قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ فَقَالَ أَوَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ ـ أَوْ تَنْتَفِخَ ـ قَدَمَاهُ فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ " أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ".
قَوْله ( حَتَّى تَرِمَ ) بِكَسْرِ الرَّاء , وَقَوْله " أَوْ تَنْتَفِخ " شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , وَقَوْله " فَيُقَال لَهُ " الْقَائِل لَهُ ذَلِكَ عَائِشَة. قَوْله ( أَفَلَا أَكُون عَبْدًا شَكُورًا ) تَقَدَّمَ شَرْحه مَعَ شَرْح بَقِيَّة الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِل أَبْوَاب التَّهَجُّد , وَوَجْه مُنَاسَبَته لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الشُّكْر وَاجِب وَتَرْك الْوَاجِب حَرَام , وَفِي شَغْل النَّفْس بِفِعْلِ الْوَاجِب صَبْر عَلَى فِعْل الْحَرَام. وَالْحَاصِل أَنَّ الشُّكْر يَتَضَمَّن الصَّبْر عَلَى الطَّاعَة وَالصَّبْر عَنْ الْمَعْصِيَة , قَالَ بَعْض الْأَئِمَّة : الصَّبْر يَسْتَلْزِم الشُّكْر لَا يَتِمّ إِلَّا بِهِ , وَبِالْعَكْسِ فَمَتَى ذَهَبَ أَحَدُهُمَا ذَهَبَ الْآخَر , فَمَنْ كَانَ فِي نِعْمَة فَفَرْضه الشُّكْر وَالصَّبْر , أَمَّا الشُّكْر فَوَاضِح وَأَمَّا الصَّبْر فَعَنْ الْمَعْصِيَة , وَمَنْ كَانَ فِي بَلِيَّة فَفَرْضه الصَّبْر وَالشُّكْر , أَمَّا الصَّبْر فَوَاضِح وَأَمَّا الشُّكْر فَالْقِيَام بِحَقِّ اللَّه عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْبَلِيَّة , فَإِنَّ لِلَّهِ عَلَى الْعَبْد عُبُودِيَّة فِي الْبَلَاء كَمَا لَهُ عَلَيْهِ عُبُودِيَّة فِي النَّعْمَاء. ثُمَّ الصَّبْر عَلَى ثَلَاثَة أَقْسَام : صَبْر عَنْ الْمَعْصِيَة فَلَا يَرْتَكِبهَا , وَصَبْر عَلَى الطَّاعَة حَتَّى يُؤَدِّيَهَا , وَصَبْر عَلَى الْبَلِيَّة فَلَا يَشْكُو رَبَّهُ فِيهَا. وَالْمَرْء لَا بُدّ لَهُ مِنْ وَاحِدَة مِنْ هَذِهِ الثَّلَاث , فَالصَّبْر لَازِم لَهُ أَبَدًا لَا خُرُوج لَهُ عَنْهُ , وَالصَّبْر سَبَب فِي حُصُول كُلّ كَمَالٍ , وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل " إِنَّ الصَّبْر خَيْر مَا أُعْطِيَهُ الْعَبْد " وَقَالَ بَعْضهمْ : الصَّبْر تَارَة يَكُون لِلَّهِ , وَتَارَة يَكُون بِاَللَّهِ. فَالْأَوَّل الصَّابِر لِأَمْرِ اللَّه طَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ فَيَصْبِر عَلَى الطَّاعَة وَيَصْبِر عَنْ الْمَعْصِيَة , وَالثَّانِي الْمُفَوِّض لِلَّهِ بِأَنْ يَبْرَأَ مِنْ الْحَوْل وَالْقُوَّة وَيُضِيف ذَلِكَ إِلَى رَبّه. وَزَادَ بَعْضهمْ الصَّبْر عَلَى اللَّه , وَهُوَ الرِّضَا بِالْمَقْدُورِ , فَالصَّبْر لِلَّهِ يَتَعَلَّق بِإِلَهِيَّتِهِ وَمَحَبَّته , وَالصَّبْر بِهِ يَتَعَلَّق بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَته , وَالثَّالِث يَرْجِع إِلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عِنْد التَّحْقِيق , فَإِنَّهُ لَا يَخْرُج عَنْ الصَّبْر عَلَى أَحْكَامه الدِّينِيَّة وَهِيَ أَوَامِره وَنَوَاهِيه , وَالصَّبْر عَلَى اِبْتِلَائِهِ وَهُوَ أَحْكَامه الْكَوْنِيَّة وَاَللَّه أَعْلَم
قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ فَقَالَ أَوَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ أَوَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ " أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ " أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " .
