حديث رقم 4828 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 350من📚كتاب التفسير
📖
باب ‏{‏فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏The Statement of Allah the Most High: "Then, when they saw it as a dense cloud coming towards their valleys..." (V.46:24)
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ

مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ‏.‏ قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ‏.‏ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا ‏{‏هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا‏}‏‏"‏

English Translation Narrated `Aisha:(the wife of the Prophet), I never saw Allah's Messenger (ﷺ) laughing loudly enough to enable me to see his uvula, but he used to smile only. And whenever he saw clouds or winds, signs of deep concern would appear on his face. I said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! When people see clouds they usually feel happy, hoping that it would rain, while I see that when you see clouds, one could notice signs of dissatisfaction on your face." He said, "O `Aisha! What is the guarantee for me that there will be no punishment in it, since some people were punished with a wind? Verily, some people saw (received) the punishment, but (while seeing the cloud) they said, 'This cloud will give us rain.' "

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(لهواته) جمع لهاة وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك وترى عند الضحك الشديد. (عرف في وجهه) أي تغير وجهه وبدت عليه الكراهية والخوف

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَحْمَد ) كَذَا لَهُمْ , وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عِيسَى ". قَوْله : ( أَخْبَرَنَا عَمْرو ) هُوَ اِبْن الْحَارِث , وَأَبُو النَّضْر هُوَ سَالِم الْمَدَنِيّ , وَنِصْف هَذَا الْإِسْنَاد الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ وَالْأَدْنَى مِصْرِيُّونَ. قَوْله : ( حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاته ) بِالتَّحْرِيكِ جَمْع لَهَاة وَهِيَ اللَّحْمَة الْمُتَعَلِّقَة فِي أَعْلَى الْحَنَك , وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى لَهًى بِفَتْحِ اللَّام مَقْصُور. قَوْله : ( إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّم ) لَا يُنَافِي هَذَا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر " أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه " لِأَنَّ ظُهُور النَّوَاجِذ - وَهِيَ الْأَسْنَان الَّتِي فِي مُقَدِّمَة الْفَم أَوْ الْأَنْيَاب - لَا يَسْتَلْزِم ظُهُور اللَّهَاة. قَوْله : ( عَرَفْت الْكَرَاهِيَة فِي وَجْهه ) عَبَّرَتْ عَنْ الشَّيْء الظَّاهِر فِي الْوَجْه بِالْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ ثَمَرَتهَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَطَاء عَنْ عَائِشَة فِي أَوَّل هَذَا الْحَدِيث " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَصَفَتْ الرِّيح قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك خَيْرهَا وَخَيْر مَا فِيهَا وَخَيْر مَا أُرْسِلَتْ بِهِ , وَأَعُوذ بِك مِنْ شَرّهَا وَشَرّ مَا فِيهَا وَشَرّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ. وَإِذَا تَخَيَّلَتْ السَّمَاء تَغَيَّرَ لَوْنه وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ , فَإِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ " الْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِطُولِهِ , وَتَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق مِنْ قَوْله " كَانَ إِذَا رَأَى مَخِيلَة أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ لِهَذَا الدُّعَاء شَوَاهِد مِنْ حَدِيث أَنَس وَغَيْره فِي أَوَاخِر الِاسْتِسْقَاء. قَوْله : ( عُذِّبَ قَوْم بِالرِّيحِ , وَقَدْ رَأَى قَوْم الْعَذَاب فَقَالُوا : هَذَا عَارِض ) ظَاهِر هَذَا أَنَّ الَّذِينَ عُذِّبُوا بِالرِّيحِ غَيْر الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ , لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ النَّكِرَة إِذَا أُعِيدَتْ نَكِرَة كَانَتْ غَيْرَ الْأَوَّل , لَكِنْ ظَاهِر آيَة الْبَاب عَلَى أَنَّ الَّذِينَ عُذِّبُوا بِالرِّيحِ هُمْ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا عَارِض , فَفِي هَذِهِ السُّورَة ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ ) الْآيَات وَفِيهَا ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا , بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ , رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وَقَدْ أَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ عَنْ الْإِشْكَال بِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة إِنَّمَا تَطَّرِد إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السِّيَاق قَرِينَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا عَيْن الْأَوَّل , فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ) فَلَا. ثُمَّ قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنَّ عَادًا قَوْمَانِ قَوْم بِالْأَحْقَافِ وَهُمْ أَصْحَاب الْعَارِض وَقَوْم غَيْرهمْ , قُلْت : وَلَا يَخْفَى بُعْده. لَكِنَّهُ مُحْتَمَل , فَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة النَّجْم ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى ) فَإِنَّهُ يُشْعِر بِأَنَّ ثَمَّ عَادًا أُخْرَى. وَقَدْ أَخْرَجَ قِصَّة عَادٍ الثَّانِيَة أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ الْحَارِث بْن حَسَّان الْبَكْرِيّ قَالَ " خَرَجْت أَنَا وَالْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيث - وَفِيهِ - فَقُلْت : أَعُوذ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ أَكُون كَوَافِدِ عَادٍ , قَالَ : وَمَا وَافِد عَادٍ ؟ وَهُوَ أَعْلَم بِالْحَدِيثِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَطْعِمهُ , فَقُلْت : إِنَّ عَادًا قَحَطُوا , فَبَعَثُوا قَيْل بْن عَنْز إِلَى مُعَاوِيَة بْن بَكْر بِمَكَّة يَسْتَسْقِي لَهُمْ , فَمَكَثَ شَهْرًا فِي ضِيَافَته تُغَنِّيه الْجَرَادَتَانِ , فَلَمَّا كَانَ بَعْد شَهْر خَرَجَ لَهُمْ فَاسْتَسْقَى لَهُمْ , فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَات فَاخْتَارَ السَّوْدَاء مِنْهَا , فَنُودِيَ : خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا , لَا تُبْقِ مِنْ عَادٍ أَحَدًا " وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بَعْضه , وَالظَّاهِر أَنَّهُ فِي قِصَّة عَادٍ الْأَخِيرَة لِذِكْرِ مَكَّة فِيهِ , وَإِنَّمَا بُنِيَتْ بَعْد إِبْرَاهِيم حِين أَسْكَنَ هَاجَر وَإِسْمَاعِيل بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ , فَاَلَّذِينَ ذُكِرُوا فِي سُورَة الْأَحْقَاف هُمْ عَاد الْأَخِيرَة وَيَلْزَم عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( أَخَا عَادٍ ) نَبِيّ آخَر غَيْر هُود. وَاَللَّه أَعْلَم.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن أبي داود90٪
حديث 5098كتاب الأدب

مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطُّ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَتْ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَ ‏"‏ يَا عَائِشَةُ مَا يُؤَمِّنُنِي أَ…

التبسمالضحكالغيم +3
صحيح مسلم62٪
حديث 899cكتاب صلاة الاستسقاء‏

مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ - قَالَتْ- وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ‏.‏ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى النَّاسَ

التبسمالضحكالغيم +1
مسند أحمد56٪
حديث 24369مسند النساء

مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا قَالَ مُعَاوِيَةُ ضَحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ وَقَالَتْ كَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَ…

الغيمالريحالمطر
صحيح مسلم49٪
حديث 899aكتاب صلاة الاستسقاء‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ ‏.‏ قَالَتْ عَائِشَةُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ ‏"‏ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي ‏"‏ ‏.‏ وَيَقُولُ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ ‏"‏ رَحْمَةٌ‏"‏ ‏.‏

الغيمالريحالعذاب +1
مسند أحمد40٪
حديث 26037مسند النساء

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً يَعْنِي الْغَيْمَ تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ قَالَتْ فَذَكَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بَعْضَ مَا رَأَتْ مِنْهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِينِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ م…

الغيمالريحالمطر
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ‏.‏ قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ‏.‏ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ‏.‏ فَقَالَ
‏"‏ يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا ‏{‏هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا‏}‏‏"‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4828
حديث رقم 350 من كتاب التفسير
https://alsa7i7.com/bukhari/65-350