حديث رقم 4909 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 429من📚كتاب التفسير
📖
باب ‏{‏وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا‏}‏‏.‏ وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ. "... And for those who are pregnant (whether they are divorced or their husbands are dead), their 'Idda (prescribed period) is until they lay down their burdens, and whoever keeps his duty to Allah and fears Him, He will make his matter easy for him." (V.65:4)
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً‏.‏ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الأَجَلَيْنِ‏.‏ قُلْتُ أَنَا ‏{‏وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ‏}‏ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي ـ يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ ـ فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلاَمَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهْىَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا‏.‏

English Translation Narrated Abu Salama:A man came to Ibn `Abbas while Abu Huraira was sitting with him and said, "Give me your verdict regarding a lady who delivered a baby forty days after the death of her husband." Ibn `Abbas said, "This indicates the end of one of the two prescribed periods." I said "For those who are pregnant, their prescribed period is until they deliver their burdens." Abu Huraira said, I agree with my cousin (Abu Salama)." Then Ibn `Abbas sent his slave, Kuraib to Um Salama to ask her (regarding this matter). She replied. "The husband of Subai'a al Aslamiya was killed while she was pregnant, and she delivered a baby forty days after his death. Then her hand was asked in marriage and Allah's Messenger (ﷺ) married her (to somebody). Abu As-Sanabil was one of those who asked for her hand in marriage".

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الطلاق باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل رقم 1485 (آخر الأجلين) أي أقصاهما من أربعة أشهر وعشرة أيام أو وضع الحمل. (فأنكحها) أي فأذن لها أن تتزوج (فذكر آخر الأجلين) أي أفتى بذلك. (فضمز) عض على شفته مشيرا أن اسكت. (فاستحيا) مما وقع منه. (لكن عمه) أي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. (التغليظ) طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر وقد يمتد أكثر من تسعة أشهر. (الرخصة) التسهيل فيما إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر وعشرة أيام. (القصرى) سورة الطلاق وفيها {وأولات الأحمال}. (الطولى) سورة البقرة التي هي أطول سور القرآن وفيها {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}. / البقرة 234 /. أي ونزولها بعدها يدل على أنها محكمة وأنها مخصصة للعدة بالأشهر لمن توفي عنها زوجها بالتي ليست ذات حمل

