حديث رقم 371 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 23من📚كتاب الصلاة
📖
باب مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِChapter: What is said about the thigh
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ،

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ ‏"‏ اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ‏"‏‏.‏ قَالَهَا ثَلاَثًا‏.‏ قَالَ وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ ـ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ـ وَالْخَمِيسُ‏.‏ يَعْنِي الْجَيْشَ، قَالَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْىُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً ‏"‏‏.‏ فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لَكَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ ادْعُوهُ بِهَا ‏"‏‏.‏ فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ غَيْرَهَا ‏"‏‏.‏ قَالَ فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَتَزَوَّجَهَا‏.‏ فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا قَالَ نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَرُوسًا فَقَالَ ‏"‏ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ ‏"‏‏.‏ وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ ـ قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ ـ قَالَ فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏

English Translation Narrated `Abdul `Aziz:Anas said, 'When Allah's Messenger (ﷺ) invaded Khaibar, we offered the Fajr prayer there (early in the morning) when it was still dark. The Prophet (ﷺ) rode and Abu Talha rode too and I was riding behind Abu Talha. The Prophet (ﷺ) passed through the lane of Khaibar quickly and my knee was touching the thigh of the Prophet (ﷺ) . He uncovered his thigh and I saw the whiteness of the thigh of the Prophet. When he entered the town, he said, 'Allahu Akbar! Khaibar is ruined. Whenever we approach near a (hostile) nation (to fight) then evil will be the morning of those who have been warned.' He repeated this thrice. The people came out for their jobs and some of them said, 'Muhammad (has come).' (Some of our companions added, "With his army.") We conquered Khaibar, took the captives, and the booty was collected. Dihya came and said, 'O Allah's Prophet! Give me a slave girl from the captives.' The Prophet said, 'Go and take any slave girl.' He took Safiya bint Huyai. A man came to the Prophet (ﷺ) and said, 'O Allah's Messenger (ﷺ)s! You gave Safiya bint Huyai to Dihya and she is the chief mistress of the tribes of Quraidha and An-Nadir and she befits none but you.' So the Prophet (ﷺ) said, 'Bring him along with her.' So Dihya came with her and when the Prophet (ﷺ) saw her, he said to Dihya, 'Take any slave girl other than her from the captives.' Anas added: The Prophet (ﷺ) then manumitted her and married her." Thabit asked Anas, "O Abu Hamza! What did the Prophet (ﷺ) pay her (as Mahr)?" He said, "Her self was her Mahr for he manumitted her and then married her." Anas added, "While on the way, Um Sulaim dressed her for marriage (ceremony) and at night she sent her as a bride to the Prophet (ﷺ) . So the Prophet was a bridegroom and he said, 'Whoever has anything (food) should bring it.' He spread out a leather sheet (for the food) and some brought dates and others cooking butter. (I think he (Anas) mentioned As-Sawaq). So they prepared a dish of Hais (a kind of meal). And that was Walima (the marriage banquet) of Allah's Messenger (ﷺ) ."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في النكاح باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها. وفي الجهاد والسير باب غزوة خيبر رقم 1365 (الغداة) الصبح. (بغلس) ظلمة آخر الليل أي مبكرا. (رديف) راكب خلفه. (فأجرى) أي مركوبه. (زقاق) هو السكة والطريق. (خربت) فتحت. (بساحة) ناحية وجهة. (فساء) قبح. (فقالوا محمد) أي جاء محمد صلى الله عليه وسلم. (عنوة) قهرا في عنف أو صلحا في رفق فهي من الألفاظ التي تستعمل في الشيء وضده وقيل إن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضخا قهرا. (فقال له) أي لأنس. (ما أصدقها) ماذا أعطاها مهرا. (فأهدتها) زفتها. (نطعا) هو ثوب متخذ من جلد يوضع عليه الطعام أو غيره. (السويق) الدقيق. (حسيا) هو الطعام المتخذ من التمر والسمن والأقط أو الدقيق

