طَعَامُ الْاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ
" طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ ".
أخرجه مسلم في الأشربة باب فضيلة المواساة في الطعام القليل رقم 2058
حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " طَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَة وَطَعَام الثَّلَاثَة يَكْفِي الْأَرْبَعَة " وَاسْتُشْكِلَ الْجَمْع بَيْن التَّرْجَمَة وَالْحَدِيث , فَإِنَّ قَضِيَّة التَّرْجَمَة مَرْجِعهَا النِّصْف وَقَضِيَّة الْحَدِيث مُرَجَّعهَا الثُّلُث ثُمَّ الرُّبْع. وَأُجِيب بِأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى لَفْظ حَدِيث آخَر وَرَدَ لَيْسَ عَلَى شَرْطه وَبِأَنَّ الْجَامِع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مُطْلَق طَعَام الْقَلِيل يَكْفِي الْكَثِير لَكِنَّ أَقْصَاهُ الضَّعْف , وَكَوْنه يَكْفِي مِثْله لَا يَنْفِي أَنْ يَكْفِي دُونه. نَعَمْ كَوْن طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الِاثْنَيْنِ يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ طَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ عَكْسه. وَنُقِلَ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ جَرِير قَالَ : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الطَّعَام الَّذِي يُشْبِع الْوَاحِد يَكْفِي قُوت الِاثْنَيْنِ , وَيُشْبِع الِاثْنَيْنِ قُوت الْأَرْبَعَة. وَقَالَ الْمُهَلَّب الْمُرَاد بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الْحَضّ عَلَى الْمَكَارِم وَالتَّقَنُّع بِالْكِفَايَةِ , يَعْنِي وَلَيْسَ الْمُرَاد الْحَصْر فِي مِقْدَار الْكِفَايَة , وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْمُوَاسَاة وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلِاثْنَيْنِ إِدْخَال ثَالِث لِطَعَامِهِمَا وَإِدْخَال رَابِع أَيْضًا بِحَسَبِ مَنْ يَحْضُر. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث عُمَر عِنْد اِبْن مَاجَهْ بِلَفْظِ " طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَأَنَّ طَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة وَأَنَّ طَعَام الْأَرْبَعَة يَكْفِي الْخَمْسَة وَالسِّتَّة " وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر فِي قِصَّة أَضْيَاف أَبِي بَكْر " فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ عِنْده طَعَام اِثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ , وَمَنْ كَانَ عِنْده طَعَام أَرْبَعَة فَلْيُذْهِبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِس " وَعِنْد الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مَا يُرْشِد إِلَى الْعِلَّة فِي ذَلِكَ وَأَوَّله " كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا فَإِنَّ طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الِاثْنَيْنِ " الْحَدِيث فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الْكِفَايَة تَنْشَأ عَنْ بَرَكَة الِاجْتِمَاع , وَأَنَّ الْجَمْع كُلَّمَا كَثُرَ اِزْدَادَتْ الْبَرَكَة وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَى حَدِيث اِبْن عُمَر وَعِنْد الْبَزَّار مِنْ حَدِيث سَمُرَة نَحْو حَدِيث عُمَر وَزَادَ بِهِ آخِره " وَيَد اللَّه عَلَى الْجَمَاعَة " وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر يُؤْخَذ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة اِسْتِحْبَاب الِاجْتِمَاع عَلَى الطَّعَام , وَأَنْ لَا يَأْكُل الْمَرْء وَحْده ا ه. وَفِي الْحَدِيث أَيْضًا الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمُوَاسَاة إِذَا حَصَلَتْ حَصَلَتْ مَعَهَا الْبَرَكَة فَتَعُمّ الْحَاضِرِينَ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَحْقِر مَا عِنْده فَيَمْتَنِع مِنْ تَقْدِيمه , فَإِنَّ الْقَلِيل قَدْ يَحْصُل بِهِ الِاكْتِفَاء , بِمَعْنَى حُصُول سَدّ الرَّمَق وَقِيَام الْبِنْيَة , لَا حَقِيقَة الشِّبَع. وَقَالَ اِبْن الْمُنَيِّرِ : وَرَدَ حَدِيث بِلَفْظِ التَّرْجَمَة لَكِنَّهُ لَمْ يُوَافِق شَرْط الْبُخَارِيّ فَاسْتَقْرَأَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث الْبَاب , لِأَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ تَرْك الثُّلُث أَمْكَنَهُ تَرْك النِّصْف لِتَقَارُبِهِمَا اِنْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ مُغَلْطَاي بِأَنَّ التِّرْمِذِيّ أَخْرَجَ الْحَدِيث مِنْ طَرِيق أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر , وَهُوَ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ اِنْتَهَى. وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ فَإِنَّ الْبُخَارِيّ وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ لِأَبِي سُفْيَان , لَكِنْ أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا بِأَبِي صَالِح عَنْ جَابِر ثَلَاثَة أَحَادِيث فَقَطْ , فَلَيْسَ عَلَى شَرْطه , ثُمَّ لَا أَدْرِي لِمَ خَصَّهُ بِتَخْرِيجِ التِّرْمِذِيّ مَعَ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان أَيْضًا , وَلَعَلَّ اِبْن الْمُنَيِّرِاِعْتَمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اِبْن بَطَّالٍ أَنَّ اِبْن وَهْب رَوَى الْحَدِيث بِلَفْظِ التَّرْجَمَة عَنْ اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر , وَابْن لَهِيعَة لَيْسَ مِنْ شَرْط الْبُخَارِيّ قَطْعًا , لَكِنْ يَرُدّ عَلَيْهِ أَنَّ اِبْن بَطَّالٍ قَصَّرَ بِنَسَبِهِ الْحَدِيث , وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ وَمِنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَصَرَّحَ بِطَرِيقِ اِبْن جُرَيْجٍ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر , فَالْحَدِيث صَحِيح لَكِنْ لَا عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِي الْبَاب عَنْ اِبْن عُمَر وَسَمُرَة كَمَا تَقَدَّمَ , وَفِيهِ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَيْضًا فِي الطَّبَرَانِيّ.
طَعَامُ الْاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ
" طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ " .
" طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاِثْنَيْنِ وَطَعَامُ الاِثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ " .
" طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
" طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاِثْنَيْنِ وَطَعَامُ الاِثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ " . وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . لَمْ يَذْكُرْ سَمِعْتُ .
