حديث رقم 4662 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 184من📚كتاب التفسير
📖
باب قَوْلِهِ ‏{‏إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ‏}‏ ‏{‏الْقَيِّمُ‏}‏ هُوَ الْقَائِمُ‏.‏The Statement of Allah: "Verily, the number of months with Allah is twelve months (in a year) so was it ordained by Allah on the Day when He created the heavens and the earth; of them four are sacred, (i.e., the 1st, the 7th, the 11th, and the 12th months of the Islamic calendar). That is the right religion; so wrong not yourself therein.. ." (V.9:36)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

"‏ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا، أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ، ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Bakr:The Prophet (ﷺ) said, "Time has come back to its original state which it had when Allah created the Heavens and the Earth; the year is twelve months, four of which are sacred. Three of them are in succession; Dhul-Qa'da, Dhul-Hijja and Al-Muharram, and (the fourth being) Rajab Mudar (named after the tribe of Mudar as they used to respect this month) which stands between Jumad (ath-thani) and Sha'ban."

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِل بَدْء الْخَلْق , وَأَنَّ الْمُرَاد بِالزَّمَانِ السَّنَة. وَقَوْله " كَهَيْئَتِهِ " أَيْ اِسْتَدَارَ اِسْتِدَارَة مِثْلَ حَالَته. وَلَفْظ " الزَّمَان " يُطْلَق عَلَى قَلِيل الْوَقْت وَكَثِيره , وَالْمُرَاد بِاسْتِدَارَتِهِ وُقُوع تَاسِع ذِي الْحِجَّة فِي الْوَقْت الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ الشَّمْس بُرْج الْحَمَل حَيْثُ يَسْتَوِي اللَّيْل وَالنَّهَار. وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْدَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ " أَنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ فَهُوَ الْيَوْمُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات وَالْأَرْض ". قَوْله : ( السَّنَة اِثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ) أَيْ السَّنَة الْعَرَبِيَّة الْهِلَالِيَّة , وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي سَبَب ذَلِكَ مِنْ طَرِيق حُصَيْنِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي مَالِك : كَانُوا يَجْعَلُونَ السَّنَة ثَلَاثَة عَشَرَ شَهْرًا وَمِنْ وَجْه آخَر كَانُوا يَجْعَلُونَ السَّنَة اِثَّنَى عَشَرَ شَهْرًا وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا , فَتَدُور الْأَيَّام وَالشُّهُور كَذَلِكَ. قَوْله : ( ثَلَاث مُتَوَالِيَات ) هُوَ تَفْسِير الْأَرْبَعَة الْحُرُم , قَالَ اِبْن التِّين : الصَّوَاب ثَلَاثَة مُتَوَالِيَة , يَعْنِي لِأَنَّ الْمُمَيَّز الشَّهْر , قَالَ : وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ ثَلَاث مُدَد مُتَوَالِيَات , اِنْتَهَى. أَوْ بِاعْتِبَارِ الْعِدَّة مَعَ أَنَّ الَّذِي لَا يُذْكَر التَّمْيِيز مَعَهُ يَجُوز فِيهِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث , وَذِكْرهَا مِنْ سَنَتَيْنِ لِمَصْلَحَةِ التَّوَالِي بَيْنَ الثَّلَاثَة , وَإِلَّا فَلَوْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ لَفَاتَ مَقْصُود التَّوَالِي. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى إِبْطَال مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَأْخِير بَعْض الْأَشْهُر الْحُرُم , فَقِيلَ : كَانُوا يَجْعَلُونَ الْمُحَرَّم صَفَرًا وَيَجْعَلُونَ صَفَرًا الْمُحَرَّم لِئَلَّا يَتَوَالَى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَة أَشْهُر لَا يَتَعَاطَوْنَ فِيهَا الْقِتَال , فَلِذَلِكَ قَالَ " مُتَوَالِيَات " وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى أَنْحَاءٍ : مِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي الْمُحَرَّمَ صَفَرًا فَيُحِلّ فِيهِ الْقِتَال , وَيُحَرِّم الْقِتَال فِي صَفَر وَيُسَمِّيه الْمُحَرَّم. وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَجْعَل ذَلِكَ سَنَة هَكَذَا وَسَنَة هَكَذَا , وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهُ سَنَتَيْنِ هَكَذَا وَسَنَتَيْنِ هَكَذَا , وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَخِّر صَفَرًا إِلَى رَبِيع الْأَوَّل وَرَبِيعًا إِلَى مَا يَلِيهِ وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَصِير شَوَّال ذَا الْقَعْدَة وَذُو الْقَعْدَة ذَا الْحِجَّة , ثُمَّ يَعُود الْعَدَد عَلَى الْأَصْل. قَوْله : ( وَرَجَب عَرُوبَة ) أَضَافَهُ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْظِيمِهِ , بِخِلَافِ غَيْرهمْ فَيُقَال إِنَّ رَبِيعَة كَانُوا يَجْعَلُونَ بَدَلَهُ رَمَضَان , وَكَانَ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَجْعَل فِي رَجَب وَشَعْبَان مَا ذُكِرَ فِي الْمُحَرَّم وَصَفَر فَيُحِلُّونَ رَجَبًا وَيُحَرِّمُونَ شَعْبَان , وَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَان تَأْكِيدًا , وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة قَدْ نَسَئُوا بَعْض الْأَشْهُر الْحُرُم أَيْ أَخَّرُوهَا , فَيُحِلُّونَ شَهْرًا حَرَامًا وَيُحَرِّمُونَ مَكَانَهُ آخَر بَدَلَهُ حَتَّى رَفَضَ تَخْصِيص الْأَرْبَعَة بِالتَّحْرِيمِ أَحْيَانًا , وَوَقَعَ تَحْرِيم أَرْبَعَة مُطْلَقَة مِنْ السَّنَة , فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْأَشْهُر رَجَعَتْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَبَطَلَ النَّسِيء. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانُوا يُخَالِفُونَ بَيْنَ أَشْهُر السَّنَة بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم وَالتَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لِأَسْبَابٍ تَعْرِض لَهُمْ , مِنْهَا اِسْتِعْجَال الْحَرْب , فَيَسْتَحِلُّونَ الشَّهْر الْحَرَام ثُمَّ يُحَرِّمُونَ بَدَله شَهْرًا غَيْره فَتَتَحَوَّل فِي ذَلِكَ شُهُور السَّنَة وَتَتَبَدَّل , فَإِذَا أَتَى عَلَى ذَلِكَ عِدَّة مِنْ السِّنِينَ اِسْتَدَارَ الزَّمَان وَعَادَ الْأَمْر إِلَى أَصْله , فَاتَّفَقَ وُقُوع حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ. ( تَنْبِيهٌ ) : أَبْدَى بَعْضهمْ لِمَا اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَال مِنْ تَرْتِيب هَذِهِ الْأَشْهُر الْحُرُم مُنَاسَبَة لَطِيفَة حَاصِلُهَا أَنَّ لِلْأَشْهُرِ الْحُرُم مَزِيَّةً عَلَى مَا عَدَاهَا فَنَاسَبَ أَنْ يُبْدَأَ بِهَا الْعَام وَأَنْ تَتَوَسَّطهُ وَأَنْ تُخْتَمَ بِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ الْخَتْم بِشَهْرَيْنِ لِوُقُوعِ الْحَجّ خِتَام الْأَرْكَان الْأَرْبَع لِأَنَّهَا تَشْتَمِل عَلَى عَمَل مَال مَحْض وَهُوَ الزَّكَاة , وَعَمَل بَدَن مَحْض , وَذَلِكَ تَارَة يَكُون بِالْجَوَارِحِ وَهُوَ الصَّلَاة وَتَارَة بِالْقَلْبِ وَهُوَ الصَّوْم , لِأَنَّهُ كَفّ عَنْ الْمُفْطِرَات. وَتَارَة عَمَل مُرَكَّب مِنْ مَال وَبَدَن وَهُوَ الْحَجّ. فَلَمَّا جَمَعَهُمَا نَاسَبَ أَنْ يَكُون لَهُ ضِعْف مَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا , فَكَانَ لَهُ مِنْ الْأَرْبَعَة الْحُرُم شَهْرَانِ , وَاللَّهُ أَعْلَم.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن أبي داود49٪
حديث 1947كتاب المناسك

"‏ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ‏"‏ ‏.‏

الزمانالأشهر الحرم
صحيح مسلم23٪
حديث 1679aكتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات

"‏ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ - ثُمَّ قَالَ - أَىُّ شَهْرٍ هَذَا ‏"‏ ‏.‏ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ - فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ…

الأشهر الحرم
مسند أحمد23٪
حديث 20386مسند البصريين

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ثُمَّ قَالَ أَلَا أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُو…

الأشهر الحرم
صحيح مسلم17٪
حديث 1156aكتاب الصيام

قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضى الله عنها هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ قَالَتْ وَاللَّهِ إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ وَلاَ أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ ‏.‏

الشهور
صحيح مسلم16٪
حديث 2753cكتاب التوبة

"‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الأَرْضِ رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ ‏"‏ ‏.‏

خلق السماوات والأرض
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا، أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ، ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4662
حديث رقم 184 من كتاب التفسير
https://alsa7i7.com/bukhari/65-184