حديث رقم 4756 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 278من📚كتاب التفسير
📖
باب ‏{‏وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏}‏The Statement of Allah: "And Allāh makes the Ayāt (proofs, evidences, verses, lessons, signs, revelations, etc.) plain to you. And Allah is All-Knowing, All-Wise." (V.24:18)
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ

دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وَقَالَ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ قَالَتْ لَسْتَ كَذَاكَ‏.‏ قُلْتُ تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ‏{‏وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ‏}‏ فَقَالَتْ وَأَىُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى وَقَالَتْ وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏

English Translation Narrated Masruq:Hassan came to Aisha and said the following poetic Verse: 'A chaste pious woman who arouses no suspicion. She never talks against chaste heedless women behind their backs.' `Aisha said, "But you are not," I said (to `Aisha), "Why do you allow such a person to enter upon you after Allah has revealed: "...and as for him among them who had the greater share therein'?" (24.11) She said, "What punishment is worse than blindness?" She added, "And he used to defend Allah's Apostle against the pagans (in his poetry).

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( فَشَبَّبَ ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَة أَيْ تَغَزَّلَ , يُقَال شَبَّبَ الشَّاعِر بِفُلَانَةَ أَيْ عَرَّضَ بِحُبِّهَا وَذِكْر حُسْنهَا , وَالْمُرَاد تَرْقِيق الشِّعْر بِذِكْرِ النِّسَاء , وَقَدْ يُطْلَق عَلَى إِنْشَاد الشِّعْر وَإِنْشَائِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غَزَل كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيث أُمّ مَعْبَد " فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّان شِعْر الْهَاتِف شَبَّبَ يُجَارِيه " أَخَذَ فِي نَظْم جَوَابه. قَوْله : ( حَصَان ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة قَالَ السُّهَيْلِيُّ : هَذَا الْوَزْن يَكْثُر فِي أَوْصَاف الْمُؤَنَّث وَفِي الْإِعْلَام مِنْهَا كَأَنَّهُمْ قَصَدُوا بِتَوَالِي الْفَتَحَات مُشَاكَلَة خِفَّة اللَّفْظ لِخِفَّةِ الْمَعْنَى " حَصَان " مِنْ الْحُصَيْن وَالتَّحْصِين يُرَاد بِهِ الِامْتِنَاع عَلَى الرِّجَال وَمِنْ نَظَرهمْ إِلَيْهَا , وَقَوْله : " رَزَان " مِنْ الرَّزَانَة يُرَاد قِلَّة الْحَرَكَة , " وَتُزَنُّ " بِضَمِّ أَوَّله ثُمَّ زَاي ثُمَّ نُون ثَقِيلَة أَيْ تُرْمَى , وَقَوْله : " غَرْثَى " بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء ثُمَّ مُثَلَّثَة أَيْ خَمِيصَة الْبَطْن أَيْ لَا تَغْتَاب أَحَدًا , وَهِيَ اِسْتِعَارَة فِيهَا تَلْمِيح بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمُغْتَاب : ( أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْم أَخِيهِ مَيْتًا ). وَ " الْغَوَافِل " جَمْع غَافِلَة وَهِيَ الْعَفِيفَة الْغَافِلَة عَنْ الشَّرّ , وَالْمُرَاد تَبْرِئَتهَا مِنْ اِغْتِيَاب النَّاس بِأَكْلِ لُحُومهمْ مِنْ الْغِيبَة , وَمُنَاسَبَة تَسْمِيَة " الْغِيبَة " بِأَكْلِ اللَّحْم أَنَّ اللَّحْم سَتْر عَلَى الْعَظْم , فَكَأَنَّ الْمُغْتَاب يَكْشِف مَا عَلَى مَنْ اِغْتَابَهُ مِنْ سِتْر. وَزَادَ اِبْن هِشَام فِي السِّيرَة فِي هَذَا الشِّعْر عَلَى أَبِي زَيْد الْأَنْصَارِيّ : عَقِيلَة حَيّ مِنْ لُؤَيّ بْن غَالِب كِرَام الْمَسَاعِي مَجْدهمْ غَيْر زَائِل مُهَذَّبَة قَدْ طَيَّبَ اللَّه خِيمهَا وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلّ سُوء وَبَاطِل وَفِيهِ عَنْ اِبْن إِسْحَاق : فَإِنْ كُنْت قَدْ قُلْت الَّذِي زَعَمُوا لَكُمْ فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي فَكَيْف وَوُدِّي مَا حَيِيت وَنُصْرَتِي لِآلِ رَسُول اللَّه زَيْن الْمَحَافِل وَزَادَ فِيهِ الْحَاكِم فِي رِوَايَة لَهُ مِنْ غَيْر رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق : حَلِيلَة خَيْر الْخَلْق دِينًا وَمَنْصِبًا نَبِيّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَات الْفَوَاضِل رَأَيْتُك وَلْيَغْفِرْ لَك اللَّه حُرَّة مِنْ الْمُحْصَنَات غَيْر ذَات الْغَوَائِل وَ " الْخِيم " بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة الْأَصْل الثَّابِت , وَأَصْله مِنْ الْخَيْمَة يُقَال خَام يَخِيم إِذَا أَقَامَ بِالْمَكَانِ. قَوْله : ( فَقَالَتْ عَائِشَة : لَسْت كَذَاك ) ذَكَرَ اِبْن هِشَام عَنْ أَبِي عُبَيْدَة أَنَّ اِمْرَأَة مَدَحَتْ بِنْت حَسَّان بْن ثَابِت عِنْدَ عَائِشَة فَقَالَتْ : حَصَان رَزَان الْبَيْت. فَقَالَتْ عَائِشَة : لَكِنْ أَبُوهَا. وَهُوَ بِتَخْفِيفِ النُّون , فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا أَمْكَنَ تَعَدُّد الْقِصَّة وَيَكُون قَوْله فِي بَعْض طُرُق رِوَايَة مَسْرُوق " يُشَبِّب بِبِنْتٍ لَهُ " بِالنُّونِ لَا بِالتَّحْتَانِيَّةِ , وَيَكُون نَظْم حَسَّان فِي بِنْته لَا فِي عَائِشَة , وَإِنَّمَا تَمَثَّلَ بِهِ , لَكِنْ بَقِيَّة الْأَبْيَات ظَاهِرَة فِي أَنَّهَا فِي عَائِشَة , وَهَذَا الْبَيْت فِي قَصِيدَة لِحَسَّانَ يَقُول فِيهَا : فَإِنْ كُنَّا قَدْ قُلْت الَّذِي زَعَمُوا لَكُمْ فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِقٍ بِك الدَّهْر بَلْ قِيل اِمْرِئ مُتَمَاحِل قَوْله : ( قَالَتْ : لَكِنْ أَنْتَ ) فِي رِوَايَة شُعَيْب " قَالَتْ : لَسْت كَذَاك " وَزَادَ فِي آخِره " وَقَالَتْ : قَدْ كَانَ يَرُدّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَتَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْه آخَر عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ " أَنَّهُ كَانَ يُنَافِح أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَدَلَّ قَوْل عَائِشَة : " لَكِنْ أَنْتَ لَسْت كَذَلِكَ " عَلَى أَنَّ حَسَّان كَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ , وَهَذِهِ الزِّيَادَة الْأَخِيرَة تَقَدَّمَتْ هُنَاكَ مِنْ طَرِيق عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَتَمَّ مِنْ هَذَا , وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا فِي أَثْنَاء حَدِيث الْإِفْك مِنْ طَرِيق صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الزُّهْرِيّ " قَالَ عُرْوَة : كَانَتْ عَائِشَة تَكْرَه أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّان وَتَقُول : إِنَّهُ الَّذِي قَالَ : فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي لِعَرْضِ مُحَمَّد مِنْكُمْ وِقَاء " قَوْله : ( بَاب وَيُبَيِّن اللَّه لَكُم الْآيَات وَاَللَّه عَلِيم حَكِيم ) ذَكَرَ فِيهِ بَعْض حَدِيث مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة , وَقَدْ بَيَّنْت مَا فِيهِ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْلَهُ , وَقَوْله فِي أَوَّل السَّنَد : " حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير أَنْبَأَنَا سُلَيْمَان كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْر مَنْسُوب وَهُوَ سُلَيْمَان بْن كَثِير أَخُو مُحَمَّد الرَّاوِي عَنْهُ صَرَّحَ بِهِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ عَنْ أَبِي زَيْد كَالْجَمَاعَةِ , وَعَنْ الْجُرْجَانِيِّ سُفْيَان بَدَل سُلَيْمَان , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْجِيَّانِيُّ : وَسُلَيْمَان هُوَ الصَّوَاب.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم53٪
حديث 2488aكتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم

دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ فَقَالَ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ ‏.‏ قَالَ مَسْرُوقٌ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ‏{‏ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}‏ فَقَالَتْ ف…

الشعرالعفةالعمى
مسند أحمد16٪
حديث 27071مسند النساء

بَيْنَا أَنَا عِنْدَ عَائِشَةَ إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِابْنِهَا وَفَعَلَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَلِمَ قَالَتْ إِنَّهُ كَانَ فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَيُّ حَدِيثٍ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ وَقَدْ بَلَغَ ذَاكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ نَعَمْ وَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ فَخَرَّتْ عَائِشَةُ مَغْ…

الإفك
مسند أحمد16٪
حديث 24317مسند النساء

لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيَّ خَطِيبًا وَمَا عَلِمْتُ بِهِ فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي نَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي سُوءًا قَطُّ وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ…

الإفك
مسند أحمد16٪
حديث 27070مسند النساء

كُنْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ قَاعِدَةٌ فَدَخَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ تَعْنِي ابْنَهَا قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا وَمَا ذَلِكَ قَالَتْ ابْنِي كَانَ فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا وَمَا الْحَدِيثُ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ أَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ…

الإفك
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وَقَالَ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ قَالَتْ لَسْتَ كَذَاكَ‏.‏ قُلْتُ تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ‏
{‏وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ‏}‏ فَقَالَتْ وَأَىُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى وَقَالَتْ وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4756
حديث رقم 278 من كتاب التفسير
https://alsa7i7.com/bukhari/65-278