْمَل قَوْله لَا يُحْبَس أَيْ مُعَذَّبًا مَثَلًا , وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ) أَيْ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَثَبَتَتْ كَذَلِكَ هُنَا فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ , وَفِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَةَ " فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ " وَسَيَأْتِي بَعْد قَلِيل مِنْ رِوَايَة عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " فَمَا لَهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَة " أَيْ أَوْلِيَاء الْعَصَبَة , قَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمُرَاد بِالْعَصَبَةِ هُنَا الْوَرَثَة لَا مَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ ; لِأَنَّ الْعَاصِبَ فِي الِاصْطِلَاح مَنْ لَهُ سَهْم مُقَدَّر مِنْ الْمُجْمَع عَلَى تَوْرِيثهمْ وَيَرِث كُلّ الْمَال إِذَا اِنْفَرَدَ وَيَرِث مَا فَضَلَ بَعْد الْفُرُوض بِالتَّعْصِيبِ , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْعَصَبَة هُنَا قَرَابَة الرَّجُل , وَهُمْ مَنْ يَلْتَقِي مَعَ الْمَيِّت فِي أَبٍ وَلَوْ عَلَا , سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ يُحِيطُونَ بِهِ يُقَال : عَصَّبَ الرَّجُلُ بِفُلَانٍ أَحَاطَ بِهِ , وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ : تَعَصَّبَ لِفُلَانٍ أَيْ أَحَاطَ بِهِ , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْمُرَاد الْعَصَبَةُ بَعْد أَصْحَاب الْفُرُوض , قَالَ : وَيُؤْخَذ حُكْم أَصْحَاب الْفُرُوض مِنْ ذِكْر الْعَصَبَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى , وَيُشِير إِلَى ذَلِكَ قَوْله " مَنْ كَانُوا " فَإِنَّهُ يَتَنَاوَل أَنْوَاع الْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْغَيْرِ , قَالَ وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَنْ شَرْطِيَّةً.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن ابن ماجه45٪
حديث 2415كتاب الصدقات

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ ‏"‏ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ ‏"‏ ‏.‏ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ ‏.‏ صَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ قَالُوا لاَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ‏"‏ ‏.‏ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ الْفُتُوحَ قَالَ ‏"‏ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْف…

ولاية المؤمنينقضاء الدينالميراث
مسند أحمد45٪
حديث 14630مسند المكثرين من الصحابة

أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ

ولاية المؤمنينقضاء الدينالميراث
مسند أحمد43٪
حديث 10816مسند المكثرين من الصحابة

أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَلَا ضَيَاعَ عَلَيْهِ فَلْيُدْعَ لَهُ وَأَنَا وَلِيُّهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ

ولاية المؤمنينقضاء الدينالميراث
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ أَنَا أَوْلَى، بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6731
حديث رقم 8 من كتاب الفرائض
https://alsa7i7.com/bukhari/85-8