📚 التخريج و شرح الألفاظ
أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة رقم 544 (من أي شيء المنبر) من أي عود صنع. (أ"لممني) أي بصنعه ومما صنع. (أثل) شجر لا شوك له خشبه جيد وورقه يغسل به. (الغابة) موضع قرب المدينة. (فلان) اسمه ميمون. (فلانة) قيل اسمها عائشة الأنصارية. (القهقرى) الرجوع إلى الخلف. (شأنه) أي ما كان من أمرالمنبر. (بهذا الحديث) أي بدلالة هذا الحديث. (قال فقلت) أي قال علي بن المديني لأمد بن حنبل رحمهما الله تعال
💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمَدِينِيّ , وَسُفْيَان هُوَ اِبْن عُيَيْنَة , وَأَبُو حَازِم هُوَ اِبْن دِينَار. قَوْله : ( مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ ) ولِلْكُشْمِيهَنِيّ فِي النَّاس ( أَعْلَم مِنِّي ) أَيْ بِذَلِكَ. قَوْله : ( مِنْ أَثْل ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُثَلَّثَة شَجَر مَعْرُوف , وَالْغَابَة بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَة مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَة. قَوْله : ( عَمِلَهُ فُلَان مَوْلَى فُلَانَة ) اُخْتُلِفَ فِي اِسْم النَّجَّار الْمَذْكُور كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَة , وَأَقْرَبهَا مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيد فِي " شَرَف الْمُصْطَفَى " مِنْ طَرِيق اِبْن لَهِيعَة عَنْ عُمَارَة بْن غَزِيَّةَ عَنْ عَبَّاس بْن سَهْل عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّار وَاحِد يُقَال لَهُ مَيْمُون فَذَكَر قِصَّة الْمِنْبَر. وَأَمَّا الْمَرْأَة فَلَا يُعْرَف اِسْمهَا لَكِنَّهَا أَنْصَارِيَّة. وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ مَالِك : أَنَّ النَّجَّار كَانَ مَوْلًى لِسَعْدِ بْن عُبَادَةَ , فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون فِي الْأَصْل مَوْلَى اِمْرَأَته وَنُسِبَ إِلَيْهِ مَجَازًا , وَاسْم اِمْرَأَته فَكِيهَة بِنْت عُبَيْد بْن دُلَيْم , وَهِيَ اِبْنَة عَمّه , أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ , فَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون هِيَ الْمُرَادَة. لَكِنْ رَوَاهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ فَقَالَ : مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَة. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الدَّلَائِل لِأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيّ نَقْلًا عَنْ جَعْفَر المُسْتَغْفِرِيّ أَنَّهُ قَالَ : فِي أَسْمَاء النِّسَاء مِنْ الصَّحَابَة عُلَاثَة بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُثَلَّثَةِ , ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي حَازِم قَالَ : وَفِيهِ أَرْسَلَ إِلَى عُلَاثَة اِمْرَأَة قَدْ سَمَّاهَا سَهْل , فَقَدْ قَالَ أَبُو مُوسَى : صَحَّفَ فِيهِ جَعْفَر أَوْ شَيْخه , وَإِنَّمَا هُوَ " فُلَانَة " , اِنْتَهَى. وَوَقَعَ عِنْد الْكَرْمَانِيّ قِيلَ : اِسْمهَا عَائِشَة , وَأَظُنُّهُ صَحَّفَ الْمُصْحَف , وَلَوْ ذَكَرَ مُسْتَنَده فِي ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى. ثُمَّ وَجَدْت فِي الْأَوْسَط لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَة فِي الْمَسْجِد وَيَخْطُب إِلَيْهَا وَيَعْتَمِد عَلَيْهَا , فَأَمَرَتْ عَائِشَة فَصَنَعَتْ لَهُ مِنْبَره هَذَا , فَذَكَرَ الْحَدِيث وَإِسْنَاده ضَعِيف. وَلَوْ صَحَّ لَمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ عَائِشَة هِيَ الْمُرَادَة فِي حَدِيث سَهْل هَذَا إِلَّا بِتَعَسُّفٍ , وَاللَّهُ أَعْلَم. وَالْغَرَض مِنْ إِيرَاد هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب جَوَاز الصَّلَاة عَلَى الْمِنْبَر , وَفِيهِ جَوَاز اِخْتِلَاف مَوْقِف الْإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي الْعُلْو وَالسُّفْل , وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّف فِي حِكَايَته عَنْ شَيْخه عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل. وَلِابْنِ دَقِيق الْعِيد فِي ذَلِكَ بَحْثٌ , فَإِنَّهُ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَدِلّ بِهِ عَلَى جَوَاز الِارْتِفَاع مِنْ غَيْر قَصْد التَّعْلِيم لَمْ يَسْتَقِمْ ; لِأَنَّ اللَّفْظ لَا يَتَنَاوَلهُ , وَلِانْفِرَادِ الْأَصْل بِوَصْفٍ مُعْتَبَرٍ تَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةُ اِعْتِبَاره فَلَا بُدّ مِنْهُ , وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه. قَوْله : ( قَالَ فَقُلْت ) أَيْ قَالَ عَلِيٌّ لِأَحْمَد بْن حَنْبَل. قَوْله ( فَلَمْ تَسْمَعهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا ) صَرِيح فِي أَنَّ أَحْمَد بْن حَنْبَل لَمْ يَسْمَع هَذَا الْحَدِيث مِنْ اِبْن عُيَيْنَة. وَقَدْ رَاجَعْت مُسْنَده فَوَجَدْته قَدْ أَخْرَجَ فِيهِ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ بِهَذَا الْإِسْنَاد مِنْ هَذَا الْحَدِيث قَوْل سَهْل " كَانَ الْمِنْبَر مِنْ أَثْل الْغَابَة " فَقَطْ , فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَنْفِيّ فِي قَوْله " فَلَمْ تَسْمَعهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا " جَمِيع الْحَدِيث لَا بَعْضه , وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا وَهُوَ صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر دَاخِل فِي ذَلِكَ الْبَعْض , فَلِذَلِكَ سَأَلَ عَنْهُ عَلِيًّا , وَلَهُ عِنْده طَرِيق أُخْرَى مِنْ رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِيهِ. وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الصَّلَاة عَلَى الْخَشَب , وَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ , أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُمَا. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عُمَر نَحْوه وَعَنْ مَسْرُوق أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ لَبِنَةً لِيَسْجُدَ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبَ السَّفِينَة , وَعَنْ اِبْن سِيرِينَ نَحْوه. وَالْقَوْل بِالْجَوَازِ هُوَ الْمُعْتَمَد.