حَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ غِلْمَةِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاحِدًا خَلْفَهُ وَوَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ
ذُكِرَ الأَشَرُّ الثَّلاَثَةُ عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ، أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ، وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ.
(ذكر شر الثلاثة) أي ذكروا أن ركوب الثلاثة على الدابة معا شر وظلم وهل المقدم أشر أم المؤخر؟ فأنكر عكرمة ذلك واستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم على جوازه
قَوْله : ( ذُكِرَ شَرّ الثَّلَاثَة عِنْد عِكْرِمَة ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيّ وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " أَشَرّ " بِزِيَادَةِ أَلِف أَوَّله , وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ " الْأَشَرّ " فَأَمَّا أَشَرّ بِزِيَادَةِ أَلِف فَهِيَ لُغَة تَقَدَّمَ تَقْرِيرهَا فِي شَرْح حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَلَام , فَفِيهِ " قَالُوا أَخِيرنَا وَابْن أَخِيرنَا " وَجَاءَ فِي الْمَثَل " صُغْرَاهَا أَشَرّهَا " وَقَالُوا أَيْضًا " نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ نَفْس حَرَّى , وَعَيْن شَرَّى " أَيْ مَلْأَى مِنْ الشَّرّ , وَهُوَ مِثْل أَصْغَر وَصُغْرَى. وَأَمَّا الرِّوَايَة بِزِيَادَةِ اللَّام فَهُوَ مِثْل قَوْلهمْ : الْحَسَن الْوَجْه وَالْوَاهِب الْمِائَة , وَالْمُرَاد بِلَفْظِ الْأَشَرّ الشَّرّ لِأَنَّ أَفْعَل التَّفْضِيل لَا يُسْتَعْمَل عَلَى هَذِهِ الصُّوَر إِلَّا نَادِرًا. قَوْله : ( أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ أَتَى وَرَسُول اللَّه بِالرَّفْعِ أَيْ جَاءَ , وَقَدْ حَمَلَ قُثَم بَيْن يَدَيْهِ وَالْفَضْل خَلْفه وَهُمَا وَلَدَا الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَأَخَوَا عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس رَاوِي الْحَدِيث. قَوْله : ( أَوْ قُثَم خَلْفه ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي , وَقُثَم بِقَافٍ وَمُثَلَّثَة وَزْن عُمَر , لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ رِوَايَة , وَهُوَ صَحَابِيّ , وَذَكَرَهُ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ مَعَ غَيْر الصَّحَابَة فَوَهَمَ. قَوْله : ( فَأَيّهمْ شَرّ أَوْ أَيّهمْ خَيْر ) ؟ هَذَا كَلَام عِكْرِمَة يَرُدّ بِهِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لَهُ شَرّ الثَّلَاثَة وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : إِنْ ثَبَتَ الْخَبَر فِي ذَلِكَ قُدِّمَ عَلَى هَذَا وَيَكُون نَاسِخًا لَهُ ; لِأَنَّ الْفِعْل يَدْخُلهُ النَّسْخ وَالْخَبَر لَا يَدْخُلهُ النَّسْخ كَذَا قَالَ. وَدَعْوَى النَّسْخ هُنَا فِي غَايَة الْبُعْد , وَالْجَمْع الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّبَرِيُّ أَوَّلًا أَوْلَى.
حَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ غِلْمَةِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاحِدًا خَلْفَهُ وَوَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي هَاشِمٍ - قَالَ - فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ .
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَابْنَتُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ مَرَّةً حَمَلَ أُمَامَةَ وَهُوَ يُصَلِّي وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ يَسْجُدَ وَضَعَهَا فَإِذَا قَامَ أَخَذَهَا
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا . قَالَ فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ . قَالَ فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ " .
رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ وَهْىَ ابْنَةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَاتِقِهِ فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا .
