اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ".
قَوْله ( بَاب التَّعَوُّذ مِنْ الْبُخْل ) كَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَة هُنَا لِلْمُسْتَمْلِي وَحْده , وَهِيَ غَلَط مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْحَدِيث الْأَوَّل فِي الْبَاب وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْر الْبُخْل لَكِنْ قَدْ تَرْجَمَ لِهَذِهِ التَّرْجَمَة بِعَيْنِهَا بَعْد أَرْبَعَة أَبْوَاب وَذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيث الْمَذْكُور بِعَيْنِهِ , ثَانِيهمَا أَنَّ الْحَدِيث الثَّانِي مُخْتَصّ بِعَذَابِ الْقَبْر لَا ذِكْر لِلْبُخْلِ فِيهِ أَصْلًا فَهُوَ بَقِيَّة مِنْ الْبَاب الَّذِي قَبْله وَهُوَ اللَّائِق بِهِ , وَقَوْله " عَنْ عَبْد الْمَلِك " هُوَ اِبْن عُمَيْر كَمَا سَيَأْتِي مَنْسُوبًا فِي الْبَاب الْمُشَار إِلَيْهِ. قَوْله ( عَنْ مُصْعَب ) هُوَ اِبْن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ , وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ رِوَايَة غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد , وَلِعَبْدِ الْمَلِك بْن عُمَيْر فِيهِ شَيْخ آخَر , فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْجِهَاد مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ سَعْد وَقَالَ فِي آخِره " قَالَ عَبْد الْمَلِك : فَحَدَّثْت بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ " وَأَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق زَائِدَة عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْ مُصْعَب وَقَالَ فِي آخِره " فَحَدَّثْت بِهِ عَمْرو بْن مَيْمُون فَقَالَ وَأَنَا حَدَّثَنِي بِهِنَّ سَعْد " وَقَدْ أَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو الرَّقِّيّ عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد وَعَمْرو بْن مَيْمُون جَمِيعًا عَنْ سَعْد وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظ مُصْعَب , وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق زَائِدَة عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْهُمَا , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق زَائِدَة عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْ مُصْعَب وَحْده , وَفِي سِيَاق عَمْرو أَنَّهُ كَانَ يَقُول ذَلِكَ دُبُر الصَّلَاة , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَة مُصْعَب , وَفِي رِوَايَة مُصْعَب ذِكْر الْبُخْل وَلَيْسَ فِي رِوَايَة عَمْرو , وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ اِبْن مَسْعُود هَذِهِ رِوَايَة زَكَرِيَّا عَنْهُ , وَقَالَ إِسْرَائِيل عَنْهُ عَنْ عَمْرو عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , وَنَقَلَ التِّرْمِذِيّ عَنْ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَبُو إِسْحَاق يَضْطَرِب فِيهِ. قُلْت : لَعَلَّ عَمْرو بْن مَيْمُون سَمِعَهُ مِنْ جَمَاعَة , فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَمَّى مِنْهُمْ ثَلَاثَة كَمَا تَرَى , وَقَوْله إِنَّهُ " كَانَ سَعْد يَأْمُر " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " يَأْمُرنَا " بِصِيغَةِ الْجَمْع , وَجَرِير الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث الثَّانِي هُوَ اِبْن عَبْد الْحَمِيد , وَمَنْصُور هُوَ اِبْن الْمُعْتَمِر مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ , وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بْن سَلَمَة وَهُوَ وَمَسْرُوق شَيْخه مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ , وَرِجَال الْإِسْنَاد كُلّهمْ كُوفِيُّونَ إِلَى عَائِشَة , وَرِوَايَة أَبِي وَائِل عَنْ مَسْرُوق مِنْ الْأَقْرَان , وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق الْمُسْتَمْلِي عَنْ الْفَرَبْرِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث " مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل وَمَسْرُوق عَنْ عَائِشَة " بِوَاوٍ بَدَل عَنْ قَالَ : وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَلَا يُحْفَظ لِأَبِي وَائِل عَنْ عَائِشَة رِوَايَة. قُلْت أَمَّا كَوْنه الصَّوَاب فَصَوَاب لِاتِّفَاقِ الرُّوَاة فِي الْبُخَارِيّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي وَائِل عَنْ مَسْرُوق , وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَغَيْره مِنْ رِوَايَة مَنْصُور , وَأَمَّا النَّفْي فَمَرْدُود فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي وَائِل عَنْ عَائِشَة حَدِيثَيْنِ أَحَدهمَا " مَا رَأَيْت الْوَجَع عَلَى أَحَد أَشَدّ مِنْهُ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَهَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة أَبِي وَائِل عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة , وَالثَّانِي " إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَة مِنْ بَيْت زَوْجهَا " الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة عَمْرو بْن مُرَّة " سَمِعْت أَبَا وَائِل عَنْ عَائِشَة " وَهَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة مَنْصُور وَالْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة , وَهَذَا جَمِيع مَا فِي الْكُتُب السِّتَّة لِأَبِي وَائِل عَنْ عَائِشَة , وَأَخْرَجَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ رِوَايَة شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَائِشَة حَدِيث " مَا مِنْ مُسْلِم يُشَاك شَوْكَة فَمَا دُونهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللَّه بِهَا دَرَجَة " الْحَدِيث , وَفِي بَعْض هَذَا مَا يَرُدّ إِطْلَاق أَبِي عَلِيّ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
كَانَ يُعَلِّمُنَا خَمْسًا كَانَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهِنَّ وَيَقُولُهُنَّ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " .
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ " .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكْتِبُ الْغِلْمَانَ وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ " .
