اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ".
أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا. . رقم 2690
الْحَدِيث مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس بِلَفْظِ " كَانَ أَكْثَر دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ آتِنَا إِلَى آخِر الْآيَة " وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي تَفْسِير الْبَقَرَة عَنْ أَبِي مَعْمَر عَنْ عَبْد الْوَارِث بِسَنَدِهِ هَذَا وَلَكِنْ لَفْظه " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " وَلِلْبَاقِي مِثْله وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ عَبْد الْعَزِيز قَالَ " سَأَلَ قَتَادَة أَنَسًا أَيّ دَعْوَة كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَر ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة إِلَى آخِره. قَالَ : وَكَانَ أَنَس إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا " وَهَذَا الْحَدِيث سَمِعَهُ شُعْبَة مِنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَنَس مُخْتَصَرًا رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ فَلَقِيت إِسْمَاعِيل فَحَدَّثَنِي بِهِ فَذَكَرَهُ كَمَا عِنْد مُسْلِم , وَأَوْرَدَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول ( رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة ) الْآيَة. وَهَذَا مُطَابِق لِلتَّرْجَمَةِ. وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق أَبِي نُعَيْم حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام أَبُو طَالُوت " كُنْت عِنْد أَنَس فَقَالَ لَهُ ثَابِت : إِنَّ إِخْوَانك يَسْأَلُونَك أَنْ تَدْعُو لَهُمْ , فَقَالَ : اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار , فَذَكَرَ الْقِصَّة وَفِيهَا : إِذَا آتَاكُمْ اللَّه ذَلِكَ فَقَدْ آتَاكُمْ الْخَيْر كُلّه " قَالَ عِيَاض إِنَّمَا كَانَ يُكْثِر الدُّعَاء بِهَذِهِ الْآيَة لِجَمْعِهَا مَعَانِي الدُّعَاء كُلّه مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , قَالَ : وَالْحَسَنَة عِنْدهمْ هَاهُنَا النِّعْمَة , فَسَأَلَ نُعَيْم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْوِقَايَة مِنْ الْعَذَاب , نَسْأَل اللَّه تَعَالَى أَنْ يَمُنّ عَلَيْنَا بِذَلِكَ وَدَوَامه. قُلْت قَدْ اِخْتَلَفَتْ عِبَارَات السَّلَف فِي تَفْسِير الْحَسَنَة , فَعَنْ الْحَسَن قَالَ : هِيَ الْعِلْم وَالْعِبَادَة فِي الدُّنْيَا أَخْرَجَهُ ابْن أَبِي حَاتِم بِسَنَدٍ صَحِيح , وَعَنْهُ بِسَنَدٍ ضَعِيف : الرِّزْق الطَّيِّب وَالْعِلْم النَّافِع , وَفِي الْآخِرَة الْجَنَّة. وَتَفْسِير الْحَسَنَة فِي الْآخِرَة بِالْجَنَّةِ نَقَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا عَنْ السُّدِّيّ وَمُجَاهِد وَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد وَمُقَاتِل بْن حَيَّان , وَعَنْ اِبْن الزُّبَيْر يَعْمَلُونَ فِي دُنْيَاهُمْ لِدُنْيَاهُمْ وَآخِرَتهمْ , وَعَنْ قَتَادَة هِيَ الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَعَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ الزَّوْجَة الصَّالِحَة مِنْ الْحَسَنَات وَنَحْوه عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَالِك , وَأَخْرَجَ اِبْن الْمُنْذِر مِنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ قَالَ : الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا الرِّزْق الطَّيِّب وَالْعِلْم وَفِي الْآخِرَة الْجَنَّة. وَمِنْ طَرِيق سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا الْمُنَى , وَمِنْ طَرِيق السُّدِّيّ , قَالَ الْمَال. وَنَقَلَ الثَّعْلَبِيّ عَنْ السُّدِّيّ وَمُقَاتِل : حَسَنَة الدُّنْيَا الرِّزْق الْحَلَال الْوَاسِع وَالْعَمَل الصَّالِح , وَحَسَنَة الْآخِرَة الْمَغْفِرَة وَالثَّوَاب. وَعَنْ عَطِيَّة : حَسَنَة الدُّنْيَا الْعِلْم وَالْعَمَل بِهِ وَحَسَنَة الْآخِرَة تَيْسِير الْحِسَاب وَدُخُول الْجَنَّة. وَبِسَنَدِهِ عَنْ عَوْف قَالَ : مَنْ آتَاهُ اللَّه الْإِسْلَام وَالْقُرْآن وَالْأَهْل وَالْمَال وَالْوَلَد فَقَدْ آتَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة. وَنَقَلَ الثَّعْلَبِيّ عَنْ سَلَف الصُّوفِيَّة أَقْوَالًا أُخْرَى مُتَغَايِرَة اللَّفْظ مُتَوَافِقَة الْمَعْنَى حَاصِلهَا السَّلَامَة فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة. وَاقْتَصَرَ الْكَشَّاف عَلَى مَا نَقَلَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ عَلِيّ أَنَّهَا فِي الدُّنْيَا الْمَرْأَة الصَّالِحَة وَفِي الْآخِرَة الْحَوْرَاء , وَعَذَاب النَّار الْمَرْأَة السُّوء. وَقَالَ الشَّيْخ عِمَاد الدِّين اِبْن كَثِير : الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا تَشْمَل كُلّ مَطْلُوب دُنْيَوِيّ مِنْ عَافِيَة وَدَار رَحْبَة وَزَوْجَة حَسَنَة وَوَلَد بَارّ وَرِزْق وَاسِع وَعِلْم نَافِع وَعَمَل صَالِح وَمَرْكَب هَنِيء وَثَنَاء جَمِيل إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا شَمِلَتْهُ عِبَارَاتهمْ فَإِنَّهَا كُلّهَا مُنْدَرِجَة فِي الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا , وَأَمَّا الْحَسَنَة فِي الْآخِرَة فَأَعْلَاهَا دُخُول الْجَنَّة وَتَوَابِعه مِنْ الْأَمْن مِنْ الْفَزَع الْأَكْبَر فِي الْعَرَصَات وَتَيْسِير الْحِسَاب وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة , وَأَمَّا الْوِقَايَة مِنْ عَذَاب النَّار فَهُوَ يَقْتَضِي تَيْسِير أَسْبَابه فِي الدُّنْيَا مِنْ اِجْتِنَاب الْمَحَارِم وَتَرْك الشُّبُهَات. قُلْت : أَوْ الْعَفْو مَحْضًا , وَمُرَاده بِقَوْلِهِ وَتَوَابِعه مَا يَلْتَحِق بِهِ فِي الذِّكْر لَا مَا يَتْبَعهُ حَقِيقَة.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَادَ رَجُلاً قَدْ جُهِدَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ فَقَالَ لَهُ " أَمَا كُنْتَ تَدْعُو أَمَا كُنْتَ تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَافِيَةَ " . قَالَ كُنْتُ أَقُولُ اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّكَ لاَ تُطِيقُهُ - أَوْ لاَ تَسْتَطِيعُهُ أَفَلاَ كُنْتَ تَقُولُ ا…
أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَدْعُو بِهِ فَقَالَ سَلْ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَدْعُو بِهِ قَالَ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلْ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
الله عليه وسلم يَقُولُ " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " .
أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا عَمُّكَ كَبِرَتْ سِنِّي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي فَعَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ قَالَ يَا عَبَّاسُ أَنْتَ عَمِّي وَلَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَلَكِنْ سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَتَاهُ عِنْدَ قَرْنِ الْحَوْلِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ…
