حديث رقم 6101 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 128من📚كتاب الأدب
📖
باب مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالْعِتَابِChapter: Whoever did not admonish people in their faces
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ

صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّىْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated `Aisha:The Prophet (ﷺ) did something and allowed his people to do it, but some people refrained from doing it. When the Prophet (ﷺ) learned of that, he delivered a sermon, and after having sent Praises to Allah, he said, "What is wrong with such people as refrain from doing a thing that I do? By Allah, I know Allah better than they, and I am more afraid of Him than they."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الفضائل باب علمه صلى الله عليه وسلم بالله تعالى وشدة خشيته رقم 2356 (فرخص فيه) أذن يفعله تسهيلا على الناس. (فتنزه. . ) احترزوا عنه وامتنعوا من فعله. (ما بال) ما شأن. (خشية) خوفا من عقابه

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( مُسْلِم ) هُوَ اِبْن صُبَيْح أَبُو الضُّحَى , وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اِبْن عِمْرَان الْبَطِين , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق جَرِير عَنْ الْأَعْمَش فَقَالَ " عَنْ أَبِي الضُّحَى " وَمِنْ طَرِيق حَفْص بْن غِيَاث الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيقه فَقَالَ نَحْو جَرِير , وَمِنْ طَرِيق عِيسَى بْن يُونُس عَنْ الْأَعْمَش كَذَلِكَ , وَمِنْ طَرِيق مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم. قَوْله : ( صَنَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ ) فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش " رَخَّصَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْر ". قَوْله : ( فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْم ) فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق جَرِير عَنْ الْأَعْمَش " فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابه فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا ". قَوْله : ( فَخَطَبَ ) فِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة " فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهه ". قَوْله : ( مَا بَال أَقْوَام ) فِي رِوَايَة جَرِير " مَا بَال رِجَال " قَالَ اِبْن بَطَّال : هَذَا لَا يُنَافِي التَّرْجَمَة ; لِأَنَّ الْمُرَاد بِهَا الْمُوَاجَهَة مَعَ التَّعْيِين كَأَنْ يَقُول مَا بَالك يَا فُلَان تَفْعَل كَذَا , وَمَا بَال فُلَان يَفْعَل كَذَا. فَأَمَّا مَعَ الْإِبْهَام فَلَمْ تَحْصُل الْمُوَاجَهَة وَإِنْ كَانَتْ صُورَتهَا مَوْجُودَة وَهِيَ مُخَاطَبَة مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ جُمْلَة الْمُخَاطَبِينَ وَلَمْ يُمَيَّز عَنْهُمْ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَب. قَوْله : ( يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْء أَصْنَعهُ ) فِي رِوَايَة جَرِير " بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْر تَرَخَّصْت فِيهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ " وَفِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة " يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ ". قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ إِنِّي لِأَعْلَمهُمْ بِاَللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَة ) جَمْع بَيْنَ الْقُوَّة الْعِلْمِيَّة وَالْقُوَّة الْعَمَلِيَّة , أَيْ أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا أَنَّ رَغْبَتهمْ عَمَّا أَفْعَل أَقْرَب لَهُمْ عِنْدَ اللَّه , وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ أَعْلَمهُمْ بِالْقُرْبَةِ وَأَوْلَاهُمْ بِالْعَمَلِ بِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنْ الْأَعْمَال بِمَا يُطِيقُونَ " الْحَدِيث , وَفِيهِ " فَيَغْضَب ثُمَّ يَقُول إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمكُمْ بِاَللَّهِ أَنَا " وَقَدْ أَوْضَحْت شَرْحه هُنَاكَ وَذَكَرْت فِيهِ أَنَّ الْحَدِيث مِنْ أَفْرَاد هِشَام عَنْ أَبِيهِ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة , وَطَرِيق مَسْرُوق هَذِهِ مُتَابَعَة جَيِّدَة لِأَصْلِ هَذَا الْحَدِيث , قَالَ اِبْن بَطَّال : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفِيقًا بِأُمَّتِهِ فَلِذَلِكَ خَفَّفَ عَنْهُمْ الْعِتَاب ; لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يَجُوز لَهُمْ مِنْ الْأَخْذ بِالشِّدَّةِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا لَأَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى فِعْله. قُلْت : أَمَّا الْمُعَاتَبَة فَقَدْ حَصَلَتْ مِنْهُ لَهُمْ بِلَا رَيْب , وَإِنَّمَا لَمْ يُمَيِّز الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ سَتْرًا عَلَيْهِ , فَحَصَلَ مِنْهُ الرِّفْق مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة لَا بِتَرْكِ الْعِتَاب أَصْلًا. وَأَمَّا اِسْتِدْلَاله يَكُون مَا فَعَلُوهُ غَيْر حَرَام فَوَاضِح مِنْ جِهَة أَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْهُمْ بِفِعْلِ مَا فَعَلَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى الِاقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَمّ التَّعَمُّق وَالتَّنَزُّه عَنْ الْمُبَاح , وَحُسْن الْعِشْرَة عِنْدَ الْمَوْعِظَة , وَالْإِنْكَار وَالتَّلَطُّف فِي ذَلِكَ , وَلَمْ أَعْرِف أَعْيَان الْقَوْم الْمُشَار إِلَيْهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيث , وَلَا الشَّيْء الَّذِي تَرَخَّصَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ وَجَدْت مَا يُمْكِن أَنْ يُعْرَف بِهِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي كِتَاب الصِّيَام مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَائِشَة " أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُصْبِح جُنُبًا وَأَنَا أُرِيد الصِّيَام فَأَغْتَسِل وَأَصُوم , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا تُدْرِكنِي الصَّلَاة وَأَنَا جُنُب فَأَصُوم , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّك لَسْت مِثْلنَا , قَدْ غَفَرَ اللَّه لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُول اللَّه وَقَالَ : إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُون أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمكُمْ بِمَا أَتَّقِي " وَنَحْو هَذَا فِي حَدِيث أَنَس الْمَذْكُور فِي كِتَاب النِّكَاح " أَنَّ ثَلَاثَة رَهْط سَأَلُوا عَنْ عَمَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السِّرّ " الْحَدِيث وَفِيهِ قَوْلهمْ " وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَفَرَ اللَّه لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ " وَفِيهِ قَوْلهمْ " وَاَللَّه إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ , لَكِنِّي أَصُوم وَأُفْطِر وَأُصَلِّي وَأَرْقُد وَأَتَزَوَّج النِّسَاء ".

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم50٪
حديث 2356cكتاب الفضائل

رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرٍ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ فَوَاللَّهِ لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ‏"‏ ‏.‏

الرخصةالتنزهخشية الله
صحيح مسلم48٪
حديث 2356aكتاب الفضائل

صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ ‏"‏ مَا بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ فَوَاللَّهِ لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ‏"‏ ‏.‏

الرخصةالتنزهخشية الله
مسند أحمد37٪
حديث 24180مسند النساء

رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرٍ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ قَوْمٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً

الرخصةالتنزه
مسند أحمد32٪
حديث 25482مسند النساء

رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ فَرَغِبَ عَنْهُ رِجَالٌ فَقَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ آمُرُهُمْ الْأَمْرَ يَرْغَبُونَ عَنْهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً

الرخصةخشية الله
مسند أحمد18٪
حديث 17758مسند الشاميين

خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ قَالَ فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ قَالَ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا…

التشدد في الدين
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ
‏"‏ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّىْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6101
حديث رقم 128 من كتاب الأدب
https://alsa7i7.com/bukhari/78-128