كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَضَلْعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ " . وَذَكَرَ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ التَّيْمِيُّ .
" الْتَمِسْ لَنَا غُلاَمًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي ". فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ ". فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ كِسَاءٍ ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالاً فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ " هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ". فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ ".
قَوْله ( فَكُنْت أَسْمَعهُ يُكْثِر أَنْ يَقُول ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَة لَا تَدُلّ عَلَى الدَّوَام وَلَا الْإِكْثَار , وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ " يُكْثِر " فَائِدَة , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِالدَّوَامِ أَعَمّ مِنْ الْفِعْل وَالْقُوَّة , وَيَظْهَر لِي أَنَّ الْحَاصِل أَنَّهُ لَمْ يَعْرِف لِذَلِكَ مُزِيلًا , وَيُفِيد قَوْله " يُكْثِر " وُقُوع ذَلِكَ مِنْ فِعْله كَثِيرًا. قَوْله ( مِنْ الْهَمّ وَالْحَزَن إِلَى قَوْله وَالْجُبْن ) يَأْتِي شَرْحه قَرِيبًا. قَوْله ( وَضَلَع الدَّيْن ) أَصْل الضَّلَع وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَاللَّام الِاعْوِجَاج , يُقَال ضَلَعَ بِفَتْحِ اللَّام يَضْلَع أَيْ مَال , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا ثِقَل الدَّيْن وَشِدَّته وَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَجِد مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْن وَفَاء وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْمُطَالَبَة. وَقَالَ بَعْض السَّلَف مَا دَخَلَ هَمّ الدَّيْن قَلْبًا إِلَّا أَذْهَبَ مِنْ الْعَقْل مَا لَا يَعُود إِلَيْهِ. قَوْله ( وَغَلَبَة الرِّجَال ) أَيْ شِدَّة تَسَلُّطهمْ كَاسْتِيلَاءِ الرِّعَاع هَرْجًا وَمَرْجًا. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذَا الدُّعَاء مِنْ جَوَامِع الْكَلِم ; لِأَنَّ أَنْوَاع الرَّذَائِل ثَلَاثَة : نَفْسَانِيَّة وَبَدَنِيَّة وَخَارِجِيَّة , فَالْأُولَى بِحَسَبِ الْقُوَى الَّتِي لِلْإِنْسَانِ وَهِيَ ثَلَاثَة : الْعَقْلِيَّة وَالْغَضَبِيَّة وَالشَّهْوَانِيَّة , فَالْهَمّ وَالْحَزَن يَتَعَلَّق بِالْعَقْلِيَّةِ , وَالْجُبْن بِالْغَضَبِيَّةِ , وَالْبُخْل بِالشَّهْوَانِيَّةِ. وَالْعَجْز وَالْكَسَل بِالْبَدَنِيَّةِ. وَالثَّانِي يَكُون عِنْد سَلَامَة الْأَعْضَاء وَتَمَام الْآلَات وَالْقُوَى , وَالْأَوَّل عِنْد نُقْصَان عُضْو وَنَحْوه , وَالضَّلَع وَالْغَلَبَة بِالْخَارِجِيَّةِ فَالْأَوَّل مَالِيّ وَالثَّانِي جَاهِيّ , وَالدُّعَاء مُشْتَمِل عَلَى جَمِيع ذَلِكَ.
كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَضَلْعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ " . وَذَكَرَ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ التَّيْمِيُّ .
لِأَبِي طَلْحَةَ الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ وَكُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّ…
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ " يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ " . قَالَ هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ " أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَمًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ…
" الْتَمِسْ لِي غُلاَمًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي " . فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّمَا نَزَلَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ " هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " . فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرّ…
" الْتَمِسْ لِي غُلاَمًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي " . فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يَرْدُفُنِي وَرَاءَهُ فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ وَالْحُزْنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ " .
