أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ يَعْنِي وَهُوَ مُحِلٌّ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ
كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَىْءٍ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ فَقُلْتُ لَهُمْ مَا هَذَا قَالُوا لاَ نَدْرِي. قُلْتُ هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ. فَقَالُوا هُوَ مَا رَأَيْتَ. وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِي سَوْطِي. فَقَالُوا لاَ نُعِينُكَ عَلَيْهِ. فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلاَّ ذَاكَ، حَتَّى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ قُومُوا فَاحْتَمِلُوا. قَالُوا لاَ نَمَسُّهُ. فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ، فَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَدْرَكْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ لِي " أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَىْءٌ مِنْهُ ". قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ " كُلُوا فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ ".
(حل) حلال غير محرم. (رقاء) أحسن الصعود والارتفاع. (متشوفين) يلمحون وينظرون إليه. (ضربت في أثره) لحقت وراءه. (فلم يكن إلا ذاك) لم يكن جهد من أحد في صيده إلا ما حصل مني. (أستوقف) أطلب منه أن يقف
قَوْله ( أَخْبَرَنَا عَمْرو ) هُوَ اِبْن الْحَارِث الْمِصْرِيّ , وَأَبُو النَّضْر هُوَ الْمَدَنِيّ وَاسْمه سَالِم. قَوْله ( وَأَبِي صَالِح ) هُوَ مَوْلَى التَّوْأَمَة وَاسْمه نَبْهَان , لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث , وَقَرَنَهُ بِنَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَة. وَغَفَلَ الدَّاوُدِيّ فَظَنَّ أَنَّ أَبَا صَالِح هَذَا هُوَ وَلَده صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة فَقَالَ : إِنَّهُ تَغَيَّرَ بِآخِرَة , فَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ قَدِيمًا مِثْل اِبْن أَبِي ذِئْب وَعَمْرو بْن الْحَارِث فَهُوَ صَحِيح , وَذَكَرَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ أَنَّ أَبَا أَحْمَد كَتَبَ عَلَى حَاشِيَة نُسْخَته مُقَابِل " وَأَبِي صَالِح " : هَذَا خَطَأ , يَعْنِي أَنَّ الصَّوَاب عَنْ نَافِع وَصَالِح , قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ كَمَا ظَنَّ , فَإِنَّ الْحَدِيث مَحْفُوظ لِنَبْهَان لَا لِابْنِهِ صَالِح , وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد الْحَافِظ , فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ " عَنْ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة " , فَقَالَ : هَذَا خَطَأ إِنَّمَا هُوَ عَنْ نَافِع وَأَبِي صَالِح وَهُوَ وَالِد صَالِح , وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ غَيْر هَذَا الْحَدِيث فَلِذَلِكَ غَلِطَ فِيهِ. وَالتَّوْأَمَة ضُبِطَتْ فِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّ الْمُثَنَّاة حَكَاهُ عِيَاض عَنْ الْمُحَدِّثِينَ قَالَ : وَالصَّوَاب بِفَتْحِ أَوَّله , قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْقُل حَرَكَة الْهَمْزَة فَيَفْتَح بِهَا الْوَاو , وَحَكَى اِبْن التِّين التُّوَمَة بِوَزْنِ الْحُطَمَة وَلَعَلَّ هَذِهِ الضَّمَّة أَصْل مَا حُكِيَ عَنْ الْمُحَدِّثِينَ , وَقَوْله " رَقَّاء عَلَى الْجِبَال " فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح دُون نَافِع مَوْلَى أَبِي قَتَادَة , قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر : نَبَّهَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة عَلَى جَوَاز اِرْتِكَاب الْمَشَاقّ لِمَنْ لَهُ غَرَض لِنَفْسِهِ أَوْ لِدَابَّتِهِ إِذَا كَانَ الْغَرَض مُبَاحًا , وَأَنَّ التَّصَيُّد فِي الْجِبَال كَهُوَ فِي السَّهْل , وَأَنَّ إِجْرَاء الْخَيْل فِي الْوَعْر جَائِز لِلْحَاجَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ تَعْذِيب الْحَيَوَان.
أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ يَعْنِي وَهُوَ مُحِلٌّ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ
خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ وَاصْطَدْتُهُ فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي…
أَنَّهُ أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبَقِيَ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدُ فَقَالَ أَبَقِيَ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ فَأَكَلَهُ أَوْ قَالَ فَكُلُوهُ فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ نَعَمْ
أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه…
أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ…
