" أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ أَلاَ كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِلٌ " .
" أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ أَلاَ كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِلُ ".
حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَفِي الْأَدَبِ. قَوْله ( أَصْدَقُ بَيْتٍ ) أَطْلَقَ الْبَيْتَ عَلَى بَعْضِهِ مَجَازًا , فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ نِصْفُهُ وَهُوَ الْمِصْرَاعُ الْأَوَّل الْمُسَمَّى عَرُوض الْبَيْتِ , وَأَمَّا نِصْفُهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالضَّرْبِ فَهُوَ " وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ ". وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون عَلَى سَبِيل الِاكْتِفَاء فَأَشَارَ بِأَوَّلِ الْبَيْت إِلَى بَقِيَّتِهِ وَالْمُرَادُ كُلُّهُ , وَعَكْسُهُ مَا مَضَى فِي " بَابٌ مَا يَجُوزُ مِنْ الشِّعْرِ " فِي كِتَابِ الْأَدَبِ بِلَفْظِ " أَصْدَقُ كَلِمَةٍ " فَإِنَّ الْمُرَاد بِهَا الْقَصِيدَةُ وَقَدْ أَطْلَقَهَا وَأَرَادَ الْبَيْتَ , وَتَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّةِ , وَأَوْرَدَهُ فِيهَا أَيْضًا بِلَفْظِ " أَصْدَقُ كَلِمَةٍ " وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَذَكَرْت هُنَاكَ أَنَّ فِي رِوَايَة شَرِيكٍ عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ " أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ " وَبَحَثَ السُّهَيْلِيُّ فِي ذَلِكَ , وَذَكَرْت أَيْضًا مَا أَوْرَدَهُ اِبْن إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ فِيمَا جَرَى لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ مَعَ لَبِيدِ بْن رَبِيعَةَ نَاظِمِ هَذَا الْبَيْتِ حَيْثُ قَالَ لَهُ لَمَّا أَنْشَدَ الْمِصْرَاعَ الْأَوَّلَ : صَدَقْت , وَلَمَّا أَنْشَدَ الْمِصْرَاعَ الثَّانِيَ : كَذَبْت , ثُمَّ قَالَ لَهُ : نَعِيمُ الْجَنَّةِ لَا يَزُولُ. وَذَكَرْت تَوْجِيهَ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ , وَأَنَّ كُلَّ مَنْ صَدَّقَ بِأَنَّ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ فَقَدْ صَدَّقَ بِبُطْلَانِ مَا سِوَاهُ , فَيَدْخُل نَعِيمُ الْجَنَّةِ , بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَاد بِالْبَاطِلِ هُنَا الْهَالِك , وَكُلُّ شَيْءٍ سِوَى اللَّه جَائِزٌ عَلَيْهِ الْفِنَاءُ وَإِنْ خُلِقَ فِيهِ الْبَقَاءُ بَعْد ذَلِكَ كَنَعِيمِ الْجَنَّةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال هُنَا : قَوْله " مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ " لَفْظٌ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ , وَالْمُرَاد أَنَّ كُلّ مَا قَرُبَ مِنْ اللَّه فَلَيْسَ بِبَاطِلٍ. وَأَمَّا أُمُورُ الدُّنْيَا الَّتِي لَا تَئُولُ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَهِيَ الْبَاطِلُ اِنْتَهَى. وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى. ( تَنْبِيهٌ ) : مُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيث الثَّانِي لِلتَّرْجَمَةِ خَفِيَّةٌ , وَكَأَنَّ التَّرْجَمَة لَمَّا تَضَمَّنَتْ مَا فِي الْحَدِيث الْأَوَّل مِنْ التَّحْرِيض عَلَى الطَّاعَة وَلَوْ قَلَّتْ وَالزَّجْر عَنْ الْمَعْصِيَة وَلَوْ قَلَّتْ فَيُفْهَمُ أَنَّ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُخَالِفُهُ لِرَغْبَةٍ فِي أَمْر مِنْ أُمُور الدُّنْيَا , وَكُلّ مَا فِي الدُّنْيَا بَاطِلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ الثَّانِي , فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يُؤْثِرَ الْفَانِيَ عَلَى الْبَاقِي.
" أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ أَلاَ كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِلٌ " .
إِنَّ أَصْدَقَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ
أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَكَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ يُسْلِمُ
" أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلاَ كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِلٌ " .
أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ
