" إِذَا كَانَ لأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَلاَ يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ " .
خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَىَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ " مَا السُّرَى يَا جَابِرُ ". فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ " مَا هَذَا الاِشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ ". قُلْتُ كَانَ ثَوْبٌ. يَعْنِي ضَاقَ. قَالَ " فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ ".
أخرجه مسلم في الزهد والرقائق باب حديث جابر الطويل رقم 3010 (ما السرى) أي ما سببه والسرى السير بالليل. (فاشتملت) تلففت. (فاتزر به) اجعله إزارا فقط
قَوْله : ( فِي بَعْض أَسْفَاره ) عَيَّنَهُ مُسْلِم فِي رِوَايَته مِنْ طَرِيق عُبَادَةَ بْن الْوَلِيد بْن عُبَادَةَ عَنْ جَابِر " غَزْوَة بُوَاطٍ " وَهُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَهِيَ مِنْ أَوَائِل مَغَازِيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( لِبَعْضِ أَمْرِي ) أَيْ حَاجَتِي , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَرْسَلَهُ هُوَ وَجَبَّار بْن صَخْر لِتَهْيِئَةِ الْمَاء فِي الْمَنْزِل ". قَوْله : ( مَا السُّرَى ) أَيْ مَا سَبَب الْأُزُر أَيْ سَيْرك فِي اللَّيْل. قَوْله : ( مَا هَذَا الِاشْتِمَال ) كَأَنَّهُ اِسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الِاشْتِمَال الَّذِي أَنْكَرَهُ هُوَ أَنْ يُدِير الثَّوْب عَلَى بَدَنه كُلّه لَا يُخْرِجُ مِنْهُ يَده. قُلْت : كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَفْسِير الصَّمَّاء عَلَى أَحَد الْأَوْجُه , لَكِنْ بَيَّنَ مُسْلِم فِي رِوَايَته أَنَّ الْإِنْكَار كَانَ بِسَبَبِ أَنَّ الثَّوْب كَانَ ضَيِّقًا وَأَنَّهُ خَالَفَ بَيْن طَرَفَيْهِ وَتَوَاقَصَ - أَيْ اِنْحَنَى - عَلَيْهِ , كَأَنَّهُ عِنْد الْمُخَالَفَة بَيْن طَرَفَيْ الثَّوْب لَمْ يَصِرْ سَاتِرًا فَانْحَنَى لِيَسْتَتِرَ , فَأَعْلَمهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مَحَلّ ذَلِكَ مَا إِذَا كَانَ الثَّوْب وَاسِعًا , فَأَمَّا إِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَإِنَّهُ الْأَزْر أَنْ يَتَّزِر بِهِ ; لِأَنَّ الْقَصْد الْأَصْلِيّ سَتْر الْعَوْرَة وَهُوَ يَحْصُل بِالِائْتِزَارِ وَلَا يَحْتَاج إِلَى التَّوَاقُص الْمُغَايِر لِلِاعْتِدَالِ الْمَأْمُور بِهِ. قَوْله : ( كَانَ ثَوْب ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَة بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّة , وَلِغَيْرِهِمَا بِالنَّصْبِ أَيْ كَانَ الْمُشْتَمِل بِهِ ثَوْبًا , زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : ضَيِّقًا.
" إِذَا كَانَ لأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَلاَ يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ " .
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ .
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ . زَادَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ .
دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ تُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي هَكَذَا
أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيِّ وَهُوَ يُصَلِّي مُلْتَحِفًا وَرِدَاؤُهُ عَلَى جَدْرِ مَسْجِدِهِ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ لَنَا إِنَّمَا صَلَّيْتُ لِتَرَيَانِي إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي هَكَذَا
