هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي
" هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ خُشُوعُكُمْ وَلاَ رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي ".
أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها رقم 424 (هل ترون. . ) أي أتحسبون أني لا أرى إلا ما في هذه الجهة. (لأراكم من وراء ظهري) أي رؤية حقيقية وهو من معجزاته وخوارق العادة له صلى الله عليه وسلم وقيل غير ذلك
قَوْله : ( هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي ) هُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار لِمَا يَلْزَم مِنْهُ , أَيْ أَنْتُمْ تَظُنُّونَ أَنِّي لَا أَرَى فِعْلكُمْ لِكَوْنِ قِبْلَتِي فِي هَذِهِ الْجِهَة ; لِأَنَّ مَنْ اِسْتَقْبَلَ شَيْئًا اِسْتَدْبَرَ مَا وَرَاءَهُ , لَكِنْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رُؤْيَته لَا تَخْتَصّ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقِيلَ : الْمُرَاد بِهَا الْعِلْم إِمَّا بِأَنْ يُوحَى إِلَيْهِ كَيْفِيَّة فِعْلهمْ وَإِمَّا أَنْ يُلْهَم , وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْعِلْم لَوْ كَانَ مُرَادًا لَمْ يُقَيِّدهُ بِقَوْلِهِ مِنْ وَرَاء ظَهْرِي. وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ يَرَى مَنْ عَنْ يَمِينه وَمَنْ عَنْ يَسَاره مِمَّنْ تُدْرِكهُ عَيْنه مَعَ اِلْتِفَات يَسِير فِي النَّادِر , وَيُوصَف مَنْ هُوَ هُنَاكَ بِأَنَّهُ وَرَاء ظَهْره , وَهَذَا ظَاهِر التَّكَلُّف , وَفِيهِ عُدُول عَنْ الظَّاهِر بِلَا مُوجِب. وَالصَّوَاب الْمُخْتَار أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ هَذَا الْإِبْصَار إِدْرَاك حَقِيقِيّ خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْخَرَقَتْ لَهُ فِيهِ الْعَادَة , وَعَلَى هَذَا عَمَل الْمُصَنِّف فَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث فِي عَلَامَات النُّبُوَّة , وَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره. ثُمَّ ذَلِكَ الْإِدْرَاك يَجُوز أَنْ يَكُون بِرُؤْيَةِ عَيْنه اِنْخَرَقَتْ لَهُ الْعَادَة فِيهِ أَيْضًا فَكَانَ يَرَى بِهَا مِنْ غَيْر مُقَابَلَة ; لِأَنَّ الْحَقّ عِنْد أَهْل السُّنَّة أَنَّ الرُّؤْيَة لَا يُشْتَرَط لَهَا عَقْلًا عُضْو مَخْصُوص وَلَا مُقَابَلَةٌ وَلَا قُرْبٌ , وَإِنَّمَا تِلْكَ أُمُور عَادِيَّة يَجُوز حُصُول الْإِدْرَاك مَعَ عَدَمهَا عَقْلًا , وَلِذَلِكَ حَكَمُوا بِجَوَازِ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الدَّار الْآخِرَة خِلَافًا لِأَهْلِ الْبِدَع لِوُقُوفِهِمْ مَعَ الْعَادَة. وَقِيلَ كَانَتْ لَهُ عَيْن خَلْف ظَهْره يَرَى بِهَا مَنْ وَرَاءَهُ دَائِمًا , وَقِيلَ كَانَ بَيْن كَتِفَيْهِ عَيْنَانِ مِثْل سَمِّ الْخِيَاط يُبْصِر بِهِمَا لَا يَحْجُبُهُمَا ثَوْب وَلَا غَيْره , وَقِيلَ : بَلْ كَانَتْ صُوَرهمْ تَنْطَبِع فِي حَائِط قِبْلَته كَمَا تَنْطَبِع فِي الْمِرْآة فَيَرَى أَمْثِلَتهمْ فِيهَا فَيُشَاهِد أَفْعَالهمْ. قَوْله : ( وَلَا خُشُوعكُمْ ) أَيْ فِي جَمِيع الْأَرْكَان , وَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد بِهِ السُّجُود ; لِأَنَّ فِيهِ غَايَة الْخُشُوع , وَقَدْ صَرَّحَ بِالسُّجُودِ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ. قَوْله : ( إِنِّي لَأَرَاكُمْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ.
هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي
هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي
أَتَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي
هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا مَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ خُشُوعِكُمْ وَرُكُوعِكُمْ
" هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ رُكُوعُكُمْ وَلاَ سُجُودُكُمْ إِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي " .
