حديث رقم 4566 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 88من📚كتاب التفسير
📖
باب ‏{‏وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا‏}‏"...And you shall certainly hear much that will grieve you from those who received the Scripture before you (Jews and Christians) and from those who ascribe partners to Allāh.. ." (V.3:186)
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ـ رضى الله عنهما ـ أَخْبَرَهُ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ـ قَالَ ـ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلاَطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا‏.‏ فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ، إِنَّهُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلاَ تُؤْذِينَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ‏.‏ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ‏.‏ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا، ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ‏"‏‏.‏ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ‏"‏ قَالَ كَذَا وَكَذَا ‏"‏‏.‏ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ‏.‏ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏{‏وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ‏}‏ الآيَةَ، وَقَالَ اللَّهُ ‏{‏وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ‏}‏ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ‏.‏ فَبَايَعُوا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمُوا‏.‏

English Translation Narrated Usama bin Zaid:Allah's Messenger (ﷺ) rode a donkey, equipped with a thick cloth-covering made in Fadak and was riding behind him. He was going to pay visit to Sa`d bin Ubada in Banu Al-Harith bin Al-Khazraj; and this incident happened before the battle of Badr. The Prophet (ﷺ) passed by a gathering in which `Abdullah bin Ubai bin Salul was present, and that was before `Abdullah bin Ubai embraced Islam. Behold in that gathering there were people of different religions: there were Muslims, pagans, idol-worshippers and Jews, and in that gathering `Abdullah bin Rawaha was also present. When a cloud of dust raised by the donkey reached that gathering, `Abdullah bin Ubai covered his nose with his garment and then said, "Do not cover us with dust." Then Allah's Messenger (ﷺ) greeted them and stopped and dismounted and invited them to Allah (i.e. to embrace Islam) and recited to them the Holy Qur'an. On that, `Abdullah bin Ubai bin Saluil said, "O man ! There is nothing better than that what you say. If it is the truth, then do not trouble us with it in our gatherings. Return to your mount (or residence) and if somebody comes to you, relate (your tales) to him." On that `Abdullah bin Rawaha said, "Yes, O Allah's Apostle! Bring it (i.e. what you want to say) to us in our gathering, for we love that." So the Muslims, the pagans and the Jews started abusing one another till they were on the point of fighting with one another. The Prophet (ﷺ) kept on quietening them till they became quiet, whereupon the Prophet rode his animal (mount) and proceeded till he entered upon Sa`d bin Ubada. The Prophet (ﷺ) said to Sa`d, "Did you not hear what 'Abu Hub-b said?" He meant `Abdullah bin Ubai. "He said so-andso." On that Sa`d bin Ubada said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! Excuse and forgive him, for by Him Who revealed the Book to you, Allah brought the Truth which was sent to you at the time when the people of this town (i.e. Medina) had decided unanimously to crown him and tie a turban on his head (electing him as chief). But when Allah opposed that (decision) through the Truth which Allah gave to you, he (i.e. `Abdullah bin Ubai) was grieved with jealously. and that caused him to do what you have seen." So Allah's Messenger (ﷺ) excused him, for the Prophet (ﷺ) and his companions used to forgive the pagans and the people of Scripture as Allah had ordered them, and they used to put up with their mischief with patience. Allah said: "And you shall certainly hear much that will grieve you from those who received the Scripture before you and from the pagans........'(3.186) And Allah also said:--"Many of the people of the Scripture wish if they could turn you away as disbelievers after you have believed, from selfish envy.." (2.109) So the Prophet (ﷺ) used to stick to the principle of forgiveness for them as long as Allah ordered him to do so till Allah permitted fighting them. So when Allah's Messenger (ﷺ) fought the battle of Badr and Allah killed the nobles of Quraish infidels through him, Ibn Ubai bin Salul and the pagans and idolaters who were with him, said, "This matter (i.e. Islam) has appeared (i.e. became victorious)." So they gave the pledge of allegiance (for embracing Islam) to Allah's Messenger (ﷺ) and became Muslims.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(فدكية) أي من صنع فدك وهي بلدة مشهورة على مرحلتين من المدينة. (عجاجة) غبار. (خمر) غطى. (رحلك) منزلك. (فاغشنا) فأتنا. (فاستب. . ) شتم كل فريق غيره ووصفه بما يعيبه. (يتثاورون) يتقاتلون. (البحيرة) يريد المدينة والبحيرة تصغير البحرة وهي تطلق على الأرض والبلد والبحار والقرى. (يتوجوه) يجعلوا على رأسه تاجا ليكون ملكا عليهم. (فيعصبوه بالعصابة) يعمموه بعمامة الملوك. (شرق) غص. (بذلك) بما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. (الآية) / آل عمران 186 /. وتتمتها {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور. . }. (تصبروا) على أذاهم. (تتقوا) تلتزموا شرع الله تعالى وتحذروا معصيته بالالتفات لما يدعوكم إليه أعداء دينه. (عزم الأمور) هي ما يجب التصميم عليه من الأمور ولا ينبغي لعاقل تركه والتزامه يدل على صواب التدبير والرشد فيه. (حسدا) يحسدونكم حسدا ويتمنون زوال نعمة الإيمان عنكم. (آخر الآية) وهو {من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير. . } / البقرة 109 /. (بأمره) بالإذن بقتالهم. (يتأول العفو) يفسر العفو بما أمر الله به من الصبر والاحتمال قبل الإذن بالقتال. (أذن الله فيهم) أي في قتالهم وترك العفو إجمالا بترك القتال. (توجه) ظهر وجهه وأنه ثابت مستقر

