لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِمَنْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ لِمَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ قَالَ صَاحِبٌ لَهُ زَادَ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ
" لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ". وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ.
أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن رقم 792 (ما أذن) مثل إذنه. (يتغنى بالقرآن) يحسن صوته به ويطرب له. (صاحب له) أي لأبي سلمة بن عبد الرحمن وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن. (يريد يجهر به) أي أيريد النبي صلى الله عليه وسلم بالتغني بالقرآن الجهر به
قَوْله : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) فِي رِوَايَة شُعَيْب عَنْ اِبْن شِهَاب " حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَة أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة " أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ. قَوْله : ( لَمْ يَأْذَن اللَّه لِنَبِيٍّ ) كَذَا لَهُمْ بِنُونٍ وَمُوَحَّدَة , وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " لِشَيْءٍ " بِشِينٍ مُعْجَمَة وَكَذَا عِنْد مُسْلِم مِنْ جَمِيع طُرُقِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة سُفْيَان الَّتِي تَلِي هَذِهِ فِي الْأَصْل كَالْجُمْهُورِ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ كَرِوَايَةِ عُقَيْل. قَوْله : ( مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَعِنْد أَبِي ذَرّ " لِلنَّبِيِّ " بِزِيَادَةِ اللَّام , فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوظه فَهِيَ لِلْجِنْسِ , وَوَهَمَ مَنْ ظَنَّهَا لِلْعَهْدِ وَتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَاد نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشَرَحَهُ عَلَى ذَلِكَ. قَوْله : ( أَنْ يَتَغَنَّى ) كَذَا لَهُمْ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ يَحْيَى بْن بُكَيْر شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِدُونِ " أَنْ " وَزَعَمَ اِبْن الْجَوْزِيّ أَنَّ الصَّوَاب حَذْف " أَنْ " وَأَنَّ إِثْبَاتهَا وَهْمٌ مِنْ بَعْض الرُّوَاة لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ بِالْمَعْنَى فَرُبَّمَا ظَنَّ بَعْضهمْ الْمُسَاوَاة فَوَقَعَ فِي الْخَطَأ لِأَنَّ الْحَدِيث لَوْ كَانَ بِلَفْظِ " أَنْ " لَكَانَ مِنْ الْإِذْن بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الذَّال بِمَعْنَى الْإِبَاحَة وَالْإِطْلَاق , وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْأَذَن بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاع , وَقَوْله أَذِنَ أَيْ اِسْتَمَعَ , وَالْحَاصِل أَنَّ لَفْظ أَذِنَ بِفَتْحَةٍ ثُمَّ كَسْرَة فِي الْمَاضِي وَكَذَا فِي الْمُضَارِع مُشْتَرَك بَيْن الْإِطْلَاق وَالِاسْتِمَاع , تَقُول أَذِنَتْ آذَن بِالْمَدِّ , فَإِنْ أَرَدْت الْإِطْلَاق فَالْمَصْدَر بِكَسْرَةٍ ثُمَّ سُكُون , وَإِنْ أَرَدْت الِاسْتِمَاع فَالْمَصْدَر بِفَتْحَتَيْنِ , قَالَ عَدِيّ بْن زَيْد : أَيُّهَا الْقَلْب تَعَلَّلْ بِدَدَنْ إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاع وَأَذَنْ أَيْ فِي سَمَاع وَاسْتِمَاع , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَصْل الْأَذَن بِفَتْحَتَيْنِ أَنَّ الْمُسْتَمِع يَمِيل بِأُذُنِهِ إِلَى جِهَة مَنْ يَسْمَعهُ , وَهَذَا الْمَعْنَى فِي حَقّ اللَّه لَا يُرَاد بِهِ ظَاهِره وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيل التَّوَسُّع عَلَى مَا جَرَى بِهِ عُرْف الْمُخَاطَب , وَالْمُرَاد بِهِ فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى إِكْرَام الْقَارِئِ وَإِجْزَال ثَوَابه , لِأَنَّ ذَلِكَ ثَمَرَة الْإِصْغَاء. وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة فِي هَذَا الْحَدِيث " مَا أَذَنَ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ " بِفَتْحَتَيْنِ , وَمِثْله عِنْد اِبْن أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ أَبِي سَلَمَة , وَعِنْد أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث فَضَالَة بْن عُبَيْد اللَّه " أَشَدّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُل الْحَسَن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِب الْقَيْنَة إِلَى قَيْنَته ". قُلْت : وَمَعَ ذَلِكَ كُلّه فَلَيْسَ مَا أَنْكَرَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ بِمُنْكَرٍ بَلْ هُوَ مُوَجَّه , وَقَدْ وَقَعَ عِنْد مُسْلِم فِي رِوَايَة أُخْرَى كَذَلِكَ وَوَجَّهَهَا عِيَاض بِأَنَّ الْمُرَاد الْحَثّ عَلَى ذَلِكَ وَالْأَمْر بِهِ. قَوْله : ( وَقَالَ صَاحِب لَهُ يَجْهَر بِهِ ) الضَّمِير فِي " لَهُ " لِأَبِي سَلَمَة , وَالصَّاحِب الْمَذْكُور هُوَ عَبْد الْحَمِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب , بَيَّنَهُ الزُّبَيْدِيّ عَنْ اِبْن شِهَاب فِي هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيِّ فِي " الزُّهْرِيَّات " مِنْ طَرِيقه بِلَفْظِ " مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " قَالَ اِبْن شِهَاب : وَأَخْبَرَنِي عَبْد الْحَمِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي سَلَمَة " يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَر بِهِ " فَكَأَنَّ هَذَا التَّفْسِير لَمْ يَسْمَعهُ اِبْن شِهَاب مِنْ أَبِي سَلَمَة وَسَمِعَهُ مِنْ عَبْد الْحَمِيد عَنْهُ فَكَانَ تَارَة يُسَمِّيه وَتَارَة يُبْهِمهُ , وَقَدْ أَدْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْهُ , قَالَ الذُّهْلِيُّ : وَهُوَ غَيْر مَحْفُوظ فِي حَدِيث مَعْمَر , وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَر بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة. قُلْت : وَهِيَ ثَابِتَة عَنْ أَبِي سَلَمَة مِنْ وَجْه آخَر أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَر بِهِ " وَكَذَا ثَبَتَ عِنْده مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة.
لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِمَنْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ لِمَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ قَالَ صَاحِبٌ لَهُ زَادَ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ
" مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ " .
مَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ
" مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ " .
" مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ " .
