لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ النَّارَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا
" لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً ".
(ليزداد شكرا) اعترافا بفضل الله تعالى وفرحا ورضا بما أولاه من نعمة. (حسرة) زيادة في تعذيبه
حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ. قَوْله ( لَا يَدْخُل أَحَد الْجَنَّة إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار ) وَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقٍ آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ ذَلِكَ يَقَع عِنْد الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر وَفِيهِ " فَيُفْرَج لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّار فَيَنْظُر إِلَيْهَا فَيُقَال لَهُ : اُنْظُرْ إِلَى مَا وَقَاقَ اللَّه " وَفِي حَدِيث أَنَس الْمَاضِي فِي أَوَاخِر الْجَنَائِز " فَيُقَال اُنْظُرْ إِلَى مَقْعَدِك مِنْ النَّار " زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَته " هَذَا بَيْتُك كَانَ فِي النَّار , وَلَكِنَّ اللَّه عَصَمَك وَرَحِمَك " وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد " كَانَ هَذَا مَنْزِلَك لَوْ كَفَرْت بِرَبِّك ". قَوْله ( لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا ) أَيْ لَوْ كَانَ عَمِلَ عَمَلًا سَيِّئًا وَهُوَ الْكُفْر فَصَارَ مِنْ أَهْل النَّار , وَقَوْله " لِيَزْدَادَ شُكْرًا " أَيْ فَرَحًا وَرِضًا , فَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَازِمِهِ , لِأَنَّ الرَّاضِيَ بِالشَّيْءِ يَشْكُر مَنْ فَعَلَ لَهُ ذَلِكَ. قَوْله ( وَلَا يَدْخُل النَّار أَحَد ) قَدَّمَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ الْفَاعِل عَلَى الْمَفْعُول , وَقَوْله " إِلَّا أُرِيَ " بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرِ الرَّاءِ. قَوْله ( لَوْ أَحْسَنَ ) أَيْ لَوْ عَمِلَ عَمَلًا حَسَنًا وَهُوَ الْإِسْلَامُ. قَوْله ( لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً ) أَيْ لِلزِّيَادَةِ فِي تَعْذِيبه , وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا وَأَحْمَد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ مَنْزِلَانِ : مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّة , وَمَنْزِلٌ فِي النَّار. فَإِذَا مَاتَ وَدَخَلَ النَّار وَرِثَ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَهُ " وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ( أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ ) وَقَالَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى ( وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ ) الْآيَةَ : الْمُرَاد أَرْض الْجَنَّة الَّتِي كَانَتْ لِأَهْلِ النَّار لَوْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ , وَهُوَ مُوَافِق لِهَذَا الْحَدِيث , وَقِيلَ الْمُرَاد أَرْض الدُّنْيَا لِأَنَّهَا صَارَتْ خُبْزَة فَأَكَلُوهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يُسَمَّى الْحُصُول فِي الْجَنَّة وِرَاثَة مِنْ حَيْثُ اِخْتِصَاصهمْ بِذَلِكَ دُون غَيْرهمْ , فَهُوَ إِرْثٌ بِطَرِيقِ الِاسْتِعَارَة وَاَللَّه أَعْلَم.
لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ النَّارَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا
" يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ - زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ - فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ - وَاتَّفَقَا فِي بَاقِي الْحَدِيثِ - فَيُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ - قَالَ - وَيُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا ا…
إِنَّ مُوسَى قَالَ أَيْ رَبِّ عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ مُقَتَّرٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا قَالَ يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ فَقَالَ مُوسَى أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقْتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ لَمْ يَرَ بُؤْسًا قَطُّ قَالَ ثُمَّ…
كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً قَالَ وَكُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ فَيَقُولُ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي قَالَ فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًا
مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِلثَّوَابِ
