خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
" أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ". تَقُولُ الْمَرْأَةُ إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي. وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي. وَيَقُولُ الاِبْنُ أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي فَقَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ لاَ هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(ما ترك غنى) ما لم يجحف بالمعطي وكان سهلا عليه وترك لديه سعة. (سمعت هذا) أي قولك تقول المرأة . الخ. (كيس) وعاء أي من قوله وفي رواية (كيس) أي عقله وفطنته
قَوْله ( أَفْضَل الصَّدَقَة مَا تَرَكَ غِنًى ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَّل الزَّكَاة وَبَيَان اِخْتِلَاف أَلْفَاظه وَكَذَا قَوْله " وَالْيَد الْعُلْيَا " وَقَوْله " وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول " أَيْ بِمَنْ يَجِب عَلَيْك نَفَقَته , يُقَال عَالَ الرَّجُل أَهْله إِذَا مَانَهُمْ , أَيْ قَامَ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ قُوت وَكِسْوَة. وَهُوَ أَمْرٌ بِتَقْدِيمِ مَا يَجِبُ عَلَى مَا لَا يَجِبُ. وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر اُخْتُلِفَ فِي نَفَقَة مَنْ بَلَغَ مِنْ الْأَوْلَاد وَلَا مَال لَهُ وَلَا كَسْب , فَأَوْجَبَتْ طَائِفَة النَّفَقَة لِجَمِيعِ الْأَوْلَاد أَطْفَالًا كَانُوا أَوْ بَالِغِينَ إِنَاثًا وَذُكْرَانًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمْوَال يَسْتَغْنُونَ بِهَا , وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْوَاجِب أَنْ يُنْفِق عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْلُغ الذَّكَر أَوْ تَتَزَوَّج الْأُنْثَى ثُمَّ لَا نَفَقَة عَلَى الْأَب إِلَّا إِنْ كَانُوا زَمْنَى , فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ أَمْوَال فَلَا وُجُوب عَلَى الْأَب. وَأَلْحَق الشَّافِعِيّ وَلَد الْوَلَد وَإِنْ سَفَلَ بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ , وَقَوْله " تَقُول الْمَرْأَة " وَقَعَ فِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِح بِهِ " فَقِيلَ مَنْ أَعُول يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ اِمْرَأَتك " الْحَدِيث , وَهُوَ وَهْم وَالصَّوَاب مَا أَخْرَجَهُ هُوَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عَجْلَان بِهِ وَفِيهِ " فَسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَة : مَنْ تَعُول يَا أَبَا هُرَيْرَة " وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا بَعْض الشُّرَّاح وَغَفَلَ عَنْ الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَرَجَّحَ مَا فَهِمَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق عَاصِم عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْمَرْأَة تَقُول لِزَوْجِهَا أَطْعِمْنِي " وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّ فِي حِفْظ عَاصِم شَيْئًا , وَالصَّوَاب التَّفْصِيل , وَكَذَا وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش بِسَنَدِ حَدِيث الْبَاب " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة تَقُول اِمْرَأَتك إِلَخْ " وَهُوَ مَعْنَى قَوْله فِي آخِر حَدِيث الْبَاب " لَا هَذَا مِنْ كِيس أَبِي هُرَيْرَة " وَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ الْمَذْكُورَة " قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَة شَيْء تَقُول مِنْ رَأْيك أَوْ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : هَذَا مِنْ كِيسِي " وَقَوْله مِنْ كِيسِي هُوَ بِكَسْرِ الْكَاف لِلْأَكْثَرِ أَيْ مِنْ حَاصِله إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ مِنْ اِسْتِنْبَاطه مِمَّا فَهِمَهُ مِنْ الْحَدِيث الْمَرْفُوع مَعَ الْوَاقِع , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيّ بِفَتْحِ الْكَاف أَيْ مِنْ فِطْنَته. قَوْله ( تَقُول الْمَرْأَة إِمَّا أَنْ تُطْعِمنِي ) فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ حَفْص بْن غِيَاث بِسَنَدِ حَدِيث الْبَاب " إِمَّا أَنْ تُنْفِق عَلَيَّ ". قَوْله ( وَيَقُول الْعَبْد أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " وَيَقُول خَادِمك أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَبِعْنِي. قَوْله ( وَيَقُول الِابْن أَطْعِمْنِي , إِلَى مَنْ تَدَعنِي ) ؟ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ " تَكِلنِي " وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ الْأَوْلَاد لَهُ مَال أَوْ حِرْفَة لَا تَجِب نَفَقَته عَلَى الْأَب , لِأَنَّ الَّذِي يَقُول " إِلَى مِنْ تَدَعنِي " ؟ إِنَّمَا هُوَ مَنْ لَا يَرْجِع إِلَى شَيْء سِوَى نَفَقَة الْأَب , وَمَنْ لَهُ حِرْفَة أَوْ مَال لَا يَحْتَاج إِلَى قَوْل ذَلِكَ. وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ " إِمَّا أَنْ تُطْعِمنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقنِي " مَنْ قَالَ يُفَرَّق بَيْن الرَّجُل وَامْرَأَته إِذَا أَعْسَر بِالنَّفَقَةِ وَاخْتَارَتْ فِرَاقه , وَهُوَ قَوْل جُمْهُور الْعُلَمَاء. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : يَلْزَمهَا الصَّبْر , وَتَتَعَلَّق النَّفَقَة بِذِمَّتِهِ. وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ) , وَأَجَابَ الْمُخَالِف بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفِرَاق وَاجِبًا لَمَا جَازَ الْإِبْقَاء إِذَا رَضِيَتْ , وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْإِجْمَاع دَلَّ عَلَى جَوَاز الْإِبْقَاء إِذَا رَضِيَتْ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى عُمُوم النَّهْي. وَطَعَنَ بَعْضهمْ فِي الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَة بِأَنَّ اِبْن عَبَّاس وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ قَالُوا : نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يُطَلِّق فَإِذَا كَادَتْ الْعِدَّة تَنْقَضِي رَاجَعَ , وَالْجَوَاب أَنَّ مِنْ قَاعِدَتهمْ " أَنَّ الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ ". حَتَّى تَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ جَابِر بْن سَمُرَة " اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاة " اُتْرُكْ رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع مَعَ أَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْإِشَارَة بِالْأَيْدِي فِي التَّشَهُّد بِالسَّلَامِ عَلَى فُلَان وَفُلَان , وَهُنَا تَمَسَّكُوا بِالسَّبَبِ. وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الرَّقِيق وَالْحَيَوَان , فَإِنَّ مَنْ أَعْسَرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعه اِتِّفَاقًا. وَاللَّهُ أَعْلَم.
خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ قَالَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا مَنْ تَعُولُ قَالَ امْرَأَتُكَ تَقُولُ أَطْعِمْنِي أَوْ أَنْفِقْ عَلَيَّ شَكَّ أَبُو عَامِرٍ أَوْ طَلِّقْنِي وَخَادِمُكَ يَقُولُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي وَابْنَتُكَ تَقُولُ إِلَى مَنْ تَذَرُنِي
" أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " .
إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
