💡 شرح فتح الباري
" 8441 " قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَمْزَة ) هُوَ السُّكَّرِيّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْكَاف. قَوْله : ( عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ ) هُوَ اِبْن يَزِيد بْن شَرِيك , وَالْحَارِث بْن سُوَيْدٍ هُوَ تَيْمِيّ أَيْضًا , وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق كُوفِيُّونَ , وَلَيْسَ لِلْحَارِثِ بْن سُوَيْدٍ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَآخَر يَأْتِي فِي الدَّعَوَات , لَكِنَّهُمَا عِنْده مِنْ طُرُق عَدِيدَة , وَلَهُ عِنْده ثَالِث مَضَى فِي الْأَشْرِبَة مِنْ رِوَايَته عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب. قَوْله : ( دَخَلْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَك ) فِي رِوَايَة سُفْيَان الَّتِي قَبْلهَا أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضه " وَالْوَعْك بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة الْحُمَّى وَقَدْ تُفْتَح وَقِيلَ أَلَم الْحُمَّى , وَقِيلَ تَعَبهَا , وَقِيلَ إِرْعَادهَا الْمَوْعُوك وَتَحْرِيكهَا إِيَّاهُ , وَعَنْ الْأَصْمَعِيّ الْوَعْك الْحَرّ , فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ الْحُمَّى سُمِّيَتْ وَعْكًا لِحَرَارَتِهَا. قَوْله : ( ذَلِكَ ) إِشَارَة إِلَى مُضَاعَفَة الْأَجْر بِشِدَّةِ الْحُمَّى , وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة فِي الْبَاب قَبْله حَذْفًا يُعْرَف مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة وَهُوَ قَوْله : " إِنِّي أُوعَك كَمَا يُوعَك رَجُلَانِ مِنْكُمْ ". قَوْله : ( أَجَلْ ) أَيْ نَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى. قَوْله : ( أَذًى شَوْكَة ) التَّنْوِين فِيهِ لِلتَّقْلِيلِ لَا لِلْجِنْسِ لِيَصِحّ تَرَتُّب فَوْقهَا وَدُونهَا فِي الْعِظَم وَالْحَقَارَة عَلَيْهِ بِالْفَاءِ , وَهُوَ يَحْتَمِل فَوْقهَا فِي الْعِظَم وَدُونهَا فِي الْحَقَارَة وَعَكْسه , وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( كَمَا تَحُطّ ) بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمَّ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الطَّاء الْمُهْمَلَة أَيْ تُلْقِيه مُنْتَثِرًا. وَالْحَاصِل أَنَّهُ أَثْبَت أَنَّ الْمَرَض إِذَا اِشْتَدَّ ضَاعَفَ الْأَجْر , ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ أَنَّ الْمُضَاعَفَة تَنْتَهِي إِلَى أَنْ تُحَطّ السَّيِّئَات كُلّهَا , أَوْ الْمَعْنَى : قَالَ نَعَمْ شِدَّة الْمَرَض تَرْفَع الدَّرَجَات وَتَحُطّ الْخَطِيئَات أَيْضًا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْء , وَيُشِير إِلَى ذَلِكَ حَدِيث سَعْد الَّذِي ذَكَرْته قَبْل " حَتَّى يَمْشِي عَلَى الْأَرْض وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة " وَمِثْله حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد أَحْمَد وَابْن أَبِي شَيْبَة بِلَفْظِ " لَا يَزَال الْبَلَاء بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَلْقَى اللَّه وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَة. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : مَا مِنْ وَجَع يُصِيبنِي أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الْحُمَّى , إِنَّهَا تَدْخُل فِي كُلّ مَفْصِل مِنْ اِبْن آدَم , وَاَللَّه يُعْطِي كُلّ مَفْصِل قِسْطه مِنْ الْأَجْر " وَوَجْه دَلَالَة حَدِيث الْبَاب عَلَى التَّرْجَمَة مِنْ جِهَة قِيَاس الْأَنْبِيَاء عَلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلْحَاق الْأَوْلِيَاء بِهِمْ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَتْ دَرَجَتهمْ مُنْحَطَّة عَنْهُمْ , وَالسِّرّ فِيهِ أَنَّ الْبَلَاء فِي مُقَابَلَة النِّعْمَة , فَمَنْ كَانَتْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْهِ أَكْثَر كَانَ بَلَاؤُهُ أَشَدّ , وَمِنْ ثَمَّ ضُوعِفَ حَدّ الْحُرّ عَلَى الْعَبْد , وَقِيلَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ( مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْقَوِيّ يَحْمِل مَا حَمَلَ , وَالضَّعِيف يُرْفَق بِهِ إِلَّا أَنَّهُ كُلَّمَا قَوِيَتْ الْمَعْرِفَة بِالْمُبْتَلَى هَانَ عَلَيْهِ الْبَلَاء , وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُر إِلَى أَجْر الْبَلَاء فَيَهُون عَلَيْهِ الْبَلَاء , وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ دَرَجَة مَنْ يَرَى أَنَّ هَذَا تَصَرُّف الْمَالِك فِي مِلْكه فَيُسَلِّم وَلَا يَعْتَرِض , وَأَرْفَع مِنْهُ مَنْ شَغَلَتْهُ الْمَحَبَّة عَنْ طَلَب رَفْع الْبَلَاء , وَأَنْهَى الْمَرَاتِب مَنْ يَتَلَذَّذ بِهِ لِأَنَّهُ عَنْ اِخْتِيَاره نَشَأَ , وَاَللَّه أَعْلَم.