حديث رقم 6481 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 70من📚كتاب الرقاق
📖
باب الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِChapter: To be afraid of Allah 'Azza wa Jall
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

"‏ذَكَرَ رَجُلاً فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ أَوْ قَبْلَكُمْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً وَوَلَدًا ـ يَعْنِي أَعْطَاهُ قَالَ ـ فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِبَنِيهِ أَىَّ أَبٍ كُنْتُ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ‏.‏ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ـ فَسَّرَهَا قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ ـ وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي ـ أَوْ قَالَ فَاسْهَكُونِي ـ ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا‏.‏ فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا فَقَالَ اللَّهُ كُنْ‏.‏ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ أَىْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ ـ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ ـ فَمَا تَلاَفَاهُ أَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ ‏"‏‏.‏ فَحَدَّثْتُ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فَأَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ‏.‏ أَوْ كَمَا حَدَّثَ‏.‏ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏.‏

English Translation Narrated Abu Sa`id:The Prophet (ﷺ) mentioned a man from the previous generation or from the people preceding your age whom Allah had given both wealth and children. The Prophet (ﷺ) said, "When the time of his death approached, he asked his children, 'What type of father have I been to you?' They replied: You have been a good father. He said, 'But he (i.e. your father) has not stored any good deeds with Allah (for the Hereafter): if he should face Allah, Allah will punish him. So listen, (O my children), when I die, burn my body till I become mere coal and then grind it into powder, and when there is a stormy wind, throw me (my ashes) in it.' So he took a firm promise from his children (to follow his instructions). And by Allah they (his sons) did accordingly(fulfilled their promise.) Then Allah said, "Be"' and behold! That man was standing there! Allah then said. "O my slave! What made you do what you did?" That man said, "Fear of You." So Allah forgave him.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(يقدم على الله) يبعث يوم القيامة على هيئته. (فاسهكوني) من السهك وهو أن يفت الشيء أو يدق قطعا صغارا وقيل هو بمعنى السحق. (وربي) أي جعلهم يقسمون بربهم على العهد أو هو قسم من المخبر عنهم. (فرق) خوف. (تلافاه) تداركه برحمته

