قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ مَاذَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا وَقَعَ مِنْ الْفِتَنِ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ
اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ يَقُولُ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ، كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا.
قَوْله : ( كَمْ مِنْ كَاسِيَة فِي الدُّنْيَا عَارِيَة يَوْم الْقِيَامَة ) قَالَ اِبْن بَطَّال قَرَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُزُول الْخَزَائِن بِالْفِتْنَةِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا تَسَبَّبَ عَنْهَا , وَإِلَى أَنَّ الْقَصْد فِي الْأَمْر خَيْر مِنْ الْإِكْثَار وَأَسْلَم مِنْ الْفِتْنَة , وَمُطَابَقَة حَدِيث أُمّ سَلَمَة هَذَا لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ مِنْ لِبَاس الرَّقِيق مِنْ الثِّيَاب الْوَاصِفَة لِأَجْسَامِهِنَّ لِئَلَّا يُعَرَّيْنَ فِي الْآخِرَة , وَفِيمَا حَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْد مَا يُؤَيِّد ذَلِكَ قَالَ : وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَلْبَس الثِّيَاب الشَّفَّافَة لِأَنَّهُ إِذَا حَذَّرَ مِنْ لُبْسهَا مِنْ ظُهُور الْعَوْرَة كَانَ أَوْلَى بِصِفَةِ الْكَمَال مِنْ غَيْره ا ه , وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى أَحَد الْأَقْوَال فِي تَفْسِير الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " كَاسِيَة عَارِيَة " كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي كِتَاب الْفِتَن , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْحَدِيثَانِ دَالَّيْنِ عَلَى التَّرْجَمَة بِالتَّوْزِيعِ. فَحَدِيث عُمَر مُطَابِق لِلْبَسْطِ وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة مُطَابِق لِلِّبَاسِ , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ يَتَجَزَّى أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّق بِنَفْسِهِ وَبِأَهْلِهِ. قَوْله : ( قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَتْ هِنْد لَهَا أَزْرَار فِي كُمَّيْهَا بَيْن أَصَابِعهَا ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَى الزُّهْرِيِّ , وَقَوْله : " أَزْرَار " وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَة أَبِي أَحْمَد الْجُرْجَانِيِّ " إِزَار " بِرَاءٍ وَاحِدَة وَهُوَ غَلَط , وَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ تَخْشَى أَنْ يَبْدُو مِنْ جَسَدهَا شَيْء بِسَبَبِ سَعَة كُمَّيْهَا فَكَانَتْ تُزَرِّر ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْدُو مِنْهُ شَيْء فَتَدْخُل فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَاسِيَة عَارِيَة ".
قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ مَاذَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا وَقَعَ مِنْ الْفِتَنِ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ
اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْخَزَائِنِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ يَا رُبَّ كَاسِيَاتٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَاتٍ فِي الْآخِرَةِ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ " سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
لَا تَشْرَبُوا فِي الذَّهَبِ وَلَا فِي الْفِضَّةِ وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ
