إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ النَّارِ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
" إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ غُدْوَةً وَعَشِيًّا، إِمَّا النَّارُ وَإِمَّا الْجَنَّةُ، فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ".
قَوْله ( أَبُو النُّعْمَان ) هُوَ مُحَمَّد بْن الْفَضْل وَالسَّنَدُ إِلَى نَافِعٍ بَصْرِيُّونَ. قَوْله ( إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَده ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ وَالسَّرَخْسِيِّ " عَلَى مَقْعَده " وَهَذَا الْعَرْضُ يَقَعُ عَلَى الرُّوحِ حَقِيقَةً وَعَلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْبَدَنِ الِاتِّصَالَ الَّذِي يُمْكِنُ بِهِ إِدْرَاكُ التَّنْعِيمِ أَوْ التَّعْذِيب عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره وَأَبْدَى الْقُرْطُبِيُّ فِي ذَلِكَ اِحْتِمَالَيْنِ : هَلْ هُوَ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهَا وَعَلَى جُزْءٍ مِنْ الْبَدَنِ ؟ وَحَكَى اِبْن بَطَّال عَنْ بَعْض أَهْل بَلَدهمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَرْضِ هُنَا الْإِخْبَار بِأَنَّ هَذَا مَوْضِع جَزَائِكُمْ عَلَى أَعْمَالكُمْ عِنْد اللَّه وَأُرِيدَ بِالتَّكْرِيرِ تَذْكَارُهُمْ بِذَلِكَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْأَجْسَادَ تَفْنَى وَالْعَرْض لَا يَقَع عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ قَالَ : فَبَانَ أَنَّ الْعَرْضَ الَّذِي يَدُوم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَرْوَاحِ خَاصَّةً وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ حَمْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْإِخْبَارِ عُدُولٌ عَنْ الظَّاهِرِ بِغَيْرِ مُقْتَضٍ لِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إِلَّا بِصَارِفٍ يَصْرِفُهُ عَنْ الظَّاهِرِ قُلْت : وَيُؤَيِّدُ الْحَمْلَ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ عَلَى الْعُمُومِ فِي الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ فَلَوْ اُخْتُصَّ بِالرُّوحِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّهِيدِ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ فَائِدَةٍ لِأَنَّ رُوحَهُ مُنَعَّمَةٌ جَزْمًا كَمَا فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَكَذَا رُوح الْكَافِر مُعَذَّبَة فِي النَّار جَزْمًا فَإِذَا حُمِلَ عَلَى الرُّوحِ الَّتِي لَهَا اِتِّصَال بِالْبَدَنِ ظَهَرَتْ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الشَّهِيدِ وَفِي حَقِّ الْكَافِرِ أَيْضًا. قَوْله ( غُدْوَةً وَعَشِيَّةً ) أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا. قَوْله ( إِمَّا النَّار وَإِمَّا الْجَنَّة ) تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِز مِنْ رِوَايَة مَالِك بِلَفْظِ " إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمِنْ أَهْل الْجَنَّة " وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي أَوَاخِر كِتَاب الْجَنَائِز ; وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ بَحْثُ الْقُرْطُبِيِّ فِي " الْمُفْهِم ". ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْعَرْضَ لِلْمُؤْمِنِ الْمُتَّقِي وَالْكَافِر ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمُؤْمِن الْمُخَلِّط فَيَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يُعْرَض عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ الَّتِي سَيَصِيرُ إِلَيْهَا. قُلْت : وَالِانْفِصَالُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ يَظْهَرُ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة السُّؤَالِ فِي الْقَبْرِ وَفِيهِ " ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا مَقْعَدُك وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا مَقْعَدك وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا لَوْ عَصَيْته فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا " الْحَدِيثَ وَفِيهِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ " ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ " وَفِيهِ " فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا " فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِيهِ " لَوْ أَطَعْته " وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ اِبْن مَسْعُود " مَا مِنْ نَفْس إِلَّا وَتَنْظُر فِي بَيْت فِي الْجَنَّة وَبَيْت فِي النَّار فَيَرَى أَهْل النَّار الْبَيْت الَّذِي فِي الْجَنَّة فَيُقَال : لَوْ عَمِلْتُمْ وَيَرَى أَهْل الْجَنَّة الْبَيْت الَّذِي فِي النَّار فَيُقَال لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ " وَلِأَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ رُؤْيَةَ ذَلِكَ لِلنَّجَاةِ أَوْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَةِ فَعَلَى هَذَا يَحْتَمِل فِي الْمُذْنِبِ الَّذِي قُدِّرَ عَلَيْهِ أَنَّ يُعَذَّبَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَنْ يُقَال لَهُ مَثَلًا بَعْد عَرْضِ مَقْعَدِهِ مِنْ الْجَنَّةِ : هَذَا مَقْعَدُك مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ لَوْ لَمْ تُذْنِبْ وَهَذَا مَقْعَدُك مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ لِعِصْيَانِك نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ مِنْ كُلّ بَلِيَّة فِي الْحَيَاة وَبَعْد الْمَوْت إِنَّهُ ذُو الْفَضْل الْعَظِيم. قَوْله ( فَيُقَال هَذَا مَقْعَدُك حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " عَلَيْهِ " وَفِي طَرِيق مَالِكٍ " حَتَّى يَبْعَثَك اللَّه إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَقَدْ بَيَّنْت الْإِشَارَةَ إِلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ.
إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ النَّارِ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
" إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
أَلَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ
" إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَى مَقْعَدِهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