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه. قَوْله : ( آخِر الْأَجَلَيْنِ ) أَيْ يَتَرَبَّصْنَ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا وَلَوْ وَضَعَتْ قَبْل ذَلِكَ , فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ تَضَع تَتَرَبَّص إِلَى أَنْ تَضَع. وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس هَذَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى , وَنُقِلَ عَنْ سَحْنُون أَيْضًا , وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاس فِي اِمْرَأَة وَضَعَتْ بَعْد وَفَاة زَوْجهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَة أَيَصْلُحُ أَنْ تَتَزَوَّج ؟ قَالَ : لَا , إِلَى آخِر الْأَجَلَيْنِ. قَالَ أَبُو سَلَمَة : فَقُلْت قَالَ اللَّه ( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) قَالَ إِنَّمَا ذَاكَ فِي الطَّلَاق. وَهَذَا السِّيَاق أَوْضَح لِمَقْصُودِ التَّرْجَمَة , لَكِنْ الْبُخَارِيّ عَلَى عَادَته فِي إِيثَار الْأَخْفَى عَلَى الْأَجْلَى , وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ وَابْن أَبِي حَاتِم بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَة إِلَى أُبَيِّ بْن كَعْب أَنَّهُ " قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا ؟ قَالَ : هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا " وَهَذَا الْمَرْفُوع وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو شَيْء مِنْ أَسَانِيده عَنْ مَقَال لَكِنْ كَثْرَة طُرُقه تُشْعِر بِأَنَّ لَهُ أَصْلًا , وَيُعَضِّدهُ قِصَّة سُبَيْعَةَ الْمَذْكُورَة. قَوْله : ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : أَنَا مَعَ اِبْن أَخِي , يَعْنِي أَبَا سَلَمَة ) أَيْ وَافَقَهُ فِيمَا قَالَ. قَوْله : ( فَأَرْسَلَ كُرَيْبًا ) هَذَا السِّيَاق ظَاهِره أَنَّ أَبَا سَلَمَة تَلَقَّى ذَلِكَ عَنْ كُرَيْب عَنْ أُمّ سَلَمَة , وَهُوَ الْمَحْفُوظ. وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجُمَع أَنَّ أَبَا مَسْعُود ذَكَرَهُ فِي " الْأَطْرَاف " فِي تَرْجَمَة أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة , قَالَ الْحُمَيْدِيّ : وَفِيهِ نَظَر , لِأَنَّ الَّذِي عِنْدنَا مِنْ الْبُخَارِيّ " فَأَرْسَلَ اِبْنُ عَبَّاس غُلَامَهُ كُرَيْبًا فَسَأَلَهَا " لَمْ يَذْكُر لَهَا اِسْمًا. كَذَا قَالَ. وَاَلَّذِي وَقَعَ لَنَا وَوَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ جَمِيع الرِّوَايَات فِي الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْمَوْضِع " فَأَرْسَلَ اِبْنُ عَبَّاس غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمّ سَلَمَة " وَكَذَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , وَقَدْ سَاقَهُ مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن يَسَار " أَنَّ أَبَا سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَابْن عَبَّاس اِجْتَمَعَا عِنْد أَبِي هُرَيْرَة وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَة تَنْفَس بَعْد وَفَاة زَوْجهَا بِلَيَالِي , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : عِدَّتهَا آخِر الْأَجَلَيْنِ , فَقَالَ أَبُو سَلَمَة : قَدْ حَلَّتْ , فَجَعَلَا يَتَنَازَعَانِ , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : أَنَا مَعَ اِبْن أَخِي , فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى اِبْن عَبَّاس إِلَى أُمّ سَلَمَة يَسْأَلهَا عَنْ ذَلِكَ " فَهَذِهِ الْقِصَّة مَعْرُوفَة لِأُمِّ سَلَمَة. قَوْله : ( فَقَالَتْ قُتِلَ زَوْج سُبَيْعَةَ ) كَذَا هُنَا , وَفِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهُ مَاتَ , وَهُوَ الْمَشْهُور. وَاسْتَغْنَتْ أُمّ سَلَمَة بِسِيَاقِ قِصَّة سُبَيْعَةَ عَنْ الْجَوَاب بِلَا أَوْ نَعَمْ , لَكِنَّهُ اِقْتَضَى تَصْوِيب قَوْل أَبِي سَلَمَة , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى شَرْح قِصَّة سُبَيْعَةَ فِي كِتَاب الْعِدَد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( وَقَالَ سُلَيْمَان بْن حَرْب وَأَبُو النُّعْمَان ) وَهُوَ مُحَمَّد بْن الْفَضْل الْمَعْرُوف بِعَارِمٍ كِلَاهُمَا مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ , لَكِنْ ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ وَغَيْره فِي التَّعْلِيق , وَأَغْفَلَهُ الْمِزِّيّ فِي " الْأَطْرَاف " مَعَ ثُبُوته هُنَا فِي جَمِيع النُّسَخ , وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَم الْكَبِير " عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي النُّعْمَان بِلَفْظِهِ , وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق يَعْقُوب بْن سُفْيَان عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب. قَوْله : ( عَنْ مُحَمَّد ) هُوَ اِبْن سِيرِينَ. قَوْله : ( كُنْت فِي حَلْقَة فِيهَا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى , وَكَانَ أَصْحَابه يُعَظِّمُونَهُ ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْبَقَرَة مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن عَوْن عَنْ اِبْن سِيرِينَ بِلَفْظِ " جَلَسْت إِلَى مَجْلِس مِنْ الْأَنْصَار فِيهِ عَظِيم مِنْ الْأَنْصَار ". قَوْله : ( فَذَكَرُوا لَهُ , فَذَكَرَ آخِر الْأَجَلَيْنِ ) أَيْ ذَكَرُوا لَهُ الْحَامِل تَضَع بَعْد وَفَاة زَوْجهَا. قَوْله : ( فَحَدَّثْت بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْت الْحَارِث عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة ) أَيْ اِبْن مَسْعُود , وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد بِهَذَا الْإِسْنَاد قِصَّة سُبَيْعَةَ بِتَمَامِهَا , وَكَذَا صَنَعَ أَبُو نُعَيْم. قَوْله : ( فَضَمَّزَ ) بِضَادٍ مُعْجَمَة وَمِيم ثَقِيلَة وَزَاي , قَالَ اِبْن التِّين : كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ , وَمَعْنَاهُ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ , ضَمَّزَ الرَّجُل إِذَا عَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي عَبْد الْمَلِك أَنَّهَا بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ اِنْقَبَضَ. وَقَالَ عِيَاض : وَقَعَ عِنْد الْكُشْمِيهَنِيّ كَذَلِكَ , وَعِنْد غَيْره مِنْ شُيُوخ أَبِي ذَرّ وَكَذَا عِنْد الْقَابِسِيّ بِنُونٍ بَدَل الزَّاي , وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى مَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب. قَالَ : وَرِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ أَصْوَب , يُقَال ضَمَّزَنِي أَسْكَتَنِي , وَبَقِيَّة الْكَلَام يَدُلّ عَلَيْهِ. قَالَ : وَفِي رِوَايَة اِبْن السَّكَن " فَغَمَّضَ لِي " أَيْ أَشَارَ بِتَغْمِيضِ عَيْنَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ. قُلْت : الَّذِي يُفْهَم مِنْ سِيَاق الْكَلَام أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مَقَالَته مِنْ غَيْر أَنْ يُوَجِّههُ بِذَلِكَ , بِدَلِيلِ قَوْله " فَفَطِنْت لَهُ " وَقَوْله " فَاسْتَحْيَا " فَلَعَلَّهَا فَغَمَزَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَة بَدَل الضَّاد , أَوْ فَغَمَصَ بِصَادٍ مُهْمَلَة فِي آخِره أَيْ عَابَهُ , وَلَعَلَّ الرِّوَايَة الْمَنْسُوبَة لِابْنِ السَّكَن كَذَلِكَ. قَوْله : ( إِنِّي إِذًا لَجَرِيء ) فِي رِوَايَة هِشَام عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ عَبْد بْن حُمَيْدٍ " إِنِّي لَحَرِيص عَلَى الْكَذِب ". قَوْله : ( إِنْ كَذَبْت عَلَى عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة وَهُوَ فِي نَاحِيَة الْكُوفَة ) هَذَا يُشْعِر بِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة وَقَعَتْ لَهُ وَعَبْد اللَّه بْن عُتْبَة حَيّ. قَوْله : ( فَاسْتَحْيَا ) أَيْ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ. قَوْله : ( لَكِنْ عَمّه ) يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ( لَمْ يَقُلْ ذَاكَ ) كَذَا نَقَلَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْهُ , وَالْمَشْهُور عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقُول خِلَاف مَا نَقَلَهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى , فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقُول ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ , أَوْ وَهَمَ النَّاقِل عَنْهُ. قَوْله : ( فَلَقِيت أَبَا عَطِيَّة مَالِك بْن عَامِر ) فِي رِوَايَة اِبْن عَوْف " مَالِك بْن عَامِر أَوْ مَالِك بْن عَوْف " بِالشَّكِّ , وَالْمَحْفُوظ مَالِك بْن عَامِر , وَهُوَ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ أَكْثَر مِنْ اِسْمه , وَالْقَائِل هُوَ اِبْن سِيرِينَ كَأَنَّهُ اِسْتَغْرَبَ مَا نَقَلَهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ اِبْن مَسْعُود فَاسْتَثْبَتَ فِيهِ مِنْ غَيْره , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هِشَام عَنْ اِبْن سِيرِينَ " فَلَمْ أَدْرِ مَا قَوْل اِبْن مَسْعُود فِي ذَلِكَ فَسَكَتَ , فَلَمَّا قُمْت لَقِيت أَبَا عَطِيَّة ". قَوْله : ( فَذَهَبَ يُحَدِّثنِي حَدِيث سُبَيْعَةَ ) أَيْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَ بِهِ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة عَنْهَا. قَوْله : ( هَلْ سَمِعْت ) أَرَادَ اِسْتِخْرَاج مَا عِنْده فِي ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود لِمَا وَقَعَ عِنْده مِنْ التَّوَقُّف فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ اِبْن أَبِي لَيْلَى. قَوْله : ( فَقَالَ : كُنَّا عِنْد عَبْد اللَّه ) ابْن مَسْعُود ( فَقَالَ : أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا ) فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم مِنْ طَرِيق الْحَارِث اِبْن عُمَيْر عَنْ أَيُّوب " فَقَالَ أَبُو عَطِيَّة ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْد اِبْن مَسْعُود فَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر وَلَمْ تَضَع حَمْلهَا كَانَتْ قَدْ حَلَّتْ ؟ قَالُوا : لَا. قَالَ : فَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ " الْحَدِيث. قَوْله : ( وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَة ) فِي رِوَايَة الْحَارِث بْن عُمَيْر " وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا " وَهِيَ أَوْجَه , وَتُحْمَل الْأُولَى عَلَى الْمُشَاكَلَة أَيْ مِنْ الْأَخْذ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَة سُورَة الطَّلَاق. قَوْله : ( لَنَزَلَتْ ) هُوَ تَأْكِيد لِقَسَمٍ مَحْذُوف , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْحَارِث بْن عُمَيْر بَيَانه وَلَفْظه فَوَاَللَّهِ لَقَدْ نَزَلَتْ. قَوْله : ( سُورَة النِّسَاء الْقُصْرَى بَعْد الطُّولَى ) أَيْ سُورَة الطَّلَاق بَعْد سُورَة الْبَقَرَة , وَالْمُرَاد بَعْض كُلّ , فَمِنْ الْبَقَرَة قَوْله : ( وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذْرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) وَمِنْ الطَّلَاق قَوْله ( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) وَمُرَاد اِبْن مَسْعُود إِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسْخ فَالْمُتَأَخِّر هُوَ النَّاسِخ , وَإِلَّا فَالتَّحْقِيق أَنْ لَا نَسْخ هُنَاكَ بَلْ عُمُوم آيَة الْبَقَرَة مَخْصُوص بِآيَةِ الطَّلَاق. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق مَسْرُوق قَالَ : بَلَغَ اِبْن مَسْعُود أَنَّ عَلِيًّا يَقُول تَعْتَدّ آخِر الْأَجَلَيْنِ , فَقَالَ : مَنْ شَاءَ لَاعَنْته أَنَّ الَّتِي فِي النِّسَاء الْقُصْرَى أُنْزِلَتْ بَعْد سُورَة الْبَقَرَة , ثُمَّ قَرَأَ ( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) وَعُرِفَ بِهَذَا مُرَاده بِسُورَةِ النِّسَاء الْقُصْرَى , وَفِيهِ جَوَاز وَصْف السُّورَة بِذَلِكَ. وَحَكَى اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيّ قَالَ : لَا أَرَى قَوْله " الْقُصْرَى " مَحْفُوظًا وَلَا يُقَال فِي سُوَر الْقُرْآن قُصْرَى وَلَا صُغْرَى اِنْتَهَى. وَهُوَ رَدّ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَة بِلَا مُسْتَنَد , وَالْقِصَر وَالطُّول أَمْر نِسْبِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَة الصَّلَاة قَوْل زَيْد بْن ثَابِت " طُولَى الطُّولَيَيْنِ " وَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ سُورَة الْأَعْرَاف.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

جامع الترمذي45٪
حديث 1194كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ، عَبَّاسٍ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَذَاكَرُوا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْحَامِلَ تَضَعُ عِنْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ ‏.‏ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بَلْ تَحِلُّ حِينَ تَضَعُ ‏.‏ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

عدة الحاملالحملالزواج +1
سنن النسائي43٪
حديث 3517كتاب الطلاق

بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِي حَامِلٌ فَوَلَدَتْ لأَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ ‏.‏ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الأَجَلَيْنِ ‏.‏ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَ…

عدة الحاملوفاة الزوجالحمل +1
سنن النسائي40٪
حديث 3511كتاب الطلاق

قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَةٍ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَةً أَيَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَزَوَّجَ قَالَ لاَ إِلاَّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ ‏.‏ قَالَ قُلْتُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏{‏ وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ‏}‏ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الطَّلاَقِ ‏.‏ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي ‏.‏ يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ ‏.‏ فَأَرْسَلَ غُلاَم…

عدة الحاملالحملالزواج
سنن النسائي38٪
حديث 3520كتاب الطلاق

أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ أَنِ ادْخُلْ، عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ فَاسْأَلْهَا عَمَّا أَفْتَاهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَمْلِهَا ‏.‏ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الل…

عدة الحاملالحملالزواج +1
مسند أحمد35٪
حديث 26658مسند النساء

اخْتَلَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تُزَوَّجُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ قَالَ فَبَعَثُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ تُوُفِّيَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَوَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ قَالَ فَحَطَّتْ بِنَفْسِهَا إِلَى أَحَدِهِمَا فَلَمَّا خَشُوا أ…

عدة الحاملالحملالولادة
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً‏.‏ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الأَجَلَيْنِ‏.‏ قُلْتُ أَنَا ‏
{‏وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ‏}‏ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي ـ يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ ـ فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلاَمَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهْىَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4909
حديث رقم 429 من كتاب التفسير
https://alsa7i7.com/bukhari/65-429