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( عَلَى قَطِيفَة فَدَكِيَّة ) أَيْ كِسَاء غَلِيظ مَنْسُوب إِلَى فَدَك بِفَتْحِ الْفَاء وَالدَّال , وَهِيَ بَلَد مَشْهُور عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة. قَوْله : ( يَعُود سَعْد بْن عُبَادَةَ ) فِيهِ عِيَادَة الْكَبِير بَعْض أَتْبَاعه فِي دَاره. وَقَوْله : ( فِي بَنِي الْحَارِث بْن الْخَزْرَج ) أَيْ فِي مَنَازِل بَنِي الْحَارِث وَهُمْ قَوْم سَعْد بْن عُبَادَةَ. قَوْله : ( قَبْل وَقْعَة بَدْرٍ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " وَقِيعَة ". قَوْله : ( وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يُسْلِم عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ ) أَيْ قَبْل الْإِسْلَام. قَوْله : ( فَإِذَا فِي الْمَجْلِس أَخْلَاط مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَة الْأَوْثَان وَالْيَهُود وَالْمُسْلِمِينَ ) كَذَا فِيهِ تَكْرَار لَفْظ الْمُسْلِمِينَ آخِرًا بَعْد الْبُدَاءَة بِهِ , وَالْأَوْلَى حَذْف أَحَدهمَا , وَسَقَطَتْ الثَّانِيَة مِنْ رِوَايَة مُسْلِم وَغَيْره. وَأَمَّا قَوْله " عَبَدَة الْأَوْثَان " فَعَلَى الْبَدَل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَقَوْله " الْيَهُود " يَجُوز أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الْبَدَل أَوْ عَلَى الْمُبْدَل مِنْهُ وَهُوَ أَظْهَر ; لِأَنَّ الْيَهُود مُقِرُّونَ بِالتَّوْحِيدِ , نَعَمْ مِنْ لَازِم قَوْل مَنْ قَالَ مِنْهُمْ عُزَيْر اِبْن اللَّه تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلهمْ الْإِشْرَاكُ , وَعَطْفهمْ عَلَى أَحَد التَّقْدِيرَيْنِ تَنْوِيهًا بِهِمْ فِي الشَّرّ , ثُمَّ ظَهَرَ لِي رُجْحَان أَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى الْمُبْدَل مِنْهُ كَأَنَّهُ فَسَّرَ الْمُشْرِكِينَ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَان وَبِالْيَهُودِ , وَمِنْهُ يَظْهَر تَوْجِيه إِعَادَة لَفْظ الْمُسْلِمِينَ كَأَنَّهُ فَسَّرَ الْأَخْلَاط بِشَيْئَيْنِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ , ثُمَّ لَمَّا فَسَّرَ الْمُشْرِكِينَ بِشَيْئَيْنِ رَأَى إِعَادَة ذِكْر الْمُسْلِمِينَ تَأْكِيدًا , وَلَوْ كَانَ قَالَ : لَا هُنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود مَا اِحْتَاجَ إِلَى إِعَادَة , وَإِطْلَاق الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْيَهُود لِكَوْنِهِمْ يُضَاهُونَ قَوْلهمْ وَيُرَجِّحُونَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُوَافِقُونَهُمْ فِي تَكْذِيب الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَمُعَادَاته وَقِتَاله بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقّ , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث " قَالَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيِّ بْن سَلُول وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَة الْأَوْثَان " فَعَطَفَ عَبَدَة الْأَوْثَان عَلَى الْمُشْرِكِينَ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَوْله : ( عَجَاجَة ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَجِيمَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة أَيْ غُبَارهَا وَقَوْله " خَمَّرَ " أَيْ غَطَّى , وَقَوْله " أَنْفه " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " وَجْهه ". قَوْله : ( فَسَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ) يُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز السَّلَام عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ كُفَّار وَيَنْوِي حِينَئِذٍ بِالسَّلَامِ الْمُسْلِمِينَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِي سَلَّمَ بِهِ عَلَيْهِمْ صِيغَة عُمُوم فِيهَا تَخْصِيص كَقَوْلِهِ السَّلَام عَلَى مَنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى. قَوْله : ( ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ ) عَبَّرَ عَنْ اِنْتِهَاء مَسِيره بِالْوُقُوفِ. قَوْله : ( إِنَّهُ لَا أَحْسَن مِمَّا تَقُول ) بِنَصْبِ أَحْسَن وَفَتْح أَوَّله عَلَى أَنَّهُ أَفْعَل تَفْضِيل , وَيَجُوز فِي أَحْسَن الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر لَا وَالِاسْم مَحْذُوف أَيْ لَا شَيْء أَحْسَن مِنْ هَذَا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر السِّين وَضَمّ النُّون , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أُخْرَى لَأَحْسَنُ بِحَذْفِ الْأَلِف لَكِنْ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّ النُّون عَلَى أَنَّهَا لَام الْقَسَم كَأَنَّهُ قَالَ أَحْسَن مِنْ هَذَا أَنْ تَقْعُد فِي بَيْتك , حَكَاهُ عِيَاض عَنْ أَبِي عَلِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ , وَحَكَى اِبْن الْجَوْزِيّ تَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَة بِغَيْرِ نُون مِنْ الْحِسّ أَيْ لَا أَعْلَم مِنْهُ شَيْئًا. قَوْله : ( يَتَثَاوَرُونَ ) بِمُثَلَّثَةِ أَيْ يَتَوَاثَبُونَ , أَيْ قَارَبُوا أَنْ يَثِب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فَيَقْتَتِلُوا , يُقَال ثَارَ إِذَا قَامَ بِسُرْعَةٍ وَانْزِعَاج. قَوْله : ( حَتَّى سَكَنُوا ) بِالنُّونِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَعِنْد الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُثَنَّاةِ , وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَنَس أَنَّهُ نَزَلَ فِي ذَلِكَ ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا ) الْآيَة , وَقَدْ قَدَّمْت مَا فِيهِ مِنْ الْإِشْكَال وَجَوَابه عِنْد شَرْح حَدِيث أَنَس فِي كِتَاب الصُّلْح. قَوْله : ( أَيَا سَعْد ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " أَيْ سَعْد ". قَوْله : ( أَبُو حُبَاب ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ الْأَوَّل خَفِيفَة وَهِيَ كُنْيَة عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَكَنَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَالَة لِكَوْنِهِ كَانَ مَشْهُورًا بِهَا أَوْ لِمَصْلَحَةِ التَّأَلُّف. قَوْله : ( وَلَقَدْ اِصْطَلَحَ ) بِثُبُوتِ الْوَاو لِلْأَكْثَرِ وَبِحَذْفِهَا لِبَعْضِهِمْ. قَوْله : ( أَهْل هَذِهِ الْبَحْرَة ) فِي رِوَايَة الْحَمَوِيِّ " الْبُحَيْرَة " بِالتَّصْغِيرِ , وَهَذَا اللَّفْظ يُطْلَق عَلَى الْقَرْيَة وَعَلَى الْبَلَد , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة , وَنَقَلَ يَاقُوت أَنَّ الْبَحْرَة مِنْ أَسْمَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة. قَوْله : ( عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ) يَعْنِي يُرَئِّسُوهُ عَلَيْهِمْ وَيُسَوِّدُوهُ , وَسَمَّى الرَّئِيس مُعَصَّبًا لِمَا يَعْصِب بِرَأْسِهِ مِنْ الْأُمُور , أَوْ لِأَنَّهُمْ يَعْصِبُونَ رُءُوسهمْ بِعِصَابَةٍ لَا تَنْبَغِي لِغَيْرِهِمْ يَمْتَازُونَ بِهَا , وَوَقَعَ فِي غَيْر الْبُخَارِيّ " فَيَعْصِبُونَهُ " وَالتَّقْدِير فَهُمْ يَعْصِبُونَهُ أَوْ فَإِذَا هُمْ يَعْصِبُونَهُ ; وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق لَقَدْ جَاءَنَا اللَّه بِك وَإِنَّا لَنَنْظِم لَهُ الْخَرَز لِنُتَوِّجهُ , فَهَذَا تَفْسِير الْمُرَاد وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْله : ( شَرِقَ بِذَلِكَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء أَيْ غَصَّ بِهِ , وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْحَسَد , يُقَال غَصَّ بِالطَّعَامِ وَشَجِيَ بِالْعَظْمِ وَشَرِقَ بِالْمَاءِ إِذَا اِعْتَرَضَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَلْق فَمَنَعَهُ الْإِسَاغَة. قَوْله : ( وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْل الْكِتَاب ) هَذَا حَدِيث آخَر أَفْرَدَهُ اِبْن حَاتِم فِي التَّفْسِير عَنْ الَّذِي قَبْله وَإِنْ كَانَ الْإِسْنَاد مُتَّحِدًا , وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم الْحَدِيث الَّذِي قَبْله مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَلَمْ يُخَرِّج شَيْئًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث الْآخَر. قَوْله : ( وَقَالَ اللَّه ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) إِلَى آخِر الْآيَة ) سَاقَ فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي الْيَمَان بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور الْآيَة وَبِمَا بَعْدَ مَا سَاقَهُ الْمُصَنِّف مِنْهَا تَتَبَيَّن الْمُنَاسَبَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ). قَوْله : ( حَتَّى أَذِنَ اللَّه فِيهِمْ ) أَيْ فِي قِتَالهمْ , أَيْ فَتَرَكَ الْعَفْو عَنْهُمْ , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ تَرَكَهُ أَصْلًا بَلْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَرْك الْقِتَال أَوَّلًا وُقُوعه آخِرًا , وَإِلَّا فَعَفْوه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَثِير مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود بِالْمَنِّ وَالْفِدَاء وَصَفْحه عَنْ الْمُنَافِقِينَ مَشْهُور فِي الْأَحَادِيث وَالسِّيَر. قَوْله : ( صَنَادِيد ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُون خَفِيفَة جَمْع صِنْدِيد بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُون وَهُوَ الْكَبِير فِي قَوْمه. قَوْله : ( هَذَا أَمْر قَدْ تَوَجَّهَ ) أَيْ ظَهَرَ وَجْهه. قَوْله : ( فَبَايَعُوا ) بِلَفْظِ الْمَاضِي , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِلَفْظِ الْأَمْر. وَاَللَّه أَعْلَم.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد57٪
حديث 21767تتمة مسند الأنصار

