أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ تَابَعَ الْوَحْىَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ الْوَحْىُ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
أَنَّ اللَّهَ، تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْىُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ.
أخرجه مسلم في أوائل كتاب التفسير رقم 3016 (تابع) أنزل الوحي متتابعا أكثر من تتابعه من قبل. (قبل وفاته) قرب وفاته. (أكثر ما كان الوحي) وقعت وفاته في زمان كان نزول الوحي فيه أكثر من أي زمن مضى
الْحَدِيث الّخَامِس : قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُحَمَّد ) هُوَ النَّاقِد , وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج ". وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ عَمْرو بْن مُحَمَّد النَّاقِد وَغَيْره عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم. وَوَقَعَ فِي الْأَطْرَاف لِخَلَفٍ " حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ الْفَلَّاسُ " وَرَأَيْت فِي نُسْخَة مُعْتَمَدَة مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيّ عَنْ الْبُخَارِيّ " حَدَّثَنَا عَمْرو بْن خَالِد " وَأَظُنّهُ تَصْحِيفًا , وَالْأَوَّل هُوَ الْمُعْتَمَد , فَإِنَّ الثَّلَاثَة وَإِنْ كَانُوا مَعْرُوفِينَ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ , لَكِنْ النَّاقِد أَخَصّ مِنْ غَيْره بِالرِّوَايَةِ عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد , وَرِوَايَة صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ اِبْن شِهَاب مِنْ رِوَايَة الْأَقْرَان , بَلْ صَالِح بْن كَيْسَانَ أَكْبَر سِنًّا مِنْ اِبْن شِهَاب وَأَقْدَم سَمَاعًا , وَإِبْرَاهِيم بْن سَعْد قَدْ سَمِعَ مِنْ اِبْن شِهَاب كَمَا سَيَأْتِي تَصْرِيحه بِتَحْدِيثِهِ لَهُ فِي الْحَدِيث الْآتِي بَعْد بَاب وَاحِد. قَوْله : ( إِنَّ اللَّه تَابَعَ عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل وَفَاته ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " إِنَّ اللَّه تَابَعَ عَلَى رَسُوله الْوَحْي قَبْل وَفَاته " أَيْ أَكْثَرَ إِنْزَاله قُرْب وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالسِّرّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوُفُود بَعْد فَتْح مَكَّة كَثُرُوا وَكَثُرَ سُؤَالهمْ عَنْ الْأَحْكَام فَكَثُرَ النُّزُول بِسَبَبِ ذَلِكَ. وَوَقَعَ لِي سَبَب تَحْدِيث أَنَس بِذَلِكَ مِنْ رِوَايَة الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ الْإِمَامِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ " سَأَلْت أَنَس بْن مَالِك : هَلْ فَتَرَ الْوَحْي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يَمُوت ؟ قَالَ : أَكْثَر مَا كَانَ وَأَجَمّه " أَوْرَدَهُ اِبْن يُونُس فِي " تَارِيخ مِصْر " فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم. قَوْله : ( حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَر مَا كَانَ الْوَحْي ) أَيْ الزَّمَان الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ وَفَاته كَانَ نُزُول الْوَحْي فِيهِ أَكْثَر مِنْ غَيْره مِنْ الْأَزْمِنَة. قَوْله : ( ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ) فِيهِ إِظْهَار مَا تَضَمَّنَتْهُ الْغَايَة فِي قَوْله " حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّه " , وَهَذَا الَّذِي وَقَعَ أَخِيرًا عَلَى خِلَاف مَا وَقَعَ أَوَّلًا , فَإِنَّ الْوَحْي فِي أَوَّل الْبَعْثَة فَتَرَ فَتْرَة ثُمَّ كَثُرَ , وَفِي أَثْنَاء النُّزُول بِمَكَّة لَمْ يَنْزِل مِنْ السُّوَر الطِّوَال إِلَّا الْقَلِيل , مِمَّا بَعْد الْهِجْرَة نَزَلَتْ السُّوَر الطِّوَال الْمُشْتَمِلَة عَلَى غَالِب الْأَحْكَام , إِلَّا أَنَّهُ كَانَ الزَّمَن الْأَخِير مِنْ الْحَيَاة النَّبَوِيَّة أَكْثَر الْأَزْمِنَة نُزُولًا بِالسَّبَبِ الْمُتَقَدِّم , وَبِهَذَا تَظْهَر مُنَاسَبَة هَذَا الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ لِتَضَمُّنِهِ الْإِشَارَة إِلَى كَيْفِيَّة النُّزُول.
أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ تَابَعَ الْوَحْىَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ الْوَحْىُ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
" ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْىُ عَنِّي فَتْرَةً فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ " فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ " . قَالَ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالرُّجْزُ الأَوْثَانُ قَالَ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْىُ بَعْدُ وَتَتَابَعَ
أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ بَكَتْ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَمُوتُ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى الْوَحْيِ الَّذِي رُفِعَ عَنَّا
أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .
أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا يُوحَى إِلَيْهِ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً
