" غَارَتْ أُمُّكُمْ "، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ فِيه.
(بصحفة) إناء كالقصعة المبسوطة. (فانفلقت) تكسرت. (فلق) قطع جمع فلقة
قَوْله ( حَدَّثَنَا عَلِيّ ) هُوَ اِبْن الْمَدِينِيّ , وَابْن عُلَيَّة اِسْمه إِسْمَاعِيل. وَقَوْله عَنْ أَنَس تَقَدَّمَ فِي الْمَظَالِم بَيَان مَنْ صَرَّحَ عَنْ حُمَيْدٍ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَس , وَكَذَا تَسْمِيَة الْمَرْأَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ , وَأَنَّ الَّتِي كَانَتْ فِي بَيْتهَا هِيَ عَائِشَة وَأَنَّ الَّتِي هِيَ أَرْسَلَتْ الطَّعَام زَيْنَب بِنْت جَحْش وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. قَوْله ( غَارَتْ أُمّكُمْ ) الْخِطَاب لِمَنْ حَضَرَ , وَالْمُرَاد بِالْأُمِّ هِيَ الَّتِي كَسَرَتْ الصَّحْفَة وَهِيَ مِنْ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه , وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " أُمّكُمْ " سَارَة , وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْده لَا تَتَعَجَّبُوا مِمَّا وَقَعَ مِنْ هَذِهِ مِنْ الْغَيْرَة فَقَدْ غَارَتْ قَبْل ذَلِكَ أُمّكُمْ حَتَّى أَخْرَجَ إِبْرَاهِيم وَلَده إِسْمَاعِيل وَهُوَ طِفْل مَعَ أُمّه إِلَى وَادٍ غَيْر ذِي زَرْع , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَهُ بَعْض تَوْجِيه لَكِنَّ الْمُرَاد خِلَافه وَأَنَّ الْمُرَاد كَاسِرَة الصَّحْفَة وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ جَمِيع مَنْ شَرَحَ هَذَا الْحَدِيث وَقَالُوا : فِيهِ إِشَارَة إِلَى عَدَم مُؤَاخَذَة الْغَيْرَاء بِمَا يَصْدُر مِنْهَا لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَة يَكُون عَقْلهَا مَحْجُوبًا بِشِدَّةِ الْغَضَب الَّذِي أَثَارَتْهُ الْغَيْرَة. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ لَا بَأْس بِهِ عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا " أَنَّ الْغَيْرَاء لَا تُبْصِر أَسْفَل الْوَادِي مِنْ أَعْلَاهُ " قَالَهُ فِي قِصَّة. وَعَنْ اِبْن مَسْعُود رَفَعَهُ " إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْغَيْرَة عَلَى النِّسَاء , فَمَنْ صَبَرَ مِنْهُنَّ كَانَ لَهَا أَجْر شَهِيد " أَخْرَجَهُ الْبَزَّار وَأَشَارَ إِلَى صِحَّته وَرِجَاله ثِقَات , لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي عُبَيْد بْن الصَّبَاح مِنْهُمْ. وَفِي إِطْلَاق الدَّاوُدِيّ عَلَى سَارَة أَنَّهَا أُمّ الْمُخَاطَبِينَ نَظَر أَيْضًا , فَإِنَّهُمْ إِنْ كَانُوا مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيل فَأُمّهمْ هَاجَر لَا سَارَة , وَيَبْعُد أَنْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل حَتَّى يَصِحّ أَنَّ أُمّهمْ سَارَة.
