💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَوْن ) هُوَ عَبْد اللَّه , وَمُحَمَّد هُوَ اِبْن سِيرِينَ , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْإِشَارَة إِلَى هَذَا الْإِسْنَاد فِي آخِر " بَاب تَسْمِيَة الْمَوْلُود " مِنْ كِتَاب الْعَقِيقَة , وَتَقَدَّمَ حَدِيث أَنَس فِي تَسْمِيَة الصَّبِيّ الْمَذْكُور وَتَحْنِيكه فِي كِتَاب الزَّكَاة مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن أَبِي طَلْحَة , وَتَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيق أُخْرَى عَنْ إِسْحَاق أَتَمَّ مِنْهَا فِي كِتَاب الْجَنَائِز. قَوْله : ( وَعَلَيْهِ خَمِيصَة حُرَيْثِيَّة ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاء وَمُثَلَّثَة مُصَغَّر وَآخِره هَاء تَأْنِيث قَالَ عِيَاض : كَذَا لِرُوَاةِ الْبُخَارِيّ , وَهِيَ مَنْسُوبَة إِلَى حُرَيْث رَجُل مِنْ قُضَاعَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي السَّكَن " خَيْبَرِيَّة " بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة نِسْبَة إِلَى خَيْبَر الْبَلَد الْمَعْرُوف , قَالَ : وَاخْتَلَفَ رُوَاة مُسْلِم فَقِيلَ كَالْأَوَّلِ ; وَلِبَعْضِهِمْ مِثْله لَكِنْ بِوَاوٍ بَدَل الرَّاء وَلَا مَعْنَى لَهَا , وَلِبَعْضِهِمْ " جَوْنِيَّة " بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا نُون نِسْبَة إِلَى بَنِي الْجَوْن أَوْ إِلَى لَوْنهَا مِنْ السَّوَاد أَوْ الْحُمْرَة أَوْ الْبَيَاض فَإِنَّ الْعَرَب تُسَمِّي كُلّ لَوْن مِنْ هَذِهِ جَوْنًا , وَلِبَعْضِهِمْ بِالتَّصْغِيرِ , وَلِبَعْضِهِمْ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْبَاقِي مِثْله وَلَا مَعْنَى لَهُ , وَلِبَعْضِهِمْ كَذَلِكَ لَكِنْ بِمُثَنَّاةٍ نِسْبَة إِلَى الْحُوَيْت فَقَبْل هِيَ قَبِيلَة , وَقِيلَ : شُبِّهَتْ بِحَسَبِ الْخُطُوط الْمُمْتَدَّة الَّتِي فِي الْحُوت. قُلْت : وَاَلَّذِي يُطَابِق التَّرْجَمَة مِنْ جَمِيع هَذِهِ الرِّوَايَات " الْجَوْنِيَّة " بِالْجِيمِ وَالنُّون فَإِنَّ الْأَشْهَر فِيهِ أَنَّهُ الْأَسْوَد , وَلَا يَمْنَع ذَلِكَ وُرُوده فِي حَدِيث الْبَاب بِلَفْظِ " الْحُرَيْثِيَّة " لِأَنَّ طُرُق الْحَدِيث يُفَسِّر بَعْضهَا بَعْضًا , فَيَكُون لَوْنهَا أَسْوَد وَهِيَ مَنْسُوبَة إِلَى صَانِعهَا , وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا " صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّة مِنْ صُوف سَوْدَاء فَلَبِسَهَا " قَالَ فِي النِّهَايَة : الْمَحْفُوظ الْمَشْهُور جَوْنِيَّة بِالْجِيمِ وَالنُّون أَيْ سَوْدَاء , وَأَمَّا " حُرَيْثِيَّة " فَلَا أَعْرِفهَا وَطَالَمَا بَحَثْت عَنْهَا فَلَمْ أَقِف لَهَا عَلَى مَعْنًى , وَفِي رِوَايَة " حَوْتَكِيَّة " وَلَعَلَّهَا مَنْسُوبَة إِلَى الْقَصْر فَإِنَّ الْحَوْتَكِي الرَّجُل الْقَصِير الْخَطْو , أَوْ هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى رَجُل يُسَمَّى حَوْتَكًا. وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَقَعَ لِجَمِيعِ رُوَاة الْبُخَارِيّ " حَوْنَبِيَّة " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْوَاو وَفَتْح النُّون بَعْدهَا مُوَحَّدَة ثُمَّ تَحْتَانِيَّة ثَقِيلَة ; وَفِي بَعْضهَا بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْوَاو وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا مُثَلَّثَة , وَسَاقَ بَعْض مَا تَقَدَّمَ , وَنُقِلَ عَنْ صَاحِب " التَّحْرِير " شَارِح مُسْلِم " حَوْتِيَّة " نِسْبَة إِلَى الْحُوت وَهِيَ قَبِيلَة أَوْ مَوْضِع , ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي " الْمَشَارِق " : هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا تَصْحِيف إِلَّا الْجَوْنِيَّة بِالْجِيمِ وَالنُّون فَهِيَ مَنْسُوبَة إِلَى بَنِي الْجَوْن قَبِيلَة مِنْ الْأَزْدِ , أَوْ إِلَى لَوْنهَا مِنْ السَّوَاد , وَإِلَّا الْحُرَيْثِيَّة بِالرَّاءِ وَالْمُثَلَّثَة. وَوَقَعَ فِي نُسْخَة الصَّغَانِيّ فِي الْحَاشِيَة مُقَابِل حُرَيْثِيَّة : هَذَا تَصْحِيف , وَالصَّوَاب حَوْتَكِيَّة , وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْ قَصِيرَة وَهِيَ فِي مَعْنَى الشَّمْلَة , وَمِنْهُ حَدِيث الْعِرْبَاض بْن سَارِيَة " كَانَ يَخْرُج عَلَيْنَا فِي الصُّفَّة وَعَلَيْهِ حَوْتَكِيَّة ".