حديث رقم 6011 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 42من📚كتاب الأدب
📖
باب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِChapter: Being merciful to the people and to the animals
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

‏"‏ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated An-Nu`man bin Bashir:Allah's Messenger (ﷺ) said, "You see the believers as regards their being merciful among themselves and showing love among themselves and being kind, resembling one body, so that, if any part of the body is not well then the whole body shares the sleeplessness (insomnia) and fever with it."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم رقم 2586 (تراحمهم) رحمة بعضهم بعضا. (توادهم) تحابهم. (تعاطفهم) تعاونهم (الجسد) الجسم الواحد بالنسبة إلى جميع أعضائه. (اشتكى عضوا) لمرض أصابه. (تداعى) شاركه فيما هو فيه. (السهر) عدم النوم بسبب الألم (الحمى) حرارة البدن وألمه

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( زَكَرِيَّا ) هُوَ اِبْن أَبِي زَائِدَة , وَعَامِر هُوَ الشَّعْبِيّ. قَوْله : ( تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمهمْ ) قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة الْمُرَاد مَنْ يَكُون إِيمَانه كَامِلًا. قَوْله : ( وَتَوَادّهمْ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالّ , وَالْأَصْل التَّوَادُد فَأُدْغِمَ , وَالتَّوَادُد تَفَاعُل مِنْ الْمَوَدَّة , وَالْوُدّ وَالْوِدَاد بِمَعْنًى وَهُوَ تَقَرُّب شَخْص مِنْ آخَر بِمَا يُحِبّ. قَوْله : ( وَتَعَاطُفهمْ ) قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : الَّذِي يَظْهَر أَنَّ التَّرَاحُم وَالتَّوَادُد وَالتَّعَاطُف وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنَى لَكِنْ بَيْنَهَا فَرْق لَطِيف , فَأَمَّا التَّرَاحُم فَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَرْحَم بَعْضهمْ بَعْضًا بِأُخُوَّةِ الْإِيمَان لَا بِسَبَبِ شَيْء آخَر , وَأَمَّا التَّوَادُد فَالْمُرَاد بِهِ التَّوَاصُل الْجَالِب الْمَحَبَّة كَالتَّزَاوُرِ وَالتَّهَادِي , وَأَمَّا التَّعَاطُف فَالْمُرَاد بِهِ إِعَانَة بَعْضهمْ بَعْضًا كَمَا يَعْطِف الثَّوْب عَلَيْهِ لِيُقَوِّيَهُ ا ه مُلَخَّصًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَنْ الشَّعْبِيّ وَخَيْثَمَة فَرْقهمَا عَنْ النُّعْمَان عِنْدَ مُسْلِم " الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِد إِذَا اِشْتَكَى رَأْسه تَدَاعَى لَهُ سَائِر الْجَسَد بِالْحُمَّى وَالسَّهَر " وَفِي رِوَايَة خَيْثَمَةَ اِشْتَكَى وَإِنْ اِشْتَكَى رَأْسه كُلّه. قَوْله : ( كَمَثَلِ الْجَسَد ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيع أَعْضَائِهِ , وَوَجْه التَّشْبِيه فِيهِ التَّوَافُق فِي التَّعَب وَالرَّاحَة. قَوْله : ( تَدَاعَى ) أَيْ دَعَا بَعْضه بَعْضًا إِلَى الْمُشَارَكَة فِي الْأَلَم , وَمِنْهُ قَوْلهمْ تَدَاعَتْ الْحِيطَان أَيْ تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ. قَوْله : ( بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) أَمَّا السَّهَر فَلِأَنَّ الْأَلَم يَمْنَع النَّوْم , وَأَمَّا الْحُمَّى فَلِأَنَّ فَقْدَ النَّوْم يُثِيرهَا. وَقَدْ عَرَّفَ أَهْل الْحِذْق الْحُمَّى بِأَنَّهَا حَرَارَة غَرِيزِيَّة تَشْتَعِل فِي الْقَلْب فَتَشِبّ مِنْهُ فِي جَمِيع الْبَدَن فَتَشْتَعِل اِشْتِعَالًا يَضُرّ بِالْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فَتَشْبِيهه الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَسَدِ الْوَاحِد تَمْثِيل صَحِيح , وَفِيهِ تَقْرِيب لِلْفَهْمِ وَإِظْهَار لِلْمَعَانِي فِي الصُّوَر الْمَرْئِيَّة , وَفِيهِ تَعْظِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ وَالْحَضّ عَلَى تَعَاوُنهمْ وَمُلَاطَفَة بَعْضهمْ بَعْضًا. وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : شَبَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَان بِالْجَسَدِ وَأَهْله بِالْأَعْضَاءِ , لِأَنَّ الْإِيمَان أَصْل وَفُرُوعه التَّكَالِيف , فَإِذَا أَخَلَّ الْمَرْء بِشَيْءٍ مِنْ التَّكَالِيف شَأْن ذَلِكَ الْإِخْلَال الْأَصْل , وَكَذَلِكَ الْجَسَد أَصْل كَالشَّجَرَةِ وَأَعْضَاؤُهُ كَالْأَغْصَانِ , فَإِذَا اِشْتَكَى عُضْو مِنْ الْأَعْضَاء اِشْتَكَتْ الْأَعْضَاء كُلّهَا كَالشَّجَرَةِ إِذَا ضُرِبَ غُصْن مِنْ أَغْصَانهَا اِهْتَزَّتْ الْأَغْصَان كُلّهَا بِالتَّحَرُّكِ وَالِاضْطِرَاب.

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6011
حديث رقم 42 من كتاب الأدب
https://alsa7i7.com/bukhari/78-42