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَفِي ا…

عيادة المريضالدعوة إلى اللهقراءة القرآن +2
صحيح مسلم32٪
حديث 1798aكتاب الجهاد والسير

النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَذَاكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاَطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَ…

عيادة المريضالدعوة إلى الله
مسند أحمد22٪
حديث 4366مسند المكثرين من الصحابة

لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالْجِعِرَّانَةِ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَضَرَبُوهُ وَشَجُّوهُ قَالَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ جَبْهَتِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِ…

الصبر على الأذىالعفو والصفح
مسند أحمد21٪
حديث 14653مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتَّبِعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ وَبِمَجَنَّةٍ وَبِعُكَاظٍ وَبِمَنَازِلِهِمْ بِمِنًى مَنْ يُؤْوِينِي مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَهُ الْجَنَّةُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَيُؤْوِيهِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَرْحَلُ مِنْ مُضَرَ أَوْ مِنْ الْيَمَنِ أَوْ زَوْرِ صَمَدٍ فَيَأْتِي…

الدعوة إلى اللهالصبر على الأذى
مسند أحمد20٪
حديث 13083مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُجَّ فِي وَجْهِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَرُمِيَ رَمْيَةً عَلَى كَتِفَيْهِ فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُهُ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ كَيْفَ تُفْلِحُ أُمَّةٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ { لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } إِلَى آخِرِ الْآ…

الدعوة إلى اللهالصبر على الأذى
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ـ رضى الله عنهما ـ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ـ قَالَ ـ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلاَطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا‏.‏ فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ، إِنَّهُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلاَ تُؤْذِينَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ‏.‏ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ‏.‏ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا، ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ‏"‏‏.‏ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ‏"‏ قَالَ كَذَا وَكَذَا ‏"‏‏.‏ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ‏.‏ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏{‏وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ‏}‏ الآيَةَ، وَقَالَ اللَّهُ ‏{‏وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ‏}‏ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ‏.‏ فَبَايَعُوا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمُوا‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4566
حديث رقم 88 من كتاب التفسير
https://alsa7i7.com/bukhari/65-88