" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ "
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.
قَوْله ( عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَقَدْ تَقَدَّمَ إِخْرَاج الْبُخَارِيّ لِهَذَا الْحَدِيث قَبْل هَذَا الْبَاب سَوَاء وَكَذَا فِيمَا قَبْله بِأَبْوَابٍ بِأَعْلَى مِنْ هَذَا دَرَجَة وَالسَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّ مَدَاره عَلَى إِبْرَاهِيم بْن سَعْد , قَالَ التِّرْمِذِيّ صَحِيح غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثه. قَوْله ( يَأْكُل الرُّطَب بِالْقِثَّاءِ ) وَقَعَ فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ كَيْفِيَّة أَكْله لَهُمَا , فَأَخْرَجَ فِي " الْأَوْسَط " مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر قَالَ " رَأَيْت فِي يَمِين النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِثَّاء وَفِي شِمَاله رُطَبًا وَهُوَ يَأْكُل مِنْ ذَا مَرَّةً وَمِنْ ذَا مَرَّةً " وَفِي سَنَده ضَعْف , وَأَخْرَجَ فِيهِ وَهُوَ فِي الطِّبّ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيث أَنَس " كَانَ يَأْخُذ الرُّطَب بِيَمِينِهِ وَالْبِطِّيخ بِيَسَارِهِ , فَيَأْكُل الرُّطَب بِالْبِطِّيخِ , وَكَانَ أَحَبَّ الْفَاكِهَة إِلَيْهِ " وَسَنَده ضَعِيف أَيْضًا , وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس " رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَع بَيْن الرُّطَب وَالْخِرْبِز " وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا زَاي نَوْع مِنْ الْبِطِّيخ الْأَصْفَر , وَقَدْ تُكَبَّر الْقِثَّاء فَتَصْفَرّ مِنْ شِدَّة الْحَرّ فَتَصِير كَالْخِرْبِز كَمَا شَاهَدْته كَذَلِكَ بِالْحِجَازِ , وَفِي هَذَا تَعَقُّب عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْبِطِّيخِ فِي الْحَدِيث الْأَخْضَر , وَاعْتَلَّ بِأَنَّ فِي الْأَصْفَر حَرَارَة كَمَا فِي الرُّطَب , وَقَدْ وَرَدَ التَّعْلِيل بِأَنَّ أَحَدهمَا يُطْفِئ حَرَارَة الْآخَر , وَالْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ فِي الْأَصْفَر بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطَبِ بُرُودَة وَإِنْ كَانَ فِيهِ - لِحَلَاوَتِهِ - طَرَف حَرَارَة , وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِي النَّسَائِيِّ أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ عَائِشَة " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ الْبِطِّيخ بِالرُّطَبِ " وَفِي رِوَايَة لَهُ جَمَعَ بَيْن الْبِطِّيخ وَالرُّطَب جَمِيعًا , وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَة " أَرَادَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ لِتُدْخِلنِي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا اِسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْت الرُّطَب بِالْقِثَّاءِ فَسَمِنْت كَأَحْسَن سُمْنَة " وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثهَا " لَمَّا تَزَوَّجَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَالَجُونِي بِغَيْرِ شَيْء , فَأَطْعَمُونِي الْقِثَّاء بِالتَّمْرِ فَسَمِنْت عَلَيْهِ كَأَحْسَن الشَّحْم " وَعِنْد أَبِي نُعَيْمٍ فِي الطِّبّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَائِشَة " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَوَيْهَا بِذَلِكَ " وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث اِبْن بُسْر " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبّ الزُّبْد وَالتَّمْر " الْحَدِيث , وَلِأَحْمَد مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ أَبِيهِ قَالَ " دَخَلْت عَلَى رَجُل وَهُوَ يَتَمَجَّع لَبَنًا بِتَمْرٍ فَقَالَ : اُدْنُ , فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُمَا الْأَطْيَبَيْنِ " وَإِسْنَاده قَوِيّ , قَالَ النَّوَوِيّ : فِي حَدِيث الْبَاب جَوَاز أَكْل الشَّيْئَيْنِ مِنْ الْفَاكِهَة وَغَيْرهَا مَعًا وَجَوَاز أَكْل طَعَامَيْنِ مَعًا , وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز التَّوَسُّع فِي الْمَطَاعِم , وَلَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي جَوَاز ذَلِكَ. وَمَا نُقِلَ عَنْ السَّلَف مِنْ خِلَاف هَذَا مَحْمُول عَلَى الْكَرَاهَة مَنْعًا لِاعْتِيَادِ التَّوَسُّع وَالتَّرَفُّه وَالْإِكْثَار لِغَيْرِ مَصْلَحَة دِينِيَّة , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ , يُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز مُرَاعَاة صِفَات الْأَطْعِمَة وَطَبَائِعهَا وَاسْتِعْمَالهَا عَلَى الْوَجْه اللَّائِق بِهَا عَلَى قَاعِدَة الطِّبّ , لِأَنَّ فِي الرُّطَب حَرَارَة وَفِي الْقِثَّاء بُرُودَة , فَإِذَا أُكِلَا مَعًا اِعْتَدَلَا , وَهَذَا أَصْل كَبِير فِي الْمُرَكَّبَات مِنْ الْأَدْوِيَة. وَتَرْجَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبّ " بَاب الْأَشْيَاء الَّتِي تُؤْكَل مَعَ الرُّطَب لِيَذْهَب ضَرَره " فَسَاقَ هَذَا الْحَدِيث , لَكِنْ لَمْ يَذْكُر الزِّيَادَة الَّتِي تَرْجَمَ بِهَا , وَهِيَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظِ " كَانَ يَأْكُل الْبِطِّيخ بِالرُّطَبِ فَيَقُول : يُكْسَرُ حَرّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا وَبَرْد هَذَا بِحَرِّ هَذَا " وَالطِّبِّيخ بِتَقْدِيمِ الطَّاء لُغَة فِي الْبِطِّيخ بِوَزْنِهِ , وَالْمُرَاد بِهِ الْأَصْفَر بِدَلِيلِ وُرُود الْحَدِيث بِلَفْظِ الْخِرْبِز بَدَل الْبِطِّيخ , وَكَانَ يُكْثِر وُجُوده بِأَرْضِ الْحِجَاز بِخِلَافِ الْبِطِّيخ الْأَخْضَر. ( تَنْبِيهٌ ) : سَقَطَتْ هَذَا التَّرْجَمَة وَحَدِيثهَا مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيِّ , وَلَمْ يَذْكُرهُمَا الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضًا.
" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ "
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ الْقُثَّاءَ بِالرُّطَبِ .
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ .
إِنَّ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْدَى يَدَيْهِ رُطَبَاتٌ وَفِي الْأُخْرَى قِثَّاءٌ وَهُوَ يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ وَيَعَضُّ مِنْ هَذِهِ وَقَالَ إِنَّ أَطْيَبَ الشَّاةِ لَحْمُ الظَّهْرِ
