نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ .
نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قَوْله ( تَابَعَهُ يُونُس وَمَعْمَر وَابْن عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُون عَنْ الزُّهْرِيِّ ) تَقَدَّمَ بَيَان مَنْ وَصَلَ أَحَادِيثهمْ فِي الْبَاب قَبْله , إِلَّا اِبْن عُيَيْنَةَ فَقَدْ أَشَرْت إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَاب قَرِيبًا , قَالَ التِّرْمِذِيّ : الْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم , وَعَنْ بَعْضهمْ لَا يَحْرُم , وَحَكَى اِبْن وَهْب وَابْن عَبْد الْحَكَم عَنْ مَالِك كَالْجُمْهُورِ , وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْمَشْهُور عَنْهُ الْكَرَاهَة , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى اِبْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَجَابِر عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ وَجْه ضَعِيف , وَهُوَ قَوْل الشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر , وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ ( قُلْ لَا أَجِدُ ) , وَالْجَوَاب أَنَّهَا مَكِّيَّة وَحَدِيث التَّحْرِيم بَعْد الْهِجْرَة. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ نَصَّ الْآيَة عَدَم تَحْرِيم غَيْر مَا ذُكِرَ إِذْ ذَاكَ , فَلَيْسَ فِيهَا نَفْي مَا سَيَأْتِي , وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّ آيَة الْأَنْعَام خَاصَّة بِبَهِيمَةِ الْأَنْعَام لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ قَبْلهَا حِكَايَة عَنْ الْجَاهِلِيَّة أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ أَشْيَاء مِنْ الْأَزْوَاج الثَّمَانِيَة بِآرَائِهِمْ فَنَزَلَتْ الْآيَة ( قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ) أَيْ مِنْ الْمَذْكُورَات إِلَّا الْمَيْتَة مِنْهَا وَالدَّم الْمَسْفُوح , وَلَا يَرِد كَوْن لَحْم الْخِنْزِير ذُكِرَ مَعَهَا لِأَنَّهَا قُرِنَتْ بِهِ عِلَّة تَحْرِيمه وَهُوَ كَوْنه رِجْسًا , وَنَقَلَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَقُول بِخُصُوصِ السَّبَب إِذَا وَرَدَ فِي مِثْل هَذِهِ الْقِصَّة لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَل الْآيَة حَاصِرَة لِمَا يَحْرُم مِنْ الْمَأْكُولَات مَعَ وُرُود صِيغَة الْعُمُوم فِيهَا , وَذَلِكَ أَنَّهَا وَرَدَتْ فِي الْكُفَّار الَّذِينَ يُحِلُّونَ الْمَيْتَة وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ وَيُحَرِّمُونَ كَثِيرًا مِمَّا أَبَاحَهُ الشَّرْع , فَكَأَنَّ الْغَرَض مِنْ الْآيَة إِبَانَة حَالهمْ وَأَنَّهُمْ يُضَادُّونَ الْحَقّ , فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَا حَرَام إِلَّا مَا حَلَلْتُمُوهُ مُبَالَغَة فِي الرَّدّ عَلَيْهِمْ , وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ عَنْ قَوْم أَنَّ آيَة الْأَنْعَام الْمَذْكُورَة نَزَلَتْ فِي حَجَّة الْوَدَاع فَتَكُون نَاسِخَة , وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَكِّيَّة كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء , وَيُؤَيِّدهُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلهَا مِنْ الْآيَات مِنْ الرَّدّ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب فِي تَحْرِيمهمْ مَا حَرَّمُوهُ مِنْ الْأَنْعَام وَتَخْصِيصهمْ بَعْض ذَلِكَ بِآلِهَتِهِمْ إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ , وَذَلِكَ كُلّه قَبْل الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة. وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالتَّحْرِيمِ فِي الْمُرَاد بِمَا لَهُ نَاب فَقِيلَ : إِنَّهُ مَا يَتَقَوَّى بِهِ وَيَصُول عَلَى غَيْره وَيَصْطَاد وَيَعْدُو بِطَبْعِهِ غَالِبًا كَالْأَسَدِ وَالْفَهْد وَالصَّقْر وَالْعُقَاب , وَأَمَّا مَا لَا يَعْدُو كَالضَّبْعِ وَالثَّعْلَب فَلَا , وَإِلَى هَذَا ذَهَب الشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَمَنْ تَبِعَهُمَا , وَقَدْ وَرَدَ فِي حِلّ الضَّبْع أَحَادِيث لَا بَأْس بِهَا , وَأَمَّا الثَّعْلَب فَوَرَدَ فِي تَحْرِيمه حَدِيث خُزَيْمَةَ بْن جَزْء عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ , وَلَكِنْ سَنَده ضَعِيف.
نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ .
أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ
" أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ " .
" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ "
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ
