💡 شرح فتح الباري
وَقَوْله " حَدَّثَنَا إِسْحَاق " هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ أَوْ اِبْن مَنْصُور , وَيَزِيد هُوَ اِبْن هَارُون , وَوَرْقَاء هُوَ اِبْن عُمَر الْيَشْكُرِيّ , وَسُمَيّ هُوَ مَوْلَى أَبِي صَالِح. قَوْله ( تَابَعَهُ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر ) هُوَ الْعُمَرِيّ ( عَنْ سُمَيّ ) يَعْنِي فِي إِسْنَاده , وَفِي أَصْل الْحَدِيث لَا فِي الْعَدَد الْمَذْكُور , وَقَدْ بَيَّنْت هُنَاكَ عِنْد شَرْحه أَنَّ وَرْقَاء خَالَفَ غَيْره فِي قَوْله عَشْرًا وَأَنَّ الْكُلّ قَالُوا " ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ " وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمَجْمُوع هَذَا الْقَدْر. قُلْت : قَدْ وَرَدَ بِالذِّكْرِ الْعَشْر فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَجَمَاعَة , وَحَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر تَقَدَّمَ مَوْصُولًا هُنَاكَ , وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ لَمَّا جَاءَ هُنَاكَ بِلَفْظِ الدَّرَجَات فَقَيَّدَهَا بِالْعُلَا وَقَيَّدَ أَيْضًا زِيَادَة فِي الْأَعْمَال مِنْ الصَّوْم وَالْحَجّ وَالْعُمْرَة زَادَ فِي عِدَّة الْأَذْكَار , يَعْنِي وَلَمَّا خَلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ ذَلِكَ نَقَصَ الْعَدَد , ثُمَّ قَالَ : عَلَى أَنَّ مَفْهُوم الْعَدَد لَا اِعْتِبَار بِهِ اِنْتَهَى. وَكِلَا الْجَوَابَيْنِ مُتَعَقَّبٌ : أَمَّا الْأَوَّل فَمَخْرَج الْحَدِيثَيْنِ وَاحِد وَهُوَ مِنْ رِوَايَة سُمَيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ الرُّوَاة عَنْهُ فِي الْعَدَد الْمَذْكُور فِي الزِّيَادَة وَالنَّقْص , فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْع وَإِلَّا فَيُؤْخَذ بِالرَّاجِحِ. فَإِنْ اِسْتَوَوْا فَاَلَّذِي حَفِظَ الزِّيَادَة مُقَدَّم. وَأَظُنّ سَبَب الْوَهْم أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن عَجْلَان " يُسَبِّحُونَ وَيُكَبِّرُونَ وَيَحْمَدُونَ فِي دُبُر كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّة " فَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ الْعَدَد الْمَذْكُور مَقْسُوم عَلَى الْأَذْكَار الثَّلَاثَة فَرَوَى الْحَدِيث بِلَفْظِ إِحْدَى عَشْرَة , وَأَلْغَى بَعْضهمْ الْكَسْر فَقَالَ عَشْر وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا الثَّانِي فَمُرَتَّب عَلَى الْأَوَّل , وَهُوَ لَائِق بِمَا إِذَا اِخْتَلَفَ مَخَارِج الْحَدِيث أَمَّا إِذَا اِتَّحَدَ الْمَخْرَج فَهُوَ مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة , فَإِذَا أَمْكَنَ الْجَمْع وَإِلَّا فَالتَّرْجِيح. قَوْله ( وَرَوَاهُ اِبْن عَجْلَان عَنْ سُمَيّ وَرَجَاء بْن حَيْوَةَ ) وَصَلَهُ مُسْلِم قَالَ " حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ اِبْن عَجْلَان " فَذَكَرَهُ مَقْرُونًا بِرِوَايَةِ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر كِلَاهُمَا عَنْ سُمَيّ عَنْ أَبِي صَالِح بِهِ وَفِي آخِره " قَالَ اِبْن عَجْلَان : فَحَدَّثْت بِهِ رَجَاء بْن حَيْوَةَ فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهِ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق حَيْوَةَ بْن شُرَيْح عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ رَجَاء بْن حَيْوَةَ وَسُمَيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي صَالِح بِهِ وَفِيهِ " تُسَبِّحُونَ اللَّه دُبُر كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدُونَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُكَبِّرُونَهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ " وَقَالَ فِي " الْأَوْسَط " لَمْ يَرْوِهِ عَنْ رَجَاء إِلَّا اِبْن عَجْلَان. قَوْله ( وَرَوَاهُ جَرِير ) يَعْنِي اِبْن عَبْد الْحَمِيد ( عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء ) وَصَلَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده وَالْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْهُ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ جَرِير , وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث جَرِير بِهَذَا وَفِيهِ مِثْل مَا فِي رِوَايَة اِبْن عَجْلَان مِنْ تَرْبِيع التَّكْبِير , وَفِي سَمَاع أَبِي صَالِح مِنْ أَبِي الدَّرْدَاء نَظَر , وَقَدْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع فَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عُمَر الضَّبِّيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , وَكَذَا رَوَاهُ شَرِيك عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع عَنْ أَبِي عُمَر لَكِنْ زَادَ أُمّ الدَّرْدَاء بَيْن أَبِي الدَّرْدَاء وَبَيْن أَبِي عُمَر أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا , وَلَمْ يُوَافِق شَرِيك عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَة فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ أَبِي عُمَر عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , وَمِنْ رِوَايَة زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ الْحَكَم لَكِنْ قَالَ " عَنْ عُمَر الضَّبِّيّ " فَإِنْ كَانَ اِسْم أَبِي عُمَر عُمَر اِتَّفَقَتْ الرِّوَايَتَانِ , لَكِنْ جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِف اِسْمه فَكَأَنَّهُ تَحَرُّف عَلَى الرَّاوِي وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( وَرَوَاهُ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) وَصَلَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة رَوْح بْن الْقَاسِم عَنْ سُهَيْل فَسَاقَ الْحَدِيث بِطُولِهِ لَكِنْ قَالَ فِيهِ " تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُر كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ , قَالَ سُهَيْل : إِحْدَى عَشْرَة وَإِحْدَى عَشْرَة وَإِحْدَى عَشْرَة فَذَلِكَ كُلّه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ " وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة اللَّيْث عَنْ اِبْن عَجْلَان عَنْ سُهَيْل بِهَذَا السَّنَد بِغَيْرِ قِصَّة , وَلَفْظ آخَر قَالَ فِيهِ " مَنْ قَالَ خَلْف كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَة وَيَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ يَعْنِي تَمَام الْمِائَة غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ , وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اللَّيْث عَنْ اِبْن عَجْلَان عَنْ سُهَيْل عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد عَنْ بَعْض الصَّحَابَة , وَمِنْ طَرِيق زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِي عُبَيْد عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَهَذَا اِخْتِلَاف شَدِيد عَلَى سُهَيْل , وَالْمُعْتَمَد فِي ذَلِكَ رِوَايَة سُمَيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَاَللَّه أَعْلَم. وَرِوَايَة أَبِي عُبَيْد عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهَا مَالِك فِي الْمُوَطَّأ لَكِنْ لَمْ يَرْفَعهُ , وَأَوْرَدَهَا مُسْلِم مِنْ طَرِيق خَالِد بْن عَبْد اللَّه وَإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِي عُبَيْد مَوْلَى سُلَيْمَان بْن عَبْد الْمَلِك.