" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ " . ثُمَّ قَرَأَ { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}
" إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ". قَالَ ثُمَّ قَرَأَ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهْىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}
أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب تحريم الظلم رقم 2583 (ليملي) ليمهل. (لم يفلته) لم يخلصه ولم يتركه حتى يستوفي عقابه. (وكذلك) أي كما ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب. (أخذ ربك) إهلاكه وعذابه. (أخذ القرى) أخذ أهلها / هود 102 /
قَوْله : ( أَنْبَأَنَا بَرِيد بْن أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ) كَذَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرّ وَوَقَعَ لِغَيْرِهِ " عَنْ أَبِي بُرْدَة " بَدَلَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَصْوَب لِأَنَّ بَرِيد هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُرْدَة فَأَبُو بُرْدَة جَدُّهُ لَا أَبُوهُ , لَكِنْ يَجُوز إِطْلَاق الْأَب عَلَيْهِ مَجَازًا. قَوْله : ( إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ ) أَيْ يُمْهِلُهُ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة " إِنَّ اللَّه يُمْلِي " وَرُبَّمَا قَالَ " يُمْهِلُ " وَرَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ عَنْ أَبِي أُسَامَة عَنْ يَزِيد قَالَ " يُمْلِي " وَلَمْ يَشُكّ. قُلْت : قَدْ رَوَاهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُق عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة " يُمْلِي " وَلَمْ يَشُكّ. قَوْله : ( حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ) بِضَمِّ أَوَّله مِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ لَمْ يُخَلِّصْهُ , أَيْ إِذَا أَهْلَكَهُ لَمْ يَرْفَع عَنْهُ الْهَلَاك , وَهَذَا عَلَى تَفْسِير الظُّلْم بِالشِّرْكِ عَلَى إِطْلَاقه , وَإِنْ فُسِّرَ بِمَا هُوَ أَعَمّ فَيُحْمَل كُلّ عَلَى مَا يَلِيق بِهِ , وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يُفْلِتهُ لَمْ يُؤَخِّرهُ , وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَتَبَادَر مِنْهُ أَنَّ الظَّالِم إِذَا صُرِفَ عَنْ مَنْصِبه وَأُهِينَ لَا يَعُود إِلَى عِزّه , وَالْمُشَاهَد فِي بَعْضهمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَالْأَوْلَى حَمْله عَلَى مَا قَدَّمْته. وَاللَّهُ أَعْلَم.
" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ " . ثُمَّ قَرَأَ { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}
" إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُمْلِي وَرُبَّمَا قَالَ يُمْهِلُ لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ " . ثُمَّ قَرَأَ : ( كَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى ) الآيَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ نَحْوَهُ وَقَالَ يُمْلِي .حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَن…
مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ وَقَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ وَصُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الزَّيْتُ فَقَالَ مَا هَذَا قِيلَ يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ . فَقَالَ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا " .
" إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ " . ثُمَّ قَرَأَ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} .
" إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا " .
