سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا آخَرَ لاَ أَدْرِي أَيَّهُمَا أَخَذَ قَالَ " لاَ تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ " .
" إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلاَبًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لَيْسَ بِهِ إِلاَّ أَثَرُ سَهْمِكَ، فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلاَ تَأْكُلْ ".
(فيقتفر) يتبع من اقتفرت الأثر وقفرته إذا تبعته ويروي (فيقتفي) وهو بمعناه وفي رواية. (فيقفو) وهو أوجه
قَوْله ( ثَابِت بْن يَزِيد ) هُوَ أَبُو زَيْد الْبَصْرِيّ الْأَحْوَل وَحَكَى الْكَلَابَاذِي أَنَّهُ قِيلَ فِيهِ ثَابِت بْن زَيْد قَالَ وَالْأَوَّل أَصَحّ. قُلْت : زَيْد كُنْيَته لَا اِسْم أَبِيهِ , وَشَيْخه عَاصِم هُوَ اِبْن سُلَيْمَان الْأَحْوَل وَقَدْ زَادَ عَنْ الشَّعْبِيّ فِي حَدِيث عَدِيٍّ قِصَّة السَّهْم. قَوْله ( وَإِنْ رَمَيْت الصَّيْد فَوَجَدْته بَعْد يَوْم أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَر سَهْمك فَكُلْ ) وَمَفْهُومه أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهِ أَثَر غَيْر سَهْمه لَا يَأْكُل , وَهُوَ نَظِير مَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلْب مِنْ التَّفْصِيل فِيمَا إِذَا خَالَطَ الْكَلْب الَّذِي أَرْسَلَهُ الصَّائِد كَلْبَ آخَرَ , لَكِنْ التَّفْصِيل فِي مَسْأَلَة الْكَلْب فِيمَا إِذَا شَارَكَ الْكَلْب فِي قَتْله كَلْب آخَر , وَهُنَا الْأَثَر الَّذِي يُوجَد فِيهِ مِنْ غَيْر سَهْم الرَّامِي أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون أَثَر سَهْم رَامٍ آخَر أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب الْقَاتِلَة فَلَا يَحِلّ أَكْله مَعَ التَّرَدُّد , وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ زِيَادَة مِنْ رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم عِنْد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَالطَّحَاوِيّ بِلَفْظِ " إِذَا وَجَدْت سَهْمك فِيهِ وَلَمْ يَجِد بِهِ أَثَر سَبُع وَعَلِمْت أَنَّ سَهْمك قَتَلَهُ فَكُلْ مِنْهُ " قَالَ الرَّافِعِيّ : يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ غَابَ ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا أَنَّهُ لَا يَحِلّ , وَهُوَ ظَاهِر نَصّ الشَّافِعِيّ فِي " الْمُخْتَصَر ". وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْحِلّ أَصَحّ دَلِيلًا. وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَة " عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس " كُلْ مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْت " : مَعْنَى " مَا أَصْمَيْتَ " مَا قَتَلَهُ الْكَلْب وَأَنْتَ تَرَاهُ , وَمَا " أَنْمَيْت " وَمَا غَابَ عَنْك مَقْتَله. قَالَ وَهَذَا لَا يَجُوز عِنْدِي غَيْره إِلَّا أَنْ يَكُون جَاءَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْء فَيَسْقُط كُلّ شَيْء خَالَفَ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَقُوم مَعَهُ رَأْي وَلَا قِيَاس , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ ثَبَتَ الْخَبَر يَعْنِي حَدِيث الْبَاب فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون هُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ. قَوْله ( وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاء فَلَا تَأْكُل ) يُؤْخَذ سَبَب مَنْع أَكْله مِنْ الَّذِي قَبْله , لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَع التَّرَدُّد هَلْ قَتَلَهُ السَّهْم أَوْ الْغَرَق فِي الْمَاء ؟ فَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ السَّهْم أَصَابَهُ فَمَاتَ فَلَمْ يَقَع فِي الْمَاء إِلَّا بَعْد أَنْ قَتَلَهُ السَّهْم فَهَذَا يَحِلّ أَكْله , قَالَ النَّوَوِيّ فِي " شَرْح مُسْلِم " إِذَا وُجِدَ الصَّيْد فِي الْمَاء غَرِيقًا حَرُمَ بِالِاتِّفَاقِ ا ه , وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيّ بِأَنَّ مَحِلّه مَا لَمْ يَنْتَهِ الصَّيْد بِتِلْكَ الْجِرَاحَة إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح , فَإِنْ اِنْتَهَى إِلَيْهَا بِقَطْعِ الْحُلْقُوم مَثَلًا فَقَدْ تَمَّتْ زَكَاته , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي رِوَايَة مُسْلِم " فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاء قَتَلَهُ أَوْ سَهْمك " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ سَهْمه هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ أَنَّهُ يَحِلّ. قَوْله ( وَقَالَ عَبْد الْأَعْلَى ) يَعْنِي اِبْن عَبْد الْأَعْلَى السَّامِيّ بِالْمُهْمَلَةِ الْبَصْرِيّ , وَدَاوُد هُوَ اِبْن أَبِي هِنْد , وَعَامِر هُوَ الشَّعْبِيّ , وَهَذَا التَّعْلِيق وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ الْحُسَيْن بْن مُعَاذ عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بِهِ. قَوْله ( فَيَفْتَقِر ) بِفَاءٍ ثُمَّ مُثَنَّاة ثُمَّ قَاف أَيْ يَتْبَع فَقَاره حَتَّى يَتَمَكَّن مِنْهُ , وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة اِقْتَصَرَ اِبْن بَطَّالٍ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ فَيَقْتَفِي أَيْ يَتْبَع , وَكَذَا لِمُسْلِمٍ وَالْأَصِيلِيّ وَفِي رِوَايَة " فَيَقْفُو " وَهِيَ أَوْجَه. قَوْله ( الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة ) فِيهِ زِيَادَة عَلَى رِوَايَة عَاصِم بْن سُلَيْمَان " بَعْد يَوْم أَوْ يَوْمَيْنِ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر " فَيَغِيب عَنْهُ اللَّيْلَة وَاللَّيْلَتَيْنِ " وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم فِي حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة بِسَنَدٍ فِيهِ مُعَاوِيَة بْن صَالِح " إِذَا رَمَيْت سَهْمك فَغَابَ عَنْك فَأَدْرَكْته فَكُلْ مَا لَمْ يُنْتِن " وَفِي لَفْظ فِي الَّذِي يَدْرِك الصَّيْد بَعْد ثَلَاث " كُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِن " وَنَحْوه عِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ قَرِيبًا , فَجَعَلَ الْغَايَة أَنْ يُنْتِن الصَّيْد فَلَوْ وَجَدَهُ مَثَلًا بَعْد ثَلَاث وَلَمْ يُنْتِن حَلَّ , وَإِنْ وَجَدَهُ بِلَوْنِهَا وَقَدْ أَنْتَنَ فَلَا , هَذَا ظَاهِر الْحَدِيث , وَأَجَابَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ النَّهْي عَنْ أَكْله إِذَا أَنْتَنَ لِلتَّنْزِيهِ , وَسَأَذْكُرُ فِي ذَلِكَ بَحْثًا فِي " بَاب صَيْد الْبَحْر " وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّامِي لَوْ أَخَّرَ الصَّيْد عَقِب الرَّمْي إِلَى أَنْ يَجِدهُ أَنْ يَحِلّ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَة وَلَا يَحْتَاج إِلَى اسْتِفْصَال عَنْ سَبَب غَيْبَته عَنْهُ أَكَانَ مَعَ الطَّلَب أَوْ عَدَمه , لَكِنْ يُسْتَدَلّ لِلطَّلَبِ بِمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة حَيْثُ قَالَ " فَيَقْتَفِي أَثَره " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَوَاب خَرَجَ عَلَى حَسَب السُّؤَال , فَاخْتَصَرَ بَعْض الرُّوَاة السُّؤَال , فَلَا يَتَمَسَّك فِيهِ بِتَرْكِ الِاسْتِفْصَال. وَاخْتُلِفَ فِي صِفَة الطَّلَب : فَعَنْ أَبِي حَنِيفَة إِنْ أَخَّرَ سَاعَة فَلَمْ يَطْلُب لَمْ يَحِلّ , وَإِنْ اِتَّبَعَهُ عَقِب الرَّمْي فَوَجَدَهُ مَيِّتًا حَلَّ. وَعَنْ الشَّافِعِيَّة لَا بُدّ أَنْ يَتْبَعهُ. وَفِي اِشْتِرَاط الْعَدْو وَجْهَانِ أَظْهَرهُمَا يَكْفِي الْمَشْي عَلَى عَادَته حَتَّى لَوْ أَسْرَعَ وَجَدَهُ حَيًّا حَلَّ , وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : لَا بُدّ مِنْ الْإِسْرَاع قَلِيلًا لِيَتَحَقَّق صُورَة الطَّلَب , وَعِنْد الْحَنَفِيَّة نَحْو هَذَا الِاخْتِلَاف.
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا آخَرَ لاَ أَدْرِي أَيَّهُمَا أَخَذَ قَالَ " لاَ تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ " .
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ " مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ " . وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلْبِ فَقَالَ " إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَأَخَذَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ فَإِنَّ أَخْذَهُ ذَكَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبٌ آخَرُ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَ مَعَهُ فَقَتَلَ فَلاَ تَأْكُلْ فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى…
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ أَفَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَاطْبُخُوا فِيهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ فَكَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ وَذَكَرْتَ اسْمَ…
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ كَلْبِي فَيَأْخُذُ الصَّيْدَ وَلاَ أَجِدُ مَا أُذَكِّيهِ بِهِ فَأُذَكِّيهِ بِالْمَرْوَةِ وَالْعَصَا . قَالَ " أَهْرِقِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " .
، قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ : " إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ "