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم ) هُوَ الدَّوْرَقِيّ. قَوْله : ( فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا ) أَيْ خَارِجًا مِنْهَا. قَوْله : ( صَلَاة الْغَدَاة ) فِيهِ جَوَازُ إِطْلَاق ذَلِكَ عَلَى صَلَاة الصُّبْح , خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ. قَوْله : ( وَأَنَا رَدِيف أَبِي طَلْحَة ) فِيهِ جَوَاز الْإِرْدَاف , وَمَحَلّه مَا إِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ مُطِيقَةً. قَوْله : ( فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ مَرْكُوبه. قَوْله : ( وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسّ فَخِذ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَار عَنْ فَخِذه حَتَّى إِنِّي أَنْظُر ) وَفْي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " لَأَنْظُرَ " ( إِلَى بَيَاض فَخِذ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ " ثُمَّ أَنَّهُ حَسَرَ " وَالصَّوَاب أَنَّهُ عِنْده بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيقه الْمَاضِي فِي أَوَائِل الْبَاب حَيْثُ قَالَ " وَقَالَ أَنَس : حَسَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر ثَانِيه عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ بِدَلِيلِ رِوَايَة مُسْلِم " فَانْحَسَرَ " وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَقِيمٍ , إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ وُقُوعه كَذَلِكَ فِي رِوَايَة مُسْلِم أَنْ لَا يَقَع عِنْد الْبُخَارِيّ عَلَى خِلَافه , وَيَكْفِي فِي كَوْنه عِنْد الْبُخَارِيّ بِفَتْحَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيق. وَقَدْ وَافَقَ مُسْلِمًا عَلَى رِوَايَته بِلَفْظِ " فَانْحَسَرَ " أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ اِبْن عُلَيَّة , وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ يَعْقُوب شَيْخ الْبُخَارِيّ , وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْقَاسِم بْن زَكَرِيَّا عَنْ يَعْقُوب الْمَذْكُور وَلَفْظه " فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاق خَيْبَر إِذْ خَرَّ الْإِزَار ". قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : هَكَذَا وَقَعَ عِنْدِي خَرَّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء , فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ , وَإِنْ كَانَتْ رِوَايَته هِيَ الْمَحْفُوظَة فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْفَخِذ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ. اِنْتَهَى. وَهَذَا مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ , أَيْ كَشَفَ الْإِزَار عَنْ فَخِذه عِنْد سَوْق مَرْكُوبه لِيَتَمَكَّن مِنْ ذَلِكَ. قَالَ الْقُرْطُبِيّ : حَدِيث أَنَس وَمَا مَعَهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي قَضَايَا مُعَيَّنَة فِي أَوْقَات مَخْصُوصَة يَتَطَرَّق إِلَيْهَا مِنْ اِحْتِمَال الْخُصُوصِيَّة أَوْ الْبَقَاء عَلَى أَصْل الْإِبَاحَة مَا لَا يَتَطَرَّق إِلَى حَدِيث جَرْهَد وَمَا مَعَهُ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن إِعْطَاء حُكْمٍ كُلِّيٍّ وَإِظْهَار شَرْع عَامّ , فَكَانَ الْعَمَل بِهِ أَوْلَى. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَاد الْمُصَنِّف بِقَوْلِهِ " وَحَدِيث جَرْهَد أَحْوَط ". قَالَ النَّوَوِيّ : ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ الْفَخِذ عَوْرَة , وَعَنْ أَحْمَد وَمَالك فِي رِوَايَة : الْعَوْرَة الْقُبُل وَالدُّبُر فَقَطْ , وَبِهِ قَالَ أَهْل الظَّاهِر وَابْن جَرِير وَالْإِصْطَخْرِيّ. قُلْت : فِي ثُبُوت ذَلِكَ عَنْ اِبْن جَرِير نَظَرٌ , فَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَة فِي تَهْذِيبه وَرَدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْفَخِذ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ , وَمِمَّا اِحْتَجُّوا بِهِ قَوْل أَنَس فِي هَذَا الْحَدِيث " وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسّ فَخِذ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذْ ظَاهِره أَنَّ الْمَسّ كَانَ بِدُونِ الْحَائِل , وَمَسُّ الْعَوْرَة بِدُونِ حَائِل لَا يَجُوز. وَعَلَى رِوَايَة مُسْلِم وَمَنْ تَابَعَهُ فِي أَنَّ الْإِزَار لَمْ يَنْكَشِف بِقَصْدٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْكِن الِاسْتِدْلَال عَلَى أَنَّ الْفَخِذ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ مِنْ جِهَة اِسْتِمْرَاره عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ جَازَ وُقُوعه مِنْ غَيْر قَصْد لَكِنْ لَوْ كَانَتْ عَوْرَة لَمْ يُقَرّ عَلَى ذَلِكَ لِمَكَانِ عِصْمَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لِبَيَانِ التَّشْرِيع لِغَيْرِ الْمُخْتَار لَكَانَ مُمْكِنًا , لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَة أَنَّهُ كَانَ يَتَعَيَّن حِينَئِذٍ الْبَيَان عَقِبه كَمَا فِي قَضِيَّة السَّهْو فِي الصَّلَاة , وَسِيَاقه عِنْد أَبِي عَوَانَة وَالْجَوْزَقِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَارِث عَنْ عَبْد الْعَزِيز ظَاهِر فِي اِسْتِمْرَار ذَلِكَ , وَلَفْظه " فَأَجْرَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاق خَيْبَر , وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسّ فَخِذ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنِّي لَأَرَى بَيَاض فَخِذَيْهِ ". قَوْله : ( فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَة قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ , خَرِبَتْ خَيْبَرُ ) قِيلَ مُنَاسَبَة ذَلِكَ الْقَوْل أَنَّهُمْ اِسْتَقْبَلُوا النَّاس بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلهمْ , وَهِيَ مِنْ آلَات الْهَدْم. قَوْله : ( قَالَ عَبْد الْعَزِيز ) هُوَ الرَّاوِي عَنْ أَنَس ( وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَنَس هَذِهِ اللَّفْظَة , بَلْ سَمِعَ مِنْهُ ( فَقَالُوا مُحَمَّد ) وَسَمِعَ مِنْ بَعْض أَصْحَابه عَنْهُ ( وَالْخَمِيس ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة وَالْجَوْزَقِيّ الْمَذْكُورَة " فَقَالُوا مُحَمَّد وَالْخَمِيس " مِنْ غَيْر تَفْصِيل , فَدَلَّتْ رِوَايَة اِبْن عُلَيَّة هَذِهِ عَلَى أَنَّ فِي رِوَايَة عَبْد الْوَارِث إِدْرَاجًا , وَكَذَا وَقَعَ لِحَمَّادِ بْن زَيْد عَنْ عَبْد الْعَزِيز وَثَابِت كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِر صَلَاة الْخَوْف. وَبَعْض أَصْحَاب عَبْد الْعَزِيز يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مُحَمَّد بْن سِيرِينَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيقه , أَوْ ثَابِتًا الْبُنَانِيّ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيقه. قَوْله : ( يَعْنِي الْجَيْش ) تَفْسِير مِنْ عَبْد الْعَزِيز أَوْ مِمَّنْ دُونه , وَأَدْرَجَهَا عَبْد الْوَارِث فِي رِوَايَته أَيْضًا , وَسُمِّيَ خَمِيسًا ; لِأَنَّهُ خَمْسَة أَقْسَام : مُقَدِّمَة , وَسَاقَة , وَقَلْب , وَجَنَاحَانِ. وَقِيلَ مِنْ تَخْمِيس الْغَنِيمَة , وَتَعَقَّبَهُ الْأَزْهَرِيّ بِأَنَّ التَّخْمِيس إِنَّمَا ثَبَتَ بِالشَّرْعِ وَقَدْ كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُسَمُّونَ الْجَيْش خَمِيسًا فَبَانَ أَنَّ الْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى. قَوْله : ( عَنْوَة ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة , أَيْ قَهْرًا. قَوْله : ( أَعْطِنِي جَارِيَة ) يُحْتَمَل أَنْ يَكُون إِذْنه لَهُ فِي أَخْذ الْجَارِيَة عَلَى سَبِيل التَّنْفِيل لَهُ إِمَّا مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة أَوْ مِنْ خُمُس الْخُمُس بَعْد أَنْ مُيِّزَ , أَوْ قَبْلُ عَلَى أَنْ تُحْسَب مِنْهُ إِذَا مُيِّزَ , أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي أَخْذهَا لِتَقُومَ عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ وَتُحْسَب مِنْ سَهْمه. قَوْلُهُ : ( فَأَخَذَ ) أَيْ فَذَهَبَ فَأَخَذَ قَوْله : ( فَجَاءَ رَجُل ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمه. قَوْله : ( خُذْ جَارِيَة مِنْ السَّبْي غَيْرهَا ) ذَكَرَ الشَّافِعِيّ فِي " الْأُمّ " عَنْ " سِيَر الْوَاقِدِيِّ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ أُخْت كِنَانَة بْن الرَّبِيع بْن أَبِي الْحَقِيق. اِنْتَهَى. وَكَانَ كِنَانَة زَوْج صَفِيَّة , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيَّبَ خَاطَرَهُ لَمَّا اِسْتَرْجَعَ مِنْهُ صَفِيَّة بِأَنْ أَعْطَاهُ أُخْت زَوْجهَا , وَاسْتِرْجَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّة مِنْهُ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي أَخْذ جَارِيَة مِنْ حَشْو السَّبْي لَا فِي أَخْذ أَفْضَلهنَّ , فَجَازَ اِسْتِرْجَاعهَا مِنْهُ لِئَلَّا يَتَمَيَّز بِهَا عَلَى بَاقِي الْجَيْش مَعَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَفْضَل مِنْهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرَى صَفِيَّة مِنْهُ بِسَبْعَةِ أَرْؤُس , وَإِطْلَاق الشِّرَاء عَلَى ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْمَجَاز , وَلَيْسَ فِي قَوْله " سَبْعَة أَرْؤُس " مَا يُنَافِي قَوْله هُنَا " خُذْ جَارِيَة " إِذْ لَيْسَ هُنَا دَلَالَة عَلَى نَفْي الزِّيَادَة. وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّة هَذَا الْحَدِيث فِي غَزْوَة خَيْبَر مِنْ كِتَاب الْمَغَازِي , وَالْكَلَام عَلَى قَوْله " أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا " فِي كِتَاب النِّكَاح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( فَقَالَ لَهُ ) أَيْ لِأَنَسٍ , وَثَابِتٌ هُوَ الْبُنَانِيُّ , وَأَبُو حَمْزَة كُنْيَةُ أَنَس , وَأُمّ سُلَيْمٍ وَالِدَة أَنَس. قَوْلُهُ : ( فَأَهْدَتْهَا ) أَيْ زَفَّتْهَا. قَوْله : ( وَأَحْسَبهُ ) أَيْ أَنَسًا ( قَدْ ذَكَرَ السَّوِيق ) , وَجَزَمَ عَبْد الْوَارِث فِي رِوَايَته بِذِكْرِ السَّوِيق فِيهِ. قَوْله : ( فَحَاسُوا ) بِمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ خَلَطُوا , وَالْحَيْس بِفَتْحِ أَوَّله خَلِيط السَّمْن وَالتَّمْر وَالْأَقِط , قَالَ الشَّاعِر : التَّمْر وَالسَّمْن جَمِيعًا وَالْأَقِط الْحَيْس إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِط وَقَدْ يَخْتَلِط مَعَ هَذِهِ الثَّلَاثَة غَيْرهَا كَالسَّوِيقِ , وَسَيَأْتِي بَقِيَّة فَوَائِد ذَلِكَ فِي كِتَاب الْوَلِيمَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد81٪
حديث 11992مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتَيَّ لَتَمَسُّ فَخِذَيْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْحَسَرَ ال…

غزوة خيبرالسبيالعتق +4
صحيح مسلم73٪
حديث 1365cكتاب النكاح

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ قَالَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإ…

غزوة خيبرالسبيالعتق +3
سنن النسائي65٪
حديث 3380كتاب النكاح

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا الْغَدَاةَ بِغَلَسٍ فَرَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَخَذَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَة…

غزوة خيبرالسبيالعتق +2
مسند أحمد41٪
حديث 13575مسند المكثرين من الصحابة

كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتْ الشَّمْسُ وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُونِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْم…

غزوة خيبرالسبيالوليمة +1
مسند أحمد40٪
حديث 12940مسند المكثرين من الصحابة

صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ قَالَ فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَهُمْ يَقُولُونَ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ فَظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَصَارَتْ صَفِيَّةُ…

غزوة خيبرالسبيالعتق +1
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ
‏"‏ اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ‏"‏‏.‏ قَالَهَا ثَلاَثًا‏.‏ قَالَ وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ ـ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ـ وَالْخَمِيسُ‏.‏ يَعْنِي الْجَيْشَ، قَالَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْىُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً ‏"‏‏.‏ فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لَكَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ ادْعُوهُ بِهَا ‏"‏‏.‏ فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ غَيْرَهَا ‏"‏‏.‏ قَالَ فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَتَزَوَّجَهَا‏.‏ فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا قَالَ نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَرُوسًا فَقَالَ ‏"‏ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ ‏"‏‏.‏ وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ ـ قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ ـ قَالَ فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 371
حديث رقم 23 من كتاب الصلاة
https://alsa7i7.com/bukhari/8-23