فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} قَالَتْ أُنْزِلَ هَذَا فِي الدُّعَاءِ .
أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ.
(ذلك) إشارة إلى قوله تعالى {ولا تجهر بصلاتك}. (الدعاء) وسمي صلاة لأنه جزء منها أو لأن المعنى اللغوي للصلاة الدعاء
قَوْله : ( حَدَّثَنَا طَلْق ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام ( اِبْن غَنَّام ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالنُّون وَهُوَ النَّخَعِيُّ , مِنْ كِبَار شُيُوخ الْبُخَارِيّ , وَرِوَايَته عَنْهُ فِي هَذَا الْكِتَاب قَلِيلَة. وَشَيْخه زَائِدَة هُوَ اِبْن قُدَامَةَ. قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة ) تَابَعَهُ الثَّوْرِيّ عَنْ هِشَام , وَأَرْسَلَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحِيم الِاسْكَنْدَرَانِي عَنْ هِشَام , وَكَذَلِكَ أَرْسَلَهُ مَالِك. قَوْله : ( أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاء ) هَكَذَا أَطْلَقَتْ عَائِشَة , وَهُوَ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون ذَلِكَ دَاخِلَ الصَّلَاة أَوْ خَارِجَهَا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْعُمَرِيّ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق حَفْص بْن غِيَاث عَنْ هِشَام فَزَادَ فِي الْحَدِيث " فِي التَّشَهُّد " وَمِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد قَالَ : " كَانَ أَعْرَابِيّ مِنْ بَنِي تَمِيم إِذَا سَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا مَالًا وَوَلَدًا " وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ : لِأَنَّهُ أَصَحّ مَخْرَجًا. ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَطَاء قَالَ : " يَقُول قَوْم : إِنَّهَا فِي الصَّلَاة , وَقَوْم إِنَّهَا فِي الدُّعَاء " وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْو تَأْوِيل عَائِشَة أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق أَشْعَثَ بْن سِوَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء " وَمِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله , وَمِنْ طَرِيق عَطَاء وَمُجَاهِد وَسَعِيد وَمَكْحُول مِثْله , وَرَجَّحَ النَّوَوِيّ وَغَيْره قَوْل اِبْن عَبَّاس كَمَا رَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ , لَكِنْ يُحْتَمَل الْجَمْع بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء دَاخِل الصَّلَاة وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى عِنْدَ الْبَيْت رَفَعَ صَوْته بِالدُّعَاءِ , فَنَزَلَتْ " وَجَاءَ عَنْ أَهْل التَّفْسِير فِي ذَلِكَ أَقْوَال أُخَر , مِنْهَا مَا رَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق صَحَابِيّ لَمْ يُسَمِّ رَفْعه فِي هَذِهِ الْآيَة " لَا تَرْفَعْ صَوْتَك فِي دُعَائِك فَتَذْكُر ذُنُوبك فَتُعَيَّر بِهَا " وَمِنْهَا مَا رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ( لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك ) أَيْ لَا تُصَلِّ مُرَاءَاة لِلنَّاسِ ( وَلَا تُخَافِت بِهَا ) أَيْ لَا تَتْرُكْهَا مَخَافَةً مِنْهُمْ. وَمِنْ طُرُق عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ نَحْوه. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : لَوْلَا أَنَّنَا لَا نَسْتَجِيزُ مُخَالَفَة أَهْل التَّفْسِير فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون الْمُرَاد ( لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك ) أَيْ بِقِرَاءَتِك نَهَارًا ( وَلَا تُخَافِت بِهَا ) أَيْ لَيْلًا , وَكَانَ ذَلِكَ وَجْهًا لَا يَبْعُد مِنْ الصِّحَّة , اِنْتَهَى. وَقَدْ أَثْبَتَهُ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلًا. وَقِيلَ : الْآيَة فِي الدُّعَاء , وَهِيَ مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : ( اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة ).
فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} قَالَتْ أُنْزِلَ هَذَا فِي الدُّعَاءِ .
إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } فِي الدُّعَاءِ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا بَعْدَمَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ }
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ هَبَطَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي السِّلَاحِ مِنْ قِبَلِ جَبَلِ التَّنْعِيمِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأُخِذُوا وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ } قَالَ يَعْنِي جَبَلَ التَّنْعِيمِ م…
لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَي…
