قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ " إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا ".
وَقَوْله : " أَقْرَبهمَا " أَيْ أَشَدّهمَا قُرْبًا. قِيلَ : الْحِكْمَة فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَب يَرَى مَا يَدْخُل بَيْت جَاره مِنْ هَدِيَّة وَغَيْرهَا فَيَتَشَوَّف لَهَا بِخِلَافِ الْأَبْعَد وَأَنَّ الْأَقْرَب أَسْرَع إِجَارَة لِمَا يَقَع لِجَارِهِ مِنْ الْمُهِمَّات وَلَا سِيَّمَا فِي أَوْقَات الْغَفْلَة. وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : الْإِهْدَاء إِلَى الْأَقْرَب مَنْدُوب , لِأَنَّ الْهَدِيَّة فِي الْأَصْل لَيْسَتْ وَاجِبَة فَلَا يَكُون التَّرْتِيب فِيهَا وَاجِبًا. وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث أَنَّ الْأَخْذ فِي الْعَمَل بِمَا هُوَ أَعْلَى أَوْلَى , وَفِيهِ تَقْدِيم الْعِلْم عَلَى الْعَمَل. وَاخْتُلِفَ فِي حَدّ الْجِوَار : فَجَاءَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " مَنْ سَمِعَ النِّدَاء فَهُوَ جَار " وَقِيلَ : " مَنْ صَلَّى مَعَك صَلَاة الصُّبْح فِي الْمَسْجِد فَهُوَ جَار " وَعَنْ عَائِشَة " حَدّ الْجِوَار أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلّ جَانِب " وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْله , وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " مِثْله عَنْ الْحَسَن , وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيف عَنْ كَعْب بْن مَالِك مَرْفُوعًا " أَلَّا إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَار " وَأَخْرَجَ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب " أَرْبَعُونَ دَارًا عَنْ يَمِينه وَعَنْ يَسَاره وَمِنْ خَلْفه وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ " وَهَذَا يَحْتَمِل كَالْأُولَى , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد التَّوْزِيع فَيَكُون مِنْ كُلّ جَانِب عَشْرَة.
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ بِأَيِّهِمَا أَبْدَأُ قَالَ " بِأَدْنَاهُمَا بَابًا " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَلْحَةُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ .
إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ طَلْحَةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ إِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا بَابًا مِنْكِ
" تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ وَلاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَأَبُو مَعْشَرٍ اسْمُهُ نَجِيحٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ .
