" أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلاَثَ لَيَالٍ جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ . فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ " .
" رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقَالَ لِي هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ، فَإِذَا أَنْتِ هِيَ فَقُلْتُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ".
حَدِيث عَائِشَة. قَوْله ( أُرِيتُك ) بِضَمِّ الْهَمْزَة ( فِي الْمَنَام ) زَادَ فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة فِي أَوَائِل النِّكَاح " مَرَّتَيْنِ ". قَوْله ( يَجِيء بِك الْمَلَك ) وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة " إِذَا رَجُل يَحْمِلك " فَكَأَنَّ الْمَلَك تَمَثَّلَ لَهُ حِينَئِذٍ رَجُلًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ عَائِشَة " جَاءَ بِي جِبْرِيل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَوْله ( فِي سَرَقَة مِنْ حَرِير ) السَّرَقَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء وَالْقَاف هِيَ الْقِطْعَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان " فِي خِرْقَة حَرِير " وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : السَّرَقَة الثَّوْب , فَإِنْ أَرَادَ تَفْسِيره هُنَا فَصَحِيح , وَإِلَّا فَالسَّرَقَة أَعَمّ. وَأَغْرَبَ الْمُهَلَّب فَقَالَ : السَّرَقَة كَالْكَلَّةِ أَوْ كَالْبُرْقُعِ. وَعِنْد الْآجُرّيّ مِنْ وَجْهٍ آخَر عَنْ عَائِشَة " لَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيل بِصُورَتِي فِي رَاحَته حِين أُمِرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجنِي " وَيُجْمَع بَيْن هَذَا وَبَيْن مَا قَبْله بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ صُورَتهَا كَانَتْ فِي الْخِرْقَة وَالْخِرْقَة فِي رَاحَته , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَزَلَ بِالْكَيْفِيَّتَيْنِ لِقَوْلِهَا فِي نَفْس الْخَبَر " نَزَلَ مَرَّتَيْنِ " قَوْله ( فَكَشَفْت عَنْ وَجْهك الثَّوْب ) فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة " فَأَكْشِفهَا " فَعَبَّرَ بِلَفْظِ الْمُضَارِع اِسْتِحْضَارًا لِصُورَةِ الْحَال. قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون رَأَى مِنْهَا مَا يَجُوز لِلْخَاطِبِ أَنْ يَرَاهُ , وَيَكُون الضَّمِير فِي " أَكْشِفهَا " لِلسَّرَقَةِ أَيْ أَكْشِفهَا عَنْ الْوَجْه , وَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاء وَحْيٌ , وَأَنَّ عِصْمَتهمْ فِي الْمَنَام كَالْيَقَظَةِ , وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاس فِي الْكَلَام عَلَى تَحْرِيم التَّصْوِير مَا يَتَعَلَّق بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا : وَقَالَ أَيْضًا : فِي الِاحْتِجَاج بِهَذَا الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ نَظَرٌ , لِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ إِذْ ذَاكَ فِي سِنّ الطُّفُولِيَّة فَلَا عَوْرَة فِيهَا الْبَتَّة , وَلَكِنْ يُسْتَأْنَس بِهِ فِي الْجُمْلَة فِي أَنَّ النَّظَر إِلَى الْمَرْأَة قَبْل الْعَقْد فِيهِ مَصْلَحَة تَرْجِع إِلَى الْعَقْد. قَوْله ( فَإِذَا أَنْتِ هِيَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " فَإِذَا هِيَ أَنْتِ " وَكَذَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة أَبِي أُسَامَة. قَوْله ( يُمْضِهِ ) بِضَمِّ أَوَّله , قَالَ عِيَاض : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ قَبْل الْبَعْثَة فَلَا إِشْكَال فِيهِ , وَإِنْ كَانَ بَعْدهَا فَفِيهِ ثَلَاث اِحْتِمَالَات : أَحَدهَا التَّرَدُّد هَلْ هِيَ زَوْجَته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَوْ فِي الْآخِرَة فَقَطْ , ثَانِيهَا أَنَّهُ لَفْظ شَكّ لَا يُرَاد بِهِ ظَاهِره وَهُوَ أَبْلَغ فِي التَّحَقُّق , وَيُسَمَّى فِي الْبَلَاغَة مَزْجُ الشَّكّ بِالْيَقِينِ , ثَالِثهَا وَجْه التَّرَدُّد هَلْ هِيَ رُؤْيَا وَحْيٍ عَلَى ظَاهِرهَا وَحَقِيقَتهَا أَوْ هِيَ رُؤْيَا وَحْي لَهَا تَعْبِير ؟ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِز فِي حَقّ الْأَنْبِيَاء. قُلْت : الْأَخِير هُوَ الْمُعْتَمَد , وَبِهِ جَزَمَ السُّهَيْلِيُّ عَنْ اِبْن الْعَرَبِيّ , ثُمَّ قَالَ : وَتَفْسِيره بِاحْتِمَالِ غَيْرهَا لَا أَرْضَاهُ , وَالْأَوَّل يَرُدّهُ أَنَّ السِّيَاق يَقْتَضِي أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ وُجِدَتْ فَإِنَّ ظَاهِر قَوْله " فَإِذَا هِيَ أَنْتِ " مُشْعِر بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ رَآهَا وَعَرَفَهَا قَبْل ذَلِكَ , وَالْوَاقِع أَنَّهَا وُلِدَتْ بَعْد الْبَعْثَة. وَيَرُدّ أَوَّل الِاحْتِمَالَات الثَّلَاث رِوَايَة اِبْن حِبَّان فِي آخِر حَدِيث الْبَاب " هِيَ زَوْجَتك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " وَالثَّانِي بَعِيد , وَاللَّه أَعْلَم.
" أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلاَثَ لَيَالٍ جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ . فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ " .
رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ أَرَى رَجُلًا يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُمْضِهِ
رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ عَنْهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُمْضِهِ
أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ وَرَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُمْضِهِ
كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَرَأَيْتُ فِي ال…
