كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَامَ قَالَ " اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ " . وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ " .
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ " بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا ". وَإِذَا قَامَ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ".تُنْشِرُهَا: تُخْرِجُهَا.
(أوى) اضجع عليه لينام. (باسمك) بذكر اسمك. (أموت وأحيا) أحيا ما حييت وعليه أموت. (النشور) الإحياء والبعث يوم القيامة. (ننشرها) هذه قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو ومعناها نحييها وفسرها البخاري بنخرجها وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي {ننشزها} بالزاي أي نرفعها بتدريج والقراءتان متقاربتان في المعنى
قَوْله ( سُفْيَان ) هُوَ الثَّوْرِيّ , وَعَبْد الْمَلِك هُوَ اِبْن عُمَيْر , وَثَبَتَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ وَأَبِي زَيْد الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر. قَوْله ( إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشه ) أَيْ دَخَلَ فِيهِ , وَفِي الطَّرِيق الْآتِيَة قَرِيبًا " إِذَا أَخَذَ مَضْجَعه " وَأَوَى بِالْقَصْرِ. وَأَمَّا قَوْله " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي آوَانَا " فَهُوَ بِالْمَدِّ وَيَجُوز فِيهِ الْقَصْر , وَالضَّابِط فِي هَذِهِ اللَّفْظَة أَنَّهَا مَعَ اللُّزُوم تُمَدّ فِي الْأَفْصَح وَيَجُوز الْقَصْر , وَفِي التَّعَدِّي بِالْعَكْسِ. قَوْله ( بِاسْمِك أَمُوت وَأَحْيَا ) أَيْ بِذِكْرِ اِسْمك أَحْيَا مَا حَيِيت وَعَلَيْهِ أَمُوت. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : قَوْله " بِاسْمِك أَمُوت " يَدُلّ عَلَى أَنَّ الِاسْم هُوَ الْمُسَمَّى , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى ) أَيْ سَبِّحْ رَبّك , هَكَذَا قَالَ جُلّ الشَّارِحِينَ , قَالَ : وَاسْتَفَدْت مِنْ بَعْض الْمَشَايِخ مَعْنًى آخَر وَهُوَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى سَمَّى نَفْسه بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَمَعَانِيهَا ثَابِتَة لَهُ فَكُلّ مَا صَدَرَ فِي الْوُجُود فَهُوَ صَادِر عَنْ تِلْكَ الْمُقْتَضَيَات , فَكَأَنَّهُ قَالَ بِاسْمِك الْمُحْيِي أَحْيَا وَبِاسْمِك الْمُمِيت أَمُوت اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. وَالْمَعْنَى الَّذِي صَدَّرْت بِهِ أَلْيَق , وَعَلَيْهِ فَلَا يَدُلّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الِاسْم غَيْر الْمُسَمَّى وَلَا عَيْنه , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لَفْظ الِاسْم هُنَا زَائِدًا كَمَا فِي قَوْل الشَّاعِر : إِلَى الْحَوْل ثُمَّ اِسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا قَوْله ( وَإِذَا قَامَ قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا ) قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : النَّفْس الَّتِي تُفَارِق الْإِنْسَان عِنْد النَّوْم هِيَ الَّتِي لِلتَّمْيِيزِ , وَاَلَّتِي تُفَارِقهُ عِنْد الْمَوْت هِيَ الَّتِي لِلْحَيَاةِ وَهِيَ الَّتِي يَزُول مَعَهَا التَّنَفُّس , وَسُمِّيَ النَّوْم مَوْتًا لِأَنَّهُ يَزُول مَعَهُ الْعَقْل وَالْحَرَكَة تَمْثِيلًا وَتَشْبِيهًا قَالَهُ فِي النِّهَايَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمَوْتِ هُنَا السُّكُون كَمَا قَالُوا مَاتَتْ الرِّيح أَيْ سَكَنَتْ , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَطْلَقَ الْمَوْت عَلَى النَّائِم بِمَعْنَى إِرَادَة سُكُون حَرَكَته لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَهُوَ الَّذِي جَعَل لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ ) قَالَهُ الطِّيبِيُّ : قَالَ : وَقَدْ يُسْتَعَار الْمَوْت لِلْأَحْوَالِ الشَّاقَّة كَالْفَقْرِ وَالذُّلّ وَالسُّؤَال وَالْهَرَم وَالْمَعْصِيَة وَالْجَهْل , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي " الْمُفْهِم " : " النَّوْم وَالْمَوْت يَجْمَعهُمَا اِنْقِطَاع تَعَلُّق الرُّوح بِالْبَدَنِ " وَذَلِكَ قَدْ يَكُون ظَاهِرًا وَهُوَ النَّوْم وَلِذَا قِيلَ النَّوْم أَخُو الْمَوْت , وَبَاطِنًا وَهُوَ الْمَوْت , فَإِطْلَاق الْمَوْت عَلَى النَّوْم يَكُون مَجَازًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي اِنْقِطَاع تَعَلُّق الرُّوح بِالْبَدَنِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْحِكْمَة فِي إِطْلَاق الْمَوْت عَلَى النَّوْم أَنَّ اِنْتِفَاع الْإِنْسَان بِالْحَيَاةِ إِنَّمَا هُوَ لِتَحَرِّي رِضَا اللَّه عَنْهُ وَقَصْد طَاعَته وَاجْتِنَاب سَخَطه وَعِقَابه , فَمَنْ نَامَ زَالَ عَنْهُ هَذَا الِانْتِفَاع فَكَانَ كَالْمَيِّتِ فَحَمِدَ اللَّه تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَة وَزَوَال ذَلِكَ الْمَانِع , قَالَ : وَهَذَا التَّأْوِيل مُوَافِق لِلْحَدِيثِ الْآخَر الَّذِي فِيهِ " وَإِنْ أَرْسَلْتهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظ بِهِ عِبَادك الصَّالِحِينَ " وَيَنْتَظِم مَعَهُ قَوْله " وَإِلَيْهِ النُّشُور " أَيْ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع فِي نَيْل الثَّوَاب بِمَا يَكْتَسِب فِي الْحَيَاة. قُلْت : وَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ سَيَأْتِي مَعَ شَرْحه قَرِيبًا. قَوْله ( وَإِلَيْهِ النُّشُور ) أَيْ الْبَعْث يَوْم الْقِيَامَة وَالْإِحْيَاء بَعْد الْإِمَاتَة , يُقَال نَشَرَ اللَّه الْمَوْتَى فَنُشِرُوا أَيْ أَحْيَاهُمْ فَحَيُوا. قَوْله ( نَنْشُرهَا نُخْرِجهَا ) كَذَا ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَة السَّرَخْسِيّ وَحْده , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس بِذَلِكَ وَذَكَرَهَا بِالزَّايِ مِنْ أَنْشَزَهُ إِذَا رَفَعَهُ بِتَدْرِيجٍ وَهِيَ قِرَاءَة الْكُوفِيِّينَ وَابْن عَامِر , وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي نُجَيْح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : نَنْشُرهَا أَيْ نُحْيِيهَا , وَذَكَرَهَا بِالرَّاءِ مِنْ أَنْشَرَهَا أَيْ أَحْيَاهَا وَمِنْهُ ( ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ) وَهِيَ قِرَاءَة أَهْل الْحِجَاز وَأَبِي عَمْرو قَالَ : وَالْقِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ فِي الْمَعْنَى , وَقُرِئَ فِي الشَّاذّ بِفَتْحِ أَوَّله بِالرَّاءِ وَبِالزَّايِ أَيْضًا وَبِضَمِّ التَّحْتَانِيَّة مَعَهُمَا أَيْضًا.
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَامَ قَالَ " اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ " . وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ " .
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِنًا أَنْ يَقُولَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَمَا أَمَاتَنِي وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ " .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
" إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إِزَارِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَإِذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ . فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ…
