📚 التخريج و شرح الألفاظ
أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم رقم 524 (متقلدي السيوف) جعلوا حمائلها في أعناقهم كالقلائد خوفا من اليهود عليه وليروه استعدادهم لنصرته صلى الله عليه وسلم. (ردفه) راكب خلفه. (بفناء) بناحية متسعة أمام الدار. (مرابض) جمع مربض وهو مأوى الغنم أو غيرها. (ثامنوني بحائطكم) ساوموني ببستانكم وخذوا ثمنه. (خرب) جمع خربة وهي ما تهدم من البناء. (فنبشت) كشفت وغيبت عظامها في التراب. (عضادتيه) مثنى عضادة وهما الخشبتان المنصوبتان على يمين الداخل منه وشماله وأعضاد كل شيء ما يشده حواليه من البناء. (يرتجزون) يقولون الرجز وهو نوع من الكلام الموزون يشبه الشعر
💡 شرح فتح الباري
قَوْله فِيهِ " فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ " كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَالْحَمَوِيّ , وَلِلْبَاقِينَ " أَرْبَع عَشْرَة " وَهُوَ الصَّوَاب مِنْ هَذَا الْوَجْه , وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّد شَيْخ الْبُخَارِيّ وَفِيهِ " وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ أَهْل السِّيَر " كَمَا سَيَأْتِي. وَقَوْله " وَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّار " هُمْ أَخْوَال عَبْد الْمُطَّلِب ; لِأَنَّ أُمّه سَلْمَى مِنْهُمْ , فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّزُول عِنْدهمْ لَمَّا تَحَوَّلَ مِنْ قُبَاء , وَالنَّجَّار بَطْن مِنْ الْخَزْرَج وَاسْمه تَيْم اللَّات بْنُ ثَعْلَبَة. قَوْله : ( مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوف ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَال , وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة " مُتَقَلِّدِي السُّيُوف " بِحَذْفِ النُّون , وَالسُّيُوف مَجْرُورَة بِالْإِضَافَةِ. قَوْله : ( وَأَبُو بَكْر رِدْفه ) كَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَهُ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَنْوِيهَا بِقَدْرِهِ , وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لِأَبِي بَكْر نَاقَة هَاجَرَ عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي الْهِجْرَة. قَوْله : ( وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّار حَوْله ) أَيْ جَمَاعَتهمْ , وَكَأَنَّهُمْ مَشَوْا مَعَهُ أَدَبًا. وَقَوْله : ( حَتَّى أَلْقَى ) أَيْ أَلْقَى رَحْله , وَالْفِنَاء النَّاحِيَة الْمُتَّسِعَة أَمَام الدَّار. قَوْله : ( وَأَنَّهُ أَمَرَ ) بِالْفَتْحِ عَلَى الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ , وَقِيلَ رُوِيَ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ. قَوْله : ( ثَامِنُونِي ) بِالْمُثَلَّثَةِ : اُذْكُرُوا لِي ثَمَنه لِأَذْكُرَ لَكُمْ الثَّمَن الَّذِي أَخْتَارهُ , قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْمُسَاوَمَة , فَكَأَنَّهُ قَالَ سَاوِمُونِي فِي الثَّمَن. قَوْله : ( لَا نَطْلُب ثَمَنه إِلَّا إِلَى اللَّه ) تَقْدِيره لَا نَطْلُب الثَّمَن , لَكِنَّ الْأَمْر فِيهِ إِلَى اللَّه , أَوْ " إِلَى " بِمَعْنَى مِنْ , وَكَذَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " لَا نَطْلُب ثَمَنه إِلَّا مِنْ اللَّه " وَزَادَ اِبْن مَاجَهْ " أَبَدًا ". وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ ثَمَنًا. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَهْل السِّيَر كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله : ( فَكَانَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَائِط الَّذِي بَنَى فِي مَكَانه الْمَسْجِد. قَوْله : ( وَفِيهِ خَرِب ) قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : الْمَعْرُوف فِيهِ فَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء بَعْدهَا مُوَحَّدَة جَمْع خَرِبَة كَكَلِم وَكَلِمَة. قُلْت : وَكَذَا ضُبِطَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ , وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا كَسْر أَوَّله وَفَتْح ثَانِيه جَمْع خَرِبَة كَعِنَبِ وَعِنَبَة , ولِلْكُشْمِيهَنِيّ " حَرْث " بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُثَلَّثَة , وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ رِوَايَة عَبْد الْوَارِث بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَة وَرِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي التَّيَّاح بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَة , فَعَلَى هَذَا فَرِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ وَهْمٌ ; لِأَنَّ الْبُخَارِيّ إِنَّمَا أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة عَبْد الْوَارِث , وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ ضَبْطًا آخَر , وَفِيهِ بَحْثٌ سَيَأْتِي مَعَ بَقِيَّة مَا فِيهِ فِي كِتَاب الْهِجْرَة إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْله فِي آخِره ( فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَلِلْمُسْتَمْلِي وَالْحَمَوِيّ " فَاغْفِرْ الْأَنْصَار " بِحَذْفِ اللَّام , وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ ضَمَّنَ اِغْفِرْ مَعْنَى اُسْتُرْ , وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّد بِلَفْظِ " فَانْصُرْ الْأَنْصَار ". وَفِي الْحَدِيث جَوَاز التَّصَرُّف فِي الْمَقْبَرَة الْمَمْلُوكَة بِالْهِبَةِ وَالْبَيْع , وَجَوَاز نَبْش الْقُبُور الدَّارِسَة إِذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَرَمَة , وَجَوَاز الصَّلَاة فِي مَقَابِر الْمُشْرِكِينَ بَعْد نَبْشهَا وَإِخْرَاج مَا فِيهَا , وَجَوَاز بِنَاء الْمَسَاجِد فِي أَمَاكِنهَا , قِيلَ وَفِيهِ جَوَاز قَطْع الْأَشْجَار الْمُثْمِرَة لِلْحَاجَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْله " وَأَمَرَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ " وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِمَّا لَا يُثْمِر إِمَّا بِأَنْ يَكُون ذُكُورًا وَإِمَّا أَنْ يَكُون طَرَأَ عَلَيْهِ مَا قَطَعَ ثَمَرَته. وَسَيَأْتِي صِفَة هَيْئَة بِنَاء الْمَسْجِد مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر وَغَيْره قَرِيبًا.