💡 شرح فتح الباري

قَوْله فِي الْحَدِيث ( عَنْ أَبِي سَعِيد ) تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي تَابِعِيهِ , وَمُوسَى هُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِيُّ , وَمُعْتَمِر هُوَ اِبْن سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ , وَالسَّنَد كُلّه بَصْرِيُّونَ. قَوْله ( فِيمَنْ سَلَفَ أَوْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي عَنْ قَتَادَة , وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة عَنْ قَتَادَة بِلَفْظِ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلكُمْ ". قَوْله ( آتَاهُ اللَّه مَالًا وَوَلَدًا ) يَعْنِي أَعْطَاهُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ تَفْسِير لِلَفْظِ آتَاهُ , وَهِيَ بِالْمَدِّ بِمَعْنَى الْعَطَاء وَبِالْقَصْرِ بِمَعْنَى الْمَجِيء , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ هُنَا " مَالًا " وَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا بِمُفْرَدِهَا. قَوْله ( فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِر عِنْد اللَّه خَيْرًا فَسَّرَهَا قَتَادَة لَمْ يَدَّخِر ) كَذَا وَقَعَ هُنَا يَبْتَئِر بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة مَهْمُوزَة ثُمَّ رَاء مُهْمَلَة , وَتَفْسِير قَتَادَة صَحِيح وَأَصْله مِنْ الْبَئِيرَة بِمَعْنَى الذَّخِيرَة وَالْخَبِيئَة , قَالَ أَهْل اللُّغَة : بَأَرْت الشَّيْء وَابْتَأَرْتُهُ أَبْأَرُهُ وَأَبْتَئِرُهُ إِذَا خَبَّأْته , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن السَّكَن " لَمْ يَأْبَتِرْ " بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَة عَلَى الْمُوَحَّدَة حَكَاهُ عِيَاض , وَهُمَا صَحِيحَانِ بِمَعْنًى وَالْأَوَّل أَشْهَر , وَمَعْنَاهُ لَمْ يُقَدِّم خَيْرًا كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيث , يُقَال بَأَرْت الشَّيْء وَابْتَأَرْتُهُ وَائْبَتَرْتُهُ إِذَا اِدَّخَرْته , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحُفْرَةِ الْبِئْر وَوَقَعَ فِي التَّوْحِيد وَفِي رِوَايَة أَبِي زَيْد الْمَرْوَزِيِّ فِيمَا اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ عِيَاض وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدنَا كَذَلِكَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " لَمْ يَبْتَئِر أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ " بِالشَّكِّ فِي الزَّاي أَوْ الرَّاء , وَفِي رِوَايَة الجُّرْجَانِيّ بِنُونٍ بَدَل الْمُوَحَّدَة وَالزَّاي قَالَ : وَكِلَاهُمَا غَيْر صَحِيح وَفِي بَعْض الرِّوَايَات فِي غَيْر الْبُخَارِيّ يَنْتَهِز بِالْهَاءِ بَدَل الْهَمْزَة وَبِالزَّايِ , وَيَمْتَئِر بِالْمِيمِ بَدَل الْمُوَحَّدَة وَبِالرَّاءِ أَيْضًا قَالَ وَكِلَاهُمَا صَحِيح أَيْضًا كَالْأَوَّلَيْنِ. قَوْله ( وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللَّه يُعَذِّبْهُ ) كَذَا هُنَا بِفَتْحِ الدَّال وَسُكُون الْقَاف مِنْ الْقُدُوم وَهُوَ بِالْجَزْمِ عَلَى الشَّرْطِيَّة , وَكَذَا يُعَذِّبهُ بِالْجَزْمِ عَلَى الْجَزَاء , وَالْمَعْنَى إِنْ بُعِثَ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى هَيْئَته يَعْرِفهُ كُلّ أَحَد فَإِذَا صَارَ رَمَادًا مَبْثُوثًا فِي الْمَاء وَالرِّيح لَعَلَّهُ يَخْفَى , وَوَقَعَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ جَرِير بِسَنَدِ حَدِيث الْبَاب " فَإِنَّهُ إِنْ يَقْدِر عَلَيَّ رَبِّي لَا يَغْفِر لِي " وَكَذَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " لَئِنْ قَدَرَ اللَّه عَلَيَّ " وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهه مُسْتَوْفًى فِي ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل. وَمِنْ اللَّطَائِف أَنَّ مِنْ جُمْلَة الْأَجْوِبَة عَنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخنَا اِبْن الْمُلَقِّن فِي شَرْحه أَنَّ الرَّجُل قَالَ ذَلِكَ لِمَا غَلَبَهُ مِنْ الْخَوْف وَغَطَّى عَلَى فَهْمه مِنْ الْجَزَع فَيُعْذَر فِي ذَلِكَ , وَهُوَ نَظِير الْخَبَر الْمَرْوِيّ فِي قِصَّة الَّذِي يَدْخُل الْجَنَّة آخِر مَنْ يَدْخُلهَا فَيُقَال : إِنَّ لَك مِثْل الدُّنْيَا وَعَشَرَة أَمْثَالهَا فَيَقُول لِلْفَرَحِ الَّذِي دَخَلَهُ : أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّك. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّة الْفَرَح. قُلْت وَتَمَام هَذَا أَنَّ أَبَا عَوَانَة أَخْرَجَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَنَّ الرَّجُل الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْبَاب هُوَ آخِر أَهْل الْجَنَّة دُخُولًا الْجَنَّة , فَعَلَى هَذَا يَكُون وَقَعَ لَهُ مِنْ الْخَطَإِ بَعْد دُخُول الْجَنَّة نَظِير مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْخَطَإِ عِنْد حُضُور الْمَوْت , لَكِنْ أَحَدهمَا مِنْ غَلَبَة الْخَوْف وَالْآخَر مِنْ غَلَبَة الْفَرَح. قُلْت : وَالْمَحْفُوظ أَنَّ الَّذِي قَالَ أَنْتَ عَبْدِي هُوَ الَّذِي وَجَدَ رَاحِلَته بَعْد أَنْ ضَلَّتْ , وَقَدْ نَبَّهْت عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى. قَوْله ( فَأَحْرِقُونِي ) فِي حَدِيث حُذَيْفَة هُنَاكَ " فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي ". قَوْله ( فَاسْحَقُونِي , أَوْ قَالَ فَاسْهَكُونِي ) هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة , " اِسْحَقُونِي " بِغَيْرِ شَكّ , وَالسَّهْك بِمَعْنَى السَّحْق وَيُقَال هُوَ دُونه , وَوَقَعَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " أَحْرِقُونِي ثُمَّ اِطْحَنُونِي ثُمَّ ذَرُونِي ". قَوْله ( ثُمَّ إِذَا كَانَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " حَتَّى إِذْ كَانَ ". قَوْله ( فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي ) هُوَ مِنْ الْقَسَم الْمَحْذُوف جَوَابه , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون حِكَايَة الْمِيثَاق الَّذِي أَخَذَهُ , أَيْ قَالَ لِمَنْ أَوْصَاهُ قُلْ وَرَبِّي لَأَفْعَلَن ذَلِكَ , وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ عِنْد مُسْلِم " فَأَخَذَ مِنْهُمْ يَمِينًا " لَكِنْ يُؤَيِّد الْأَوَّل أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم أَيْضًا " فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ وَرَبِّي " فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ قَسَم مِنْ الْمُخْبِر , وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الَّذِي فِي الْبُخَارِيّ هُوَ الصَّوَاب , وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي عِنْد مُسْلِم لَعَلَّهُ أَصْوَب , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ مِنْ مُسْلِم " وَذُرِّي " بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَكْسُورَة بَدَل " وَرَبِّي " أَيْ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ التَّذْرِيَة , قَالَ عِيَاض : إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَة فَهِيَ الْوَجْه , وَلَعَلَّ الذَّال سَقَطَتْ لِبَعْضِ النُّسَّاخ ثُمَّ صُحِّفَتْ اللَّفْظَة , كَذَا قَالَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّل أَوْجَهُ لِأَنَّهُ يَلْزَم مِنْ تَصْوِيب هَذِهِ الرِّوَايَة تَخْطِئَة الْحُفَّاظ بِغَيْرِ دَلِيل , وَلِأَنَّ غَايَتهَا أَنْ تَكُون تَفْسِيرًا أَوْ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ " فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ " بِخِلَافِ قَوْله " وَرَبِّي " فَإِنَّهَا تَزِيد مَعْنًى آخَر غَيْر قَوْله " وَذُرِّي " وَأَبْعَدَ الْكَرْمَانِيُّ فَجَوَّزَ أَنْ يَكُون قَوْله فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ " وَرَبِّي " بِصِيغَةِ الْمَاضِي مِنْ التَّرْبِيَة أَيْ رَبِّي أَخَذَ الْمَوَاثِيق بِالتَّأْكِيدَاتِ وَالْمُبَالَغَات , قَالَ لَكِنَّهُ مَوْقُوف عَلَى الرِّوَايَة. قَوْله ( فَقَالَ اللَّه كُنْ ) فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة وَكَذَا فِي حَدِيث حُذَيْفَة الَّذِي قَبْله " فَجَمَعَهُ اللَّه " وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " فَأَمَرَ اللَّه الْأَرْض فَقَالَ اِجْمَعِي مَا فِيك مِنْهُ فَفَعَلَتْ ". قَوْله ( فَإِذَا رَجُل قَائِم ) قَالَ اِبْن مَالِك جَازَ وُقُوع الْمُبْتَدَأ نَكِرَة مَحْضَة بَعْد إِذَا الْمُفَاجِئَة لِأَنَّهَا مِنْ الْقَرَائِن الَّتِي تَحْصُل بِهَا الْفَائِدَة كَقَوْلِك : خَرَجْت فَإِذَا سَبُع. قَوْله ( مَخَافَتُك , أَوْ فَرَقٌ مِنْك ) بِفَتْحِ الْفَاء وَالرَّاء وَهُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي. وَفِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة " مَخَافَتك " بِغَيْرِ شَكّ , وَتَقَدَّمَ بِلَفْظِ " خَشْيَتك " فِي حَدِيث حُذَيْفَة. وَبَيَان الِاخْتِلَاف فِيهِ فِيمَا مَضَى وَهُوَ بِالرَّفْعِ , وَوَقَعَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة " مِنْ خَشْيَتك " وَلِبَعْضِهِمْ " خَشْيَتك " بِغَيْرِ مِنْ وَهِيَ بِفَتْحِ التَّاء , وَجَوَّزُوا الْكَسْر عَلَى تَقْدِير حَذْفهَا وَإِبْقَاء عَمَلِهَا. قَوْله ( فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ ) أَيْ تَدَارَكَهُ و " مَا " مَوْصُولَة أَيْ الَّذِي تَلَافَاهُ هُوَ الرَّحْمَة , أَوْ نَافِيَة وَصِيغَة الِاسْتِثْنَاء مَحْذُوفَة , أَوْ الضَّمِير فِي تَلَافَاهُ لِعَمَلِ الرَّجُل , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِي هَذِهِ اللَّفْظَة هُنَاكَ , وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة " فَغَفَرَ لَهُ " وَكَذَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , قَالَتْ الْمُعْتَزِلَة : غَفَرَ لَهُ لِأَنَّهُ تَابَ عِنْد مَوْته وَنَدِمَ عَلَى فِعْله , وَقَالَتْ الْمُرْجِئَة : غَفَرَ لَهُ بِأَصْلِ تَوْحِيده الَّذِي لَا تَضُرّ مَعَهُ مَعْصِيَة , وَتُعُقِّبَ الْأَوَّل بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ رَدَّ الْمَظْلِمَة فَالْمَغْفِرَة حِينَئِذٍ بِفَضْلِ اللَّه لَا بِالتَّوْبَةِ لِأَنَّهَا لَا تَتِمّ إِلَّا بِأَخْذِ الْمَظْلُوم حَقّه مِنْ الظَّالِم , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ نَبَّاشًا. وَتُعُقِّبَ الثَّانِي بِأَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي بَكْر الصِّدِّيق الْمُشَار إِلَيْهِ أَوَّلًا أَنَّهُ عُذِّبَ , فَعَلَى هَذَا فَتُحْمَل الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة عَلَى إِرَادَة تَرْك الْخُلُود فِي النَّار , وَبِهَذَا يُرَدّ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ مَعًا : عَلَى الْمُرْجِئَة فِي أَصْل دُخُول النَّار وَعَلَى الْمُعْتَزِلَة فِي دَعْوَى الْخُلُود فِيهَا. وَفِيهِ أَيْضًا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنْ الْمُعْتَزِلَة أَنَّهُ بِذَلِكَ الْكَلَام تَابَ فَوَجَبَ عَلَى اللَّه قَبُول تَوْبَته , قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : كَانَ الرَّجُل مُؤْمِنًا لِأَنَّهُ قَدْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ وَأَنَّ السَّيِّئَات يُعَاقَب عَلَيْهَا. وَأَمَّا مَا أَوْصَى بِهِ فَلَعَلَّهُ كَانَ جَائِزًا فِي شَرْعِهِمْ ذَلِكَ لِتَصْحِيحِ التَّوْبَة , فَقَدْ ثَبَتَ فِي شَرْعِ بَنِي إِسْرَائِيل قَتْلُهُمْ أَنْفُسَهُمْ لِصِحَّةِ التَّوْبَة. قَالَ : وَفِي الْحَدِيث جَوَاز تَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا قَرُبَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ قَالَ حَضَرَهُ الْمَوْت وَإِنَّمَا الَّذِي حَضَرَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَة عَلَامَاتُهُ , وَفِيهِ فَضْل الْأُمَّة الْمُحَمَّدِيَّة لِمَا خُفِّفَ عَنْهُمْ مِنْ وَضْع مِثْل هَذِهِ الْآصَار , وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَة , وَفِيهِ عِظَم قُدْرَة اللَّه تَعَالَى أَنْ جَمَعَ جَسَدَ الْمَذْكُور بَعْد أَنْ تَفَرَّقَ ذَلِكَ التَّفْرِيق الشَّدِيد. قُلْت وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ إِخْبَار عَمَّا يَكُون يَوْم الْقِيَامَة , وَتَقْرِير ذَلِكَ مُسْتَوْفًى. قَوْله ( قَالَ فَحَدَّثْت أَبَا عُثْمَان ) الْقَائِل هُوَ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ وَالِد مُعْتَمِر وَأَبُو عُثْمَان هُوَ النَّهْدِيّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلّ , وَقَوْله " سَمِعْت سَلْمَان غَيْر أَنَّهُ زَادَ " حَذَفَ الْمَسْمُوع الَّذِي اِسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ , وَالتَّقْدِير سَمِعْت سَلْمَان يُحَدِّث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث غَيْر أَنَّهُ زَادَ. قَوْله ( أَوْ كَمَا حَدَّثَ ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي يُشِير إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى حَدِيث أَبِي سَعِيد لَا بِلَفْظِهِ كُلّه , وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيّ حَدِيث سَلْمَان مِنْ طَرِيق صَالِح بْن حَاتِم بْن وَرْدَان وَحُمَيْدِ بْن مَسْعَدَة قَالَا " حَدَّثَنَا مُعْتَمِر سَمِعْت أَبِي سَمِعْت أَبَا عُثْمَان سَمِعْت هَذَا مِنْ سَلْمَان " فَذَكَرَهُ. قَوْله ( وَقَالَ مُعَاذ إِلَخْ ) وَصَلَهُ مُسْلِم , وَقَدْ مَضَى التَّنْبِيه عَلَيْهِ أَيْضًا هُنَاكَ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد67٪
حديث 11736مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ أَوْ قَالَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا قَالَ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا قَطُّ قَالَ فَفَسَّرَهَا قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنْ يَقْدِرْ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ فَإِذَا أَ…

الخوف من اللهرحمة اللهالتوبة +2
مسند أحمد55٪
حديث 11664مسند المكثرين من الصحابة

إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ خَلَا مِنْ النَّاسِ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَدَعَا بَنِيهِ فَقَالَ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا ابْتَأَرَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا قَطُّ فَإِذَا مَاتَ فَأَحْرِقُوهُ حَتَّى إِذَا كَانَ فَحْمًا فَاسْحَقُوهُ ثُمَّ أَذْرُهُ فِي يَوْمٍ يَعْنِي رِيحًا عَاصِفًا قَالَ وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّ…

رحمة اللهالتوبةالبعث +2
مسند أحمد53٪
حديث 20039مسند البصريين

إِنَّهُ كَانَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَالًا وَوَلَدًا وَكَانَ لَا يَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ دِينًا قَالَ يَزِيدُ فَلَبِثَ حَتَّى ذَهَبَ عُمُرٌ وَبَقِيَ عُمُرٌ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ أَنْ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَيْرًا دَعَا بَنِيهِ قَالَ يَا بَنِيَّ أَيَّ أَبٍ تَعْلَمُونَ قَالُوا خَيْرَهُ يَا أَبَانَا قَالَ فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُ عِنْدَ رَجُلٍ م…

الخوف من اللهالتوبةالبعث +2
سنن النسائي50٪
حديث 2079كتاب الجنائز

"‏ أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَىَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ أَهْلُهُ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِكُلِّ شَىْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا أَدِّ مَا أَخَذْتَ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ قَالَ…

رحمة اللهالتوبةالبعث +2
مسند أحمد46٪
حديث 23253أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِأَهْلِهِ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ قَالَ فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا قَالَ فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي يَدِهِ قَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ خَوْفُكَ قَالَ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ

الخوف من اللهالبعثالمغفرة +1
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ذَكَرَ رَجُلاً فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ أَوْ قَبْلَكُمْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً وَوَلَدًا ـ يَعْنِي أَعْطَاهُ قَالَ ـ فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِبَنِيهِ أَىَّ أَبٍ كُنْتُ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ‏.‏ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ـ فَسَّرَهَا قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ ـ وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي ـ أَوْ قَالَ فَاسْهَكُونِي ـ ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا‏.‏ فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا فَقَالَ اللَّهُ كُنْ‏.‏ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ أَىْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ ـ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ ـ فَمَا تَلاَفَاهُ أَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ ‏"‏‏.‏ فَحَدَّثْتُ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فَأَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ‏.‏ أَوْ كَمَا حَدَّثَ‏.‏ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6481
حديث رقم 70 من كتاب الرقاق
https://alsa7i7.com/bukhari/81-70