حديث رقم 5283 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 32من📚كتاب الطلاق
📖
باب شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي زَوْجِ بَرِيرَةَChapter: The intercession of the Prophet (saws) for Barira's husband.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

أَنَّ زَوْجَ، بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَبَّاسٍ ‏"‏ يَا عَبَّاسُ أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا ‏"‏‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لَوْ رَاجَعْتِهِ ‏"‏‏.‏ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي قَالَ ‏"‏ إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ ‏"‏‏.‏ قَالَتْ لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ‏.‏

English Translation Narrated Ibn `Abbas:Barira's husband was a slave called Mughith, as if I am seeing him now, going behind Barira and weeping with his tears flowing down his beard. The Prophet (ﷺ) said to `Abbas, "O `Abbas ! are you not astonished at the love of Mughith for Barira and the hatred of Barira for Mughith?" The Prophet (ﷺ) then said to Barira, "Why don't you return to him?" She said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! Do you order me to do so?" He said, "No, I only intercede for him." She said, "I am not in need of him."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(راجعته) أي رجعت إليه. (أشفع) أتوسط ولا آمر أمرا على سبيل الحتم

💡 شرح فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد ) هُوَ اِبْن سَلَّامٍ عَلَى مَا بَيَّنْت فِي الْمُقَدِّمَة وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن بَشَّار وَابْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن خَلَّاد الْبَاهِلِيّ قَالُوا " حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ " , وَابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَحَدهمَا. قَوْله ( حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب ) هُوَ اِبْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِيّ وَخَالِد شَيْخه هُوَ الْحَذَّاء , وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله عَنْ قُتَيْبَة عَنْ عَبْد الْوَهَّاب وَهُوَ الثَّقَفِيّ هَذَا عَنْ أَيُّوب , فَكَأَنَّ لَهُ فِيهِ شَيْخَيْنِ لَكِنَّ رِوَايَة خَالِد الْحَذَّاء أَتَمّ سِيَاقًا كَمَا تَرَى , وَطَرِيق أَيُّوب أَخْرُجهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن الْوَلِيد الْبَصْرِيّ عَنْ عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ , وَطَرِيق خَالِد أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ عَنْ الثَّقَفِيّ أَيْضًا وَسَاقَهُ عَنْهُمَا نَحْو مَا وَقَعَ عِنْد الْبُخَارِيّ. قَوْله ( يَطُوف خَلْفهَا يَبْكِي ) فِي رِوَايَة وُهَيْب عَنْ أَيُّوب فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله " يَتْبَعهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة يَبْكِي عَلَيْهَا " وَالسِّكَك بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْكَاف جَمْع سِكَّة وَهِيَ الطُّرُق , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة " فِي طُرُق الْمَدِينَة وَنَوَاحِيهَا , وَأَنَّ دُمُوعه تَسِيل عَلَى لِحْيَته يَتَرَضَّاهَا لِمُخْتَارِهِ فَلَمْ تَفْعَل " وَهَذَا ظَاهِره أَنَّ سُؤَاله لَهَا كَانَ قَبْل الْفُرْقَة , وَظَاهِر قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة الْبَاب " لَوْ رَاجَعْتِيهِ " أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْد الْفُرْقَة , وَبِهِ جَزَمَ اِبْن بَطَّالٍ فَقَالَ : لَوْ كَانَ قَبْل الْفُرْقَة لَقَالَ لَوْ اِخْتَرْته , قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلُ وَبَعْدُ. وَقَدْ تَمَسَّكَ بِرِوَايَةِ سَعِيد مَنْ لَمْ يَشْتَرِط الْفَوْر فِي الْخِيَار هُنَا , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ بَعْدُ. قَوْله ( يَا عَبَّاس ) هُوَ اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب وَالِد رَاوِي الْحَدِيث , وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ , وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ " فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ يَا عَبَّاس " وَعِنْد سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ هُشَيْم قَالَ " أَنْبَأَنَا خَالِد هُوَ الْحَذَّاء بِسَنَدِهِ أَنَّ الْعَبَّاس كَانَ كَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْلُب إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ " وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ قِصَّة بَرِيرَة كَانَتْ مُتَأَخِّرَة فِي السَّنَة التَّاسِعَة أَوْ الْعَاشِرَة , لِأَنَّ الْعَبَّاس إِنَّمَا سَكَنَ الْمَدِينَة بَعْد رُجُوعهمْ مِنْ غَزْوَة الطَّائِف وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِر سَنَة ثَمَان , وَيُؤَيِّدهُ أَيْضًا قَوْل اِبْن عَبَّاس إِنَّهُ شَاهَدَ ذَلِكَ , وَهُوَ إِنَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَة مَعَ أَبَوَيْهِ. وَيُؤَيِّد تَأَخُّر قِصَّتهَا أَيْضًا - بِخِلَافِ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْل الْإِفْك - أَنَّ عَائِشَة فِي ذَلِكَ الزَّمَان كَانَتْ صَغِيرَة , فَيَبْعُد وُقُوع تِلْكَ الْأُمُور وَالْمُرَاجَعَة وَالْمُسَارَعَة إِلَى الشِّرَاء وَالْعِتْق مِنْهَا يَوْمَئِذٍ , وَأَيْضًا فَقَوْل عَائِشَة " إِنْ شَاءَ مَوَالِيك أَنْ أَعُدّهَا لَهُمْ عَدَّة وَاحِدَة " فِيهِ إِشَارَة إِلَى وُقُوع ذَلِكَ فِي آخِر الْأَمْر لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي أَوَّل الْأَمْر فِي غَايَة الضِّيق ثُمَّ حَصَلَ لَهُمْ التَّوَسُّع بَعْد الْفَتْح , وَفِي كُلّ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قِصَّتهَا كَانَتْ مُتَقَدِّمَة قَبْل قِصَّة الْإِفْك , وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ وُقُوعُ ذِكْرهَا فِي حَدِيث الْإِفْك , وَقَدْ قَدَّمْت الْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ هُنَاكَ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيّ اِسْتَشْكَلَ الْقِصَّة ثُمَّ جَوَّزَ أَنَّهَا كَانَتْ تَخْدُم عَائِشَة قَبْل شِرَائِهَا أَوْ اِشْتَرَتْهَا وَأَخَّرَتْ عِتْقهَا إِلَى بَعْد الْفَتْح أَوْ دَامَ حُزْن زَوْجهَا عَلَيْهَا مُدَّة طَوِيلَة أَوْ كَانَ حَصَلَ الْفَسْخ وَطَلَبَ أَنْ تَرُدّهُ بِعَقْدٍ جَدِيد أَوْ كَانَتْ لِعَائِشَة ثُمَّ بَاعَتْهَا ثُمَّ اِسْتَعَادَتْهَا بَعْد الْكِتَابَة ا ه , وَأَقْوَى الِاحْتِمَالَات الْأَوَّل كَمَا تَرَى. قَوْله ( لَوْ رَاجَعْته ) كَذَا فِي الْأُصُول بِمُثَنَّاةٍ وَاحِدَة وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ " لَوْ رَاجَعْتِيهِ " بِإِثْبَاتِ تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة بَعْد الْمُثَنَّاة وَهِيَ لُغَة ضَعِيفَة , وَزَادَ اِبْن مَاجَهْ " فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدك " وَظَاهِره أَنَّهُ كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَد. قَوْله ( تَأْمُرنِي ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ " قَالَ لَا " وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ الْأَمْر لَا يَنْحَصِر فِي صِيغَة اِفْعَلْ لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِقَوْلِهِ " لَوْ رَاجَعْتِيهِ. فَقَالَتْ : أَتَأْمُرُنِي " أَيْ تُرِيد بِهَذَا الْقَوْل الْأَمْر فَيَجِبُ عَلَيَّ ؟ وَعِنْد اِبْن مَسْعُود مِنْ مُرْسَل اِبْن سِيرِينَ بِسَنَدٍ صَحِيح " فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه أَشَيْءٌ وَاجِبٌ عَلَيَّ ؟ قَالَ : لَا ". قَوْله ( قَالَ : إِنَّمَا أَنَا أَشْفَع ) فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ " إِنَّمَا أَشْفَع " أَيْ أَقُول ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الشَّفَاعَة لَهُ لَا عَلَى سَبِيل الْحَتْم عَلَيْك. قَوْله ( فَلَا حَاجَة لِي فِيهِ ) أَيْ فَإِذَا لَمْ تُلْزِمْنِي بِذَلِكَ لَا أَخْتَارُ الْعَوْد إِلَيْهِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده " لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا كُنْت عِنْده ".

