لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ نَخْلٍ تَمَنَّى مِثْلَهُ ثُمَّ تَمَنَّى مِثْلَهُ حَتَّى يَتَمَنَّى أَوْدِيَةً وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ
" لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ مِثْلَ وَادٍ مَالاً لأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلاَ يَمْلأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلاَ أَدْرِي مِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لاَ. قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ.
(من القرآن هو أم لا) يعني الحديث المذكور هل هو من القرآن المنسوخ أم لا. (قال وسمعت) القائل هو عطاء. (يقول ذلك) أي يقول الحديث المذكور ويحتمل أنه يقول مثل قول ابن عباس رضي الله عنهما لا أدري .
قَوْله ( وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ تَابَ ) أَيْ أَنَّ اللَّه يَقْبَل التَّوْبَة مِنْ الْحَرِيص كَمَا يَقْبَلهَا مِنْ غَيْره , قِيلَ وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى ذَمّ الِاسْتِكْثَار مِنْ جَمْع الْمَال وَتَمَنِّي ذَلِكَ وَالْحِرْص عَلَيْهِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الَّذِي يَتْرُك ذَلِكَ يُطْلَق عَلَيْهِ أَنَّهُ تَابَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَابَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيّ وَهُوَ مُطْلَق الرُّجُوع أَيْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْل وَالتَّمَنِّي. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُمْكِن أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الْآدَمِيّ مَجْبُول عَلَى حُبّ الْمَال وَأَنَّهُ لَا يَشْبَع مِنْ جَمْعه إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ اللَّه تَعَالَى وَوَفَّقَهُ لِإِزَالَةِ هَذِهِ الْجِبِلَّة عَنْ نَفْسه وَقَلِيل مَا هُمْ , فَوَضَعَ " وَيَتُوب " مَوْضِعه إِشْعَارًا بِأَنَّ هَذِهِ الْجِبِلَّة مَذْمُومَة جَارِيَة مَجْرَى الذَّنْب , وَأَنَّ إِزَالَتهَا مُمْكِنَة بِتَوْفِيقِ اللَّه وَتَسْدِيده , وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) فَفِي إِضَافَة الشُّحّ إِلَى النَّفْس دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ غَرِيزَة فِيهَا , وَفِي قَوْله ( وَمَنْ يُوقَ ) إِشَارَة إِلَى إِمْكَان إِزَالَة ذَلِكَ , ثُمَّ رَتَّبَ الْفَلَاح عَلَى ذَلِكَ قَالَ : وَتُؤْخَذ الْمُنَاسَبَة أَيْضًا مِنْ ذِكْر التُّرَاب , فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْآدَمِيّ خُلِقَ مِنْ التُّرَاب وَمِنْ طَبْعه الْقَبْض وَالْيُبْس , وَأَنَّ إِزَالَته مُمْكِنَة بِأَنْ يُمْطِر اللَّه عَلَيْهِ مَا يُصْلِحهُ حَتَّى يُثْمِر الْخِلَال الزَّكِيَّة وَالْخِصَال الْمَرَضِيَّة , قَالَ تَعَالَى ( وَالْبَلَد الطَّيِّب يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه , وَاَلَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُج إِلَّا نَكِدًا ) فَوَقَعَ قَوْله " وَيَتُوب اللَّه إِلَخْ " مَوْقِع الِاسْتِدْرَاك , أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْعُسْر الصَّعْب يُمْكِن أَنْ يَكُون يَسِيرًا عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ. قَوْله ( قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَلَا أَدْرِي مِنْ الْقُرْآن هُوَ أَمْ لَا ) يَعْنِي الْحَدِيث الْمَذْكُور , وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث أُبَيّ. قَوْله ( قَالَ وَسَمِعْت اِبْن الزُّبَيْر ) الْقَائِل هُوَ عَطَاء , وَهُوَ مُتَّصِل بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور. وَقَوْله " عَلَى الْمِنْبَر " بَيَّنَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا أَنَّهُ مِنْبَر مَكَّة , وَقَوْله " ذَلِكَ " إِشَارَة إِلَى الْحَدِيث , وَظَاهِره أَنَّهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور بِدُونِ زِيَادَة اِبْن عَبَّاس.
لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ نَخْلٍ تَمَنَّى مِثْلَهُ ثُمَّ تَمَنَّى مِثْلَهُ حَتَّى يَتَمَنَّى أَوْدِيَةً وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ
قَالَ : كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ أُنْزِلَ عَلَيْهِ أَمْ شَيْءٌ يَقُولُهُ، وَهُوَ يَقُولُ : " لَوْ كَانَ، لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ "
" لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَانِيًا وَلاَ يَمْلأُ فَاهُ إِلاَّ التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ " . وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي وَاقِدٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ
" لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ وَلاَ يَمْلأُ نَفْسَهُ إِلاَّ التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ " .
