💡 شرح فتح الباري
قَوْله ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد ) هُوَ الْجُعْفِيُّ , وَأَبُو عَامِر هُوَ الْعَقَدِيّ , وَزُهَيْر هُوَ اِبْن مُحَمَّد التَّمِيمِيّ , وَزَيْد بْنُ أَسْلَمَ هُوَ مَوْلَى اِبْن عُمَر , وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده عَنْ أَبِي عَامِر , وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي عَامِر كَذَلِكَ , وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَامِر الْعَقَدِيّ عَنْ هِشَام بْن سَعْد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , فَكَأَنَّ لِأَبِي عَامِر فِيهِ شَيْخَيْنِ , وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ زُهَيْر بِهِ , وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ زُهَيْر , وَقَدْ مَضَى فِي الْمَظَالِم مِنْ طَرِيق حَفْص بْن مَيْسَرَة عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ. قَوْله ( إِيَّاكُمْ ) هُوَ لِلتَّحْذِيرِ. قَوْله ( وَالْجُلُوس ) بِالنَّصْبِ وَقَوْله بِالطُّرُقَاتِ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " فِي الطُّرُقَات " وَفِي رِوَايَة حَفْص بْن مَيْسَرَة " عَلَى الطُّرُقَات " وَهِيَ جَمْع الطُّرُق بِضَمَّتَيْنِ وَطُرُق جَمْع طَرِيق. وَفِي حَدِيث أَبِي طَلْحَة عِنْدَ مُسْلِم " كُنَّا قُعُودًا بِالْأَفْنِيَةِ " جَمْع فِنَاء بِكَسْرِ الْفَاء وَنُون وَمَدّ وَهُوَ الْمَكَان الْمُتَّسِع أَمَام الدَّار " فَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِس الصُّعُدَاتِ " بِضَمِّ الصَّاد وَالْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ جَمْع صَعِيد وَهُوَ الْمَكَان الْوَاسِع وَتَقَدَّمَ بَيَانه فِي كِتَاب الْمَظَالِم , وَمِثْله لِابْنِ حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , زَادَ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ مُرْسَل يَحْيَى بْن يَعْمُر " فَإِنَّهَا سَبِيل مِنْ سَبِيل الشَّيْطَان أَوْ النَّار ". قَوْله ( فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسنَا بُدٌّ , نَتَحَدَّث فِيهَا ) قَالَ عِيَاض : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ أَمْره لَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلْوُجُوبِ , وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى طَرِيق التَّرْغِيب وَالْأَوْلَى , إِذْ لَوْ فَهِمُوا الْوُجُوب لَمْ يُرَاجِعُوهُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَة , وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى الْأَوَامِر عَلَى الْوُجُوب. قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا رَجَوْا وُقُوع النَّسْخ تَخْفِيفًا لِمَا شَكَوْا مِنْ الْحَاجَة إِلَى ذَلِكَ , وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ فِي مُرْسَل يَحْيَى بْن يَعْمُر " فَظَنَّ الْقَوْم أَنَّهَا عَزْمَة " وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي طَلْحَة " فَقَالُوا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأْس , قَعَدْنَا نَتَحَدَّث وَنَتَذَاكَر ". قَوْله ( فَإِذَا أَبَيْتُمْ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " إِذَا أَبَيْتُمْ " بِحَذْفِ الْفَاء. قَوْله ( إِلَّا الْمَجْلِس ) كَذَا لِلْجَمِيعِ هُنَا بِلَفْظِ " إِلَّا " بِالتَّشْدِيدِ , وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الْمَظَالِم بِلَفْظِ فَإِذَا أَتَيْتُمْ إِلَى الْمَجَالِس بِالْمُثَنَّاةِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَة فِي أَتَيْتُمْ وَبِتَخْفِيفِ اللَّام مِنْ إِلَى , وَذَكَرَ عِيَاض أَنَّهُ لِلْجَمِيعِ هُنَاكَ هَكَذَا , وَقَدْ بَيَّنْت هُنَاكَ أَنَّهُ لِلْكُشْمِيهَنِيّ هُنَاكَ كَاَلَّذِي هُنَا , وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي طَلْحَة " إِمَّا لَا " بِكَسْرِ الْهَمْزَة " وَلَا " نَافِيَة وَهِيَ مُمَالَة فِي الرِّوَايَة , وَيَجُوز تَرْك الْإِمَالَة. وَمَعْنَاهُ إِلَّا تَتْرُكُوا ذَلِكَ فَافْعَلُوا كَذَا , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ اِفْعَلْ كَذَا إِنْ كُنْت لَا تَفْعَل كَذَا , وَدَخَلَتْ " مَا " صِلَة. وَفِي حَدِيث عَائِشَة عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط " فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا " وَفِي مُرْسَل يَحْيَى بْن يَعْمُر " فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ ". قَوْله ( فَأَعْطُوا الطَّرِيق حَقّه ) فِي رِوَايَة حَفْص بْن مَيْسَرَة " حَقّهَا " وَالطَّرِيق يُذَكَّر وَيُؤَنَّث , وَفِي حَدِيث أَبِي شُرَيْحٍ عِنْدَ أَحْمَد " فَمَنْ جَلَسَ مِنْكُمْ عَلَى الصَّعِيد فَلْيُعْطِهِ حَقّه ". قَوْله ( قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيق ) ؟ فِي حَدِيث أَبِي شُرَيْحٍ " قُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه وَمَا حَقُّهُ " ؟. قَوْله ( غَضُّ الْبَصَر , وَكَفُّ الْأَذَى , وَرَدُّ السَّلَام , وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ) فِي حَدِيث أَبِي طَلْحَة الْأُولَى وَالثَّانِيَة وَزَادَ " وَحُسْن الْكَلَام " وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْأُولَى وَالثَّالِثَة وَزَادَ " وَإِرْشَاد اِبْن السَّبِيل وَتَشْمِيت الْعَاطِس إِذَا حَمِدَ " وَفِي حَدِيث عُمَر عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَكَذَا فِي مُرْسَل يَحْيَى بْن يَعْمُر مِنْ الزِّيَادَة وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوف وَتُهْدُوا الضَّالّ , وَهُوَ عِنْدَ الْبَزَّار بِلَفْظِ وَإِرْشَاد الضَّالّ , وَفِي حَدِيث الْبَرَاء عِنْدَ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ " اِهْدُوا السَّبِيل وَأَعِينُوا الْمَظْلُوم وَأَفْشُوا السَّلَام " وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْدَ الْبَزَّار مِنْ الزِّيَادَة " وَأَعِينُوا عَلَى الْحَمُولَة ". وَفِي حَدِيث سَهْل بْن حُنَيْف عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ الزِّيَادَة " ذَكَرَ اللَّه كَثِيرًا " وَفِي حَدِيث وَحْشِيّ بْن حَرْب عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ الزِّيَادَة " وَاهْدُوا الْأَغْبِيَاء وَأَعِينُوا الْمَظْلُوم " وَمَجْمُوع مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَرْبَعَة عَشَرَ أَدَبًا وَقَدْ نَظَمْتهَا فِي ثَلَاثَة أَبْيَات وَهِيَ : جَمَعْت آدَاب مَنْ رَامَ الْجُلُوس عَلَى الطَّرِيق مِنْ قَوْل خَيْر الْخَلْق إِنْسَانَا اُفْشُ السَّلَام وَأَحْسِنْ فِي الْكَلَام وَشَمِّتْ عَاطِسًا وَسَلَامًا رُدَّ إِحْسَانَا فِي الْحَمْل عَاوِنْ وَمَظْلُومًا أَعِنْ وَأَغِثْ لَهْفَان اِهْدِ سَبِيلًا وَاهْدِ حَيْرَانَا بِالْعُرْفِ مُرْ وَانْهَ عَنْ نُكُر وَكُفَّ أَذَى وَغُضَّ طَرْفًا وَأَكْثِرْ ذِكْر مَوْلَانَا وَقَدْ اِشْتَمَلَتْ عَلَى مَعْنَى عِلَّة النَّهْي عَنْ الْجُلُوس فِي الطُّرُق مِنْ التَّعَرُّض لِلْفِتَنِ بِخُطُورِ النِّسَاء الشَّوَابّ وَخَوْف مَا يَلْحَق مِنْ النَّظَر إِلَيْهِنَّ مِنْ ذَلِكَ , إِذْ لَمْ يُمْنَع النِّسَاء مِنْ الْمُرُور فِي الشَّوَارِع لِحَوَائِجِهِنَّ , وَمِنْ التَّعَرُّض لِحُقُوقِ اللَّه وَلِلْمُسْلِمِينَ مِمَّا لَا يَلْزَم الْإِنْسَان إِذَا كَانَ فِي بَيْته وَحَيْثُ لَا يَنْفَرِد أَوْ يَشْتَغِل بِمَا يَلْزَمهُ , وَمِنْ رُؤْيَة الْمَنَاكِير وَتَعْطِيل الْمَعَارِف , فَيَجِب عَلَى الْمُسْلِم الْأَمْر وَالنَّهْي عِنْدَ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَعْصِيَةِ , وَكَذَا يَتَعَرَّض لِمَنْ يَمُرّ عَلَيْهِ وَيُسَلِّم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَثُرَ ذَلِكَ فَيَعْجِز عَنْ الرَّدّ عَلَى كُلّ مَارّ , وَرَدُّهُ فَرْض فَيَأْثَم , وَالْمَرْء مَأْمُور بِأَنْ لَا يَتَعَرَّض لِلْفِتَنِ وَإِلْزَام نَفْسه مَا لَعَلَّهُ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ , فَنَدَبَهُمْ الشَّارِع إِلَى تَرْك الْجُلُوس حَسْمًا لِلْمَادَّةِ , فَلَمَّا ذَكَرُوا لَهُ ضَرُورَتهمْ إِلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصَالِح مِنْ تَعَاهُد بَعْضهمْ بَعْضًا وَمُذَاكَرَتهمْ فِي أُمُور الدِّين وَمَصَالِح الدُّنْيَا وَتَرْوِيح النُّفُوس بِالْمُحَادَثَةِ فِي الْمُبَاح دَلَّهُمْ عَلَى مَا يُزِيل الْمَفْسَدَة مِنْ الْأُمُور الْمَذْكُورَة , وَلِكُلِّ مِنْ الْآدَاب الْمَذْكُورَة شَوَاهِد فِي أَحَادِيث أُخْرَى : فَأَمَّا إِفْشَاء السَّلَام فَسَيَأْتِي فِي بَاب مُفْرَد , وَأَمَّا إِحْسَان الْكَلَام فَقَالَ عِيَاض فِيهِ نَدْب إِلَى حُسْن مُعَامَلَة الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ , فَإِنَّ الْجَالِس عَلَى الطَّرِيق يَمُرّ بِهِ الْعَدَد الْكَثِير مِنْ النَّاس فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ بَعْض شَأْنهمْ وَوَجْه طُرُقهمْ فَيَجِب أَنْ يَتَلَقَّاهُمْ بِالْجَمِيلِ مِنْ الْكَلَام , وَلَا يَتَلَقَّاهُمْ بِالضَّجَرِ وَخُشُونَة اللَّفْظ , وَهُوَ مِنْ جُمْلَة كَفِّ الْأَذَى قُلْت : وَلَهُ شَوَاهِد مِنْ حَدِيث أَبِي شُرَيْحٍ هَانِئ رَفَعَهُ " مِنْ مُوجِبَات الْجَنَّة إِطْعَام الطَّعَام وَإِفْشَاء السَّلَام وَحُسْن الْكَلَام " وَمِنْ حَدِيث أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ رَفَعَهُ " فِي الْجَنَّة غُرَف لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَام " الْحَدِيث , وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم رَفَعَهُ " اِتَّقُوا النَّار وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة , فَمَنْ لَمْ يَجِد فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَة ". وَأَمَّا تَشْمِيت الْعَاطِس فَمَضَى مَبْسُوطًا فِي أَوَاخِر كِتَاب الْأَدَب , وَأَمَّا رَدُّ السَّلَام فَسَيَأْتِي أَيْضًا قَرِيبًا , وَأَمَّا الْمُعَاوَنَة عَلَى الْحَمْل فَلَهُ شَاهِد فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ " كُلّ سُلَامَى مِنْ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة " الْحَدِيث , وَفِيهِ " وَيُعِين الرَّجُل عَلَى دَابَّته فَيَحْمِلهُ عَلَيْهَا وَيَرْفَع لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعه صَدَقَة " وَأَمَّا إِعَانَة الْمَظْلُوم فَتَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْبَرَاء قَرِيبًا , وَلَهُ شَاهِد آخَر تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْمَظَالِم , وَأَمَّا إِغَاثَة الْمَلْهُوف فَلَهُ شَاهِد فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى فِيهِ " وَيُعِين ذَا الْحَاجَة الْمَلْهُوف " وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ عِنْدَ اِبْن حِبَّان " وَتَسْعَى بِشِدَّةِ سَاقَيْك مَعَ اللَّهْفَان الْمُسْتَغِيث " وَأَخْرَجَ الْمُرْهِبِيّ فِي الْعِلْم مِنْ حَدِيث أَنَس رَفَعَهُ فِي حَدِيث " وَاَللَّه يُحِبّ إِغَاثَة اللَّهْفَان " وَسَنَده ضَعِيف جِدًّا , لَكِنْ لَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَصْلَح مِنْهُ " وَاَللَّه يُحِبّ إِغَاثَة اللَّهْفَان " وَأَمَّا إِرْشَاد السَّبِيل فَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ مَرْفُوعًا " وَإِرْشَادك الرَّجُل فِي أَرْض الضَّلَال صَدَقَة " وَلِلْبُخَارِيِّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث الْبَرَاء رَفَعَهُ " مَنْ مَنَحَ مَنِيحَة أَوْ هَدَّى زُقَاقًا كَانَ لَهُ عِدْل عِتْق نَسَمَة " وَهَدَّى بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة , وَالزُّقَاق بِضَمِّ الزَّاي وَتَخْفِيف الْقَاف وَآخِره قَاف مَعْرُوف , وَالْمُرَاد مَنْ دَلَّ الَّذِي لَا يَعْرِفهُ عَلَيْهِ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى دُخُوله , وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ عِنْدَ اِبْن حِبَّان " وَيُسْمِع الْأَصَمّ وَيَهْدِي الْأَعْمَى وَيَدُلّ الْمُسْتَدِلّ عَلَى حَاجَته " وَأَمَّا هِدَايَة الْحَيْرَان فَلَهُ شَاهِد فِي الَّذِي قَبْله , وَأَمَّا الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فَفِيهِمَا أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ الْمَذْكُور قَرِيبًا وَأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَر صَدَقَة " وَأَمَّا كَفُّ الْأَذَى فَالْمُرَاد بِهِ كَفُّ الْأَذَى عَنْ الْمَارَّة بِأَنْ لَا يَجْلِس حَيْثُ يَضِيق عَلَيْهِمْ الطَّرِيق أَوْ عَلَى بَاب مَنْزِل مَنْ يَتَأَذَّى بِجُلُوسِهِ عَلَيْهِ أَوْ حَيْثُ يَكْشِف عِيَاله أَوْ مَا يُرِيد التَّسَتُّر بِهِ مِنْ حَاله قَالَهُ عِيَاض , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد كَفُّ أَذَى النَّاس بَعْضهمْ عَنْ بَعْض اِنْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ رَفَعَهُ " فَكُفَّ عَنْ الشَّرّ فَإِنَّهَا لَك الصَّدَقَة " وَهُوَ يُؤَيِّد الْأَوَّل , وَأَمَّا غَضُّ الْبَصَر فَهُوَ الْمَقْصُود مِنْ حَدِيث الْبَاب , وَأَمَّا كَثْرَة ذِكْر اللَّه فَفِيهِ عِدَّة أَحَادِيث يَأْتِي بَعْضهَا فِي الدَّعَوَات.