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن ابن ماجه62٪
حديث 2075كتاب الطلاق

كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا وَيَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لِلْعَبَّاسِ ‏"‏ يَا عَبَّاسُ أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏"‏ لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ يَا رَسُولَ…

الشفاعةالحبالبغض
سنن أبي داود51٪
حديث 2231كتاب الطلاق

أَنَّ مُغِيثًا، كَانَ عَبْدًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْفَعْ لِي إِلَيْهَا ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يَا بَرِيرَةُ اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي بِذَلِكَ قَالَ ‏"‏ لاَ إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ ‏"‏ ‏.‏ فَكَانَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْعَبَّاسِ ‏"‏ أَلاَ تَعْجَبُ مِ…

الشفاعةالحبالبغض
سنن الدارمي46٪
حديث 2219وَمِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ

عَبَّاسٍ : أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ : مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : " يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ، وَمِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ " فَقَالَ لَهَا : " لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ "، فَقَالَتْ :…

الحبالبغض
صحيح مسلم33٪
حديث 75كتاب الإيمان

"‏ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ شُعْبَةُ قُلْتُ لِعَدِيٍّ سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ قَالَ إِيَّاىَ حَدَّثَ ‏.‏

الحبالبغض
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زَوْجَ، بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَبَّاسٍ
‏"‏ يَا عَبَّاسُ أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا ‏"‏‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لَوْ رَاجَعْتِهِ ‏"‏‏.‏ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي قَالَ ‏"‏ إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ ‏"‏‏.‏ قَالَتْ لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 5283
حديث رقم 32 من كتاب الطلاق
https://alsa7i7.com/bukhari